المشاريع الخضراء تسيطر على مسابقة 'أكومان' للريادة الاجتماعية في الامارات

اقرأ بهذه اللغة

تصوير عمر اسكندر

"يعتقد الناس أن الابتكار يزدهر في كل أنحاء العالم بعيداً عن منطقتنا العربية، الا أنه موجود هنا أيضاً، ونريد أن نكون منصة داعمة له،" هكذا اختصرت ناتاشا دسوزا مهمة مجموعة متطوعي "أكومان+دبي" Acumen+Dubai. تنتمي هذه المجموعة الى مبادرة "أكومان" العالمية Acumen التي تمنح أي شخص فرصة تأسيس "فرع" chapter في أي بقعة من العالم.

تؤمن مجموعة "أكومان+دبي" أن الفكرة بداية لكل شيء، وأن كل منّا يملك أفكاراً جمّة، لكننا نحتاج لمن يزرع بذورها، فتنمو وتنتشر. ومن هذا المنطلق، نظّمت المجموعة مسابقة خطة الأعمال للمشاريع الاجتماعية لتقديم الدعم المالي والارشاد لمشاريع ريادة الأعمال الاجتماعية في الإمارات العربية المتحدة التي تميّزت، هذا العام، بجائزة الاستدامة.

تعمل "دبي+ أكومان" كمبادرة متنقّلة. فالمتطوعون يجتمعون في المقاهي ومساحات العمل المشتركة أو حتى في المنازل. وفي أحد المقاهي في دبي، التقيت بثلاثة من المؤسسين الخمسة: لي أن لانيه، كريستين أزافيدو وناتاشا دسوزا، الذين تحدثوا عن هدفهم بالمساهمة في احداث التغيير من خلال الالتزام ببيئة المشاريع الاجتماعية.

وفي اطار طبيعة المبادرة، نظّم الفريق مسابقة "أكومان للمشاريع الاجتماعية" ASE بنسختها الثانية في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2013، بحلة جديدة. وتشرح ناتاشا "أرادنا ان نغيّر هيكلية المنافسة من خلال أن نمنح المشاركين، بالاضافة الى الجوائز، الارشاد والفرصة لبناء علاقة متينة مع المرشدين." فقد تختلف النسخة الثانية عن الأولى بتقديم الارشاد خلال المسابقة للمشاركين في المراحل النهائية ومتابعة الفائزين بالمسابقة في مغامرتهم المستقبلية (على أمل أن تكون ناجحة!) الا أن الفكرة الرئيسية ما زالت نفسها.

فكلّ فرد أو مجموعة يملك فكرة أو مشروع اجتماعي، بغضّ النظر عن مرحلة التقدم، يستطيع المشاركة بورش العمل الالزامية التي تساعد على تطوير المشروع ووضع خطة عمل. أما في المرحلة التالية، يعرض كل من أكمل سلسة ورش العمل مشروعه أمام لجنة التحكيم بحثاً عن الفوز بالجائزة.

وتضمّنت المسابقة جائزة جديدة والاولى من نوعها بحسب المنظمين، وهي "جائزة داو للاستدامة"، بقيمة 50000 درهم (نحو 14000 دولار) بغية دعم فكرة مشروع اجتماعي يُكمّل فلسفة الاستدامة التي تعتمدها المجموعة وشركة "داو كاميكلز" Dow Chemicals للابتكارات الصناعية التي هي شريك في الفعالية، الى جانب صندوق التمويل الأميركي  "في 7 كابيتال" V7 Capital.

وتفاجأ الأعضاء بعدد المشاركين في أول ورشة عمل، اذ قارب الثمانين مشترك من مختلف المجالات والخلفيات والأعمار. "يتمتع الكثير من الناس باهتمام انساني ليشاركوا بأمور مختلفة عن المعتاد"، بحسب ناتاشا. ووصل عشر مشاركين الى النهائيات.

واختارت اللجنة فائزَين اعتبرت أنهما "يقدمان فكرة تحتاج اليها السوق وقابلة للاستدامة والنمو من الناحية المالية"، وفقاً لما أخبرتنا لي آن: الفائز الأوّل هو فكرة "جرين تراك" Green Truck، وحازت على جائزة "في 7" V7 بقيمة 100000 درهم (نحو 27 ألف دولار). توفر خدمات نقل النفايات التي سيتمّ تدويرها في بعض أحياء دبي، وأسسها ضياء خليل وتيموتاي بول. وتقول لنا كريستين إن "جرين "تراك" تجري اجتماعات مع "في 7 كابيتال" للحضانة وستُطلق قريباً مشروعاً تجريبياً.

أما فكرة "جرين شاين" Green Shine لمؤسسَتُهاإليزابيث كوروفيل، فازت بجائزة الاستدامة. وتهدف هذه الشركة الى توفير خدمة عضوية لغسل السيارات والدراجات النارية من دون مياه.

ومن المشاريع الأخرى التي أثارت انتباه لجنة التحكيم هناك "مسكة" Maska لتغليف الهدايا والتي نالت على ارشاد عضو لجنة التحكيم ورائد الأعمال بدر جعفر لستة أشهر، والحركة العالمية لتمكين الشباب GYEM التي حصلت على حضانة لدى "في7".

وعلى الرغم من صعوبة الحصول على تمويل في المنطقة وخاصة للمشاريع الاجتماعية التي تعتمد على التطوع، تؤكّد لي آن انه "حتى الآن، وجدت دبي+أكومان الكثير من الدعم مثل المصورون والمصمم الغرافيك الذين تبرعوا بوقتهم، ومركز دبي المالي الذي قدّم المكان مجّاناً لمنافسة هذا العام."

لا شك أن "دبي+أكومان" منظمة فريدة من نوعها لأنها تعتمد على مبدأ التطوّع الا أنها ليست الوحيدة في دبي. فتّطل الشركة المسرعة للنمو "سي3 " C3 لتقدّم الارشاد والدعم لاحداث التغيير في العالم. لكن هذه المنظمة الاماراتية لا تُشكّل منافسة لـ"دبي+أكومان" بحسب لي آن. "نحن جزء من شبكة عالمية لذلك نكّمل بعضنا البعض لأن مهمتنا مماثلة."

ويتفق الأعضاء الثلاثة على أن هناك "شهية متزايدة" للمشاريع الاجتماعية في الإمارات العربية المتحدة الا أن الطريق ما زالت طويلة لتنجح "دبي+ أكومان" في مهمّتها. فلا بدّ أولاً من تغيير القوانين السائدة حول تأسيس الشركات للتناسب مع طبيعة المشاريع الاجتماعية (ليست شركات تجارية عادية ولا منظمات غير ربحية بحتة). وأخيراً، والأهمّ ربما، جذب عدد أكبر من المستثمرين من أجل تحقيق الاستدامة وبناء شبكة اجتماعية أوسع!

الصورة لـ عمر اسكندر. فريق "دبي+أكومان" من اليسار الى اليمين: 

 

لي أن لانيه وناتاشا دسوزا وسميحة خان وكريستين أزافيدو وجان-بيار عرموني.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة