أول حاضنة أعمال جامعية في مصر تُخرٌج ست شركات ناشئة

اقرأ بهذه اللغة

في ظل ما يراه الخبراء والمراقبون من موضع الشركات الناشئة كـجواز مرور الإقتصاد المصري من الأزمة الناتجة عن ثلاثة أعوام من الثورات والإضطرابات السياسية، إلى حالة أكثر استقراراً، خرّجت أول حاضنة أعمال جامعية في مصر “أيه يو سي فينتشر لاب” AUC V-Lab أول دفعة من الشركات الناشئة.

وضمّت المجموعة ست شركات ناشئة من "برنامج ريادة الأعمال والابتكار" في كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية في القاهرة. "أُطلق البرنامج في تموز/يوليو الماضي، وبدأت الدورة الأولى في 15 أيلول/سبتمبر 2013 بهدف دعم الشركات المصرية الناشئة على مستويات أكاديمية ومالية ومعلوماتية لتحويلها إلى مشاريع مجدية تجارياً"، قال أيمن إسماعيل، أستاذ مساعد في الجامعة، ومصمم البرنامج.

وجاءت الأفكار متنوعة ما بين القطاعات اللوجيستية والتقنية والصناعية والإجتماعية والإخبارية  على النحو التالي:

· "انقلي" En2ly: منصة رقمية لحجز خدمات النقل البري بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تعمل على تأمين خدمات توصيل موثوقة وعالية الجودة. وتهدف "انقلي" إلى طرح حلول فعالة لمشاكل قطاع النقل البري في مصر، والتي تتمثل في عدم توفر سائقين مهنيين بالقدر الكافي. وقد تأهل فريق المؤسسين إلى الدور نصف النهائي خلال مسابقة "ام آي تي –انتربرايز فوريوم آراب" MIT Enterprise Forum Arab Startup Competition  للشركات الناشئة في دورتها السابعة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

· "كاشف لابز" Kasheflabs:  متخصصة في تطوير طائرات بدون طيار لاكتشاف الألغام بطريقة دقيقة وسهلة. وتهدف "كاشف لابز" للقضاء على الألغام الموجودة بمصر نهائياً، ولاسيما أن مصر وحدها تحوي 23% من الألغام الأرضية الموجودة في العالم. وقد حصل الفريق منذ أيام على المركز الأول في مسابقة "الكوميسا" أو "السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا"Common Market for Eastern and Southern Africa  للإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال. وقدمت الشركة نموذجاً أولياً باسم "SDUAV"، والذي يمكن استخدامه في استكشاف المناطق الصخرية والطينية والجليدية والمائية في وقت زمني قصير للغاية.

· "سمارت نيوز" Smart News: تطبيق إخباري متكامل للمحمول بكافة أنظمة التشغيل، لتجميع الأخبار من مصادر مختلفة من على شبكة الإنترنت. ويتفرع التطبيق إلى أربع أقسام رئيسة تضم كافة أنواع الاخبار المحتملة المقروءة والمرئية (عن طريق قسم خاص بأخبار الفيديو المجمعة من المواقع الإخبارية المختلفة). ويمكن للقارىء تصفية الأخبار وفقاً للقطاع (سياسة، تقنية، أعمال، ورياضة). كما ويسمح التطبيق للمستخدمين بمشاركة المحتوى الإخباري الحي عن طريق التدوينات والصور للمساهمة في إنعاش الإعلام المدني في مصر.

· "مبصر" Mubser: وهو مشروع ناشئ يساعد المكفوفين عن طريق حزام يمٌكنهم من استكشاف الطريق أثناء سيرهم. وقد تم اختيار حزام "مبصر" من بين أفضل 7 منتجات تقنية في إفريقيا. كما تم إختيار خالد أبو شادي المؤسس من بين أفضل 30 رائد أعمال واعد في إفريقيا لعام 2014، وفقا لما جاء في مجلة "فوربس" Forbes.

· "الكتٌاب" AlKottab: وهو استديو لإنتاج الألعاب وأفلام الرسوم المتحركة التعليمية، يهدف إلى توصيل رسائل أخلاقية ترتبط بالمفاهيم العربية، كما ويهدف إلى ترسيخ مفهوم حضاري عن الخلاف لدى النشىء. وطورت الشركة لعبة "موقعة الجمل" Tahrir Square Defense على موقع "فيسبوك" لنشر رسالة حول ثمن الحرية، وقد قام ما يزيد عن 7 آلاف شخص بتحميلها والمشاركة فيها حتى الآن.

· "الشهبندر" El-Shahbander: وهو أول موقع مصري متخصص فى خدمة قطاع صناعة الغزل والنسيج في مصر وربطها بالسوق العالمية. فمن خلال التسجيل المجاني يستطيع أي شخص على مستوى العالم الإطلاع على مصنعين من القطاع  في مصر. وتهدف المنصة إلى إنعاش التبادل التجاري في القطاع تزامناً مع توجهات الحكومة المصرية للنهوض بالقطاع وتطويره لرفع معدلات نمو الإقتصاد المحلي.

وعلى مدار الستة أشهر الماضية أتاحت الجامعة للرواد المتخرجين مزايا متعددة شملت الاستفادة من شبكة مستثمرين ومجتمع الأعمال الريادية، والتدريب على أيديخبراء محترفين في التسويق والمبيعات وإدارة المشاريع، والتواصل مع طلاب الجامعة لإستكشاف نبض السوق تجاه منتجاتهم، والتواصل مع طلاب ماجيستير إدارة الأعمال بالجامعة لمساندتهم في كتابة خطط العمل الخاصة لمشاريعهم.

كل تلك المزايا حصل عليها المتدربون دون أي مقابل مادي لصالح الجامعة، بل على العكس فقد حصل كل مشروع انضم إلى الحاضنة على مبلغ دعم مالي 20 ألف جنيه مصري (أقل من 3 آلاف دولار).

وفي حين أنقذ مبلغ التمويل مشروع "الكتٌاب" من تهديد الإغلاق المحقق، حسب إفادة إسلام ثروت أحد المؤسسين الشركاء في حواره الخاص معنا، لم يكن الرواد الباقون راضين عن المبلغ.

وكانت الجامعة الأمريكية قد أتاحت الفرصة للشركات الراغبة في الإلتحاق بالحاضنة لملأطلب على الموقع الرسمي. وتقدم 160 شركة مصرية بطلبات إلتحاق وتم إختيار المشاريع الستة بعد إجراء ثلاثة مقابلات شخصية مع الرواد، "حرصنا خلال لقاءتنا مع الرواد المتقدمين على تقييم مزودج لطبيعة المشروع ومدى جدواه على المستوى المحلي أو الإقليمي من جهة، ولفريق المؤسيين ومدى وضوح رؤيتهم فيما يتعلق بمستقبل مشاريعهم من جهة أخرى"، يقول شريف شبانة مدير "أيه يو سي فينتشر لاب".

كما وتضمنت أسس إختيار الشركات المنضمة إلى "فينتشر لاب" في الدورة الأولى عدد من المحاور، فقال شبانة شارحاً: "لابد أن يكون للشركة المتقدمة منتج فعلي على الأرض أو على الأقل نموذج بدائي Prototype، وأن يتوفر عدد من المؤسسين الشركاء لكل مشروع يضم على الأقل واحد متفرغ. والعامل الأهم هو ألا يكون منتج الشركة محاكياً لأي منتج آخر موجود في السوق المصري".

وقد يشارك بعض المتخرجين في جولة احتضان ثانية لمدة 8 أشهر في حال أثبتوا نجاحاً إثر تخرجهم من الجولة الأولى، فيقول إسماعيل: "الجولة الأولى هي بمثابة تسريع أعمال وتستغرق حوالي 4 أشهر، وإذا تمكن المؤسسون من تحقيق تقدم ملموس يتماشى مع الخطوات التي رسموها لأنفسهم بخطة العمل (كتطوير منتج أو الحصول على إستثمار)، ليكون لهم فرصة أكبر في الحصول على جولة أخرى، وهو ما حدث بالفعل مع "مبصر" و"سمارت نيوز" و"انقلي"، إذ تنتظر تلك المشاريع تمديد فترة احتضنها".

أما الدورة الجديدة التي بدأت بعد 48 ساعة على تخريج الدفعة الأولى، فقد ضمت 7 شركات ناشئة بدلاً من 6. وتعتزم إدارة “أيه يو سي فينتشر لاب” أن تصل بعدد الشركات المشاركة في كل جولة إلى 10، علماً أنه من المقرر أن تشهد كلية إدارة الأعمال تخريج دفعتين سنويا. فهل ننتظر أن يتحقق التوازن المأمول للإقتصاد المصري على أيدي أفضل تلك الشركات؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة