أول غواصة مصرية تستعد للصعود على حلبة التمويل الجماعي

اقرأ بهذه اللغة

بسبب تزايد الطلب العالمي على معدات استكشاف واستغلال الموارد البترولية في البحار، يشهد العالم تطوراً في قطاع صناعات الهندسة البحرية. وفي هذا الاطار قرر أربعة طلاب من كلية الهندسة البحرية وعمارة السفن في جامعة الأسكندرية أن يضعوا مصر على خريطة هذه الصناعات، بتصميم أول غواصة روبوتية مصرية 100% تعمل تحت الماء بنظام التحكم عن بُعد، سمّيت "ROV" أو  Remotely Operated Underwater Vehicles.

وحصل المشروع على الجائزة الأولى بالقاهرة في يوم الهندسة المصري، كما حصل أيضاً على المركز الأول في مسابقة "ابتكار" التابعة لبرنامج مركز الإبداع التكنولوجى وريادة الأعمال.

وكان جهاز "بيسيس آي ROV" Pisces Eye ROV هو مشروع التخرج العام الماضي للطلبة الأربعة الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "فاروف تيم" FAROV Team، وهم إبراهيم عبد المنعم زيدان، ومحمد السيد، ومحمد عبد السلام، ومحمد عمرو.

"إن الهدف الأساسي لهذا المشروع هو تدشين فرع صناعي مصري يتعلق بتصميم وتصنيع مركبات ROV على قدر عال من التجهيزات، بما يتوائم مع إحتياجات التطبيقات الصناعية المصرية، وبما يتماشي مع الظروف البيئية والمناخية في مصر. وسيوفر ذلك – حال تحققه - الآلاف من العملة الصعبة المهدرة في استيراد هذه المركبات المتطورة من الخارج،" يقول زيدان.

وبما أن السواحل المصرية تمتد آلاف الكيلومترات بامتداد البحر الأبيض المتوسط شمالاً والبحر الأحمر شرقاً (متضمنةً خليجي السويس والعقبة)، فإن اعضاء "FAROV Team" لا يبالغون في إعتبار تكنولوجيا الـROV حجر زاوية مستقبلي لاستكشاف واستغلال الموارد المتاحة في هذه المناطق الساحلية الطويلة لبضع عقود قادمة.

وصممت هذه الغواصات الروبوتية لتستخدمها شركات الملاحة والسفن البحرية فى اللحامات تحت سطح البحر والكشوفات الدورية على السفن، كما تعول عليها شركات البترول في الإستكشافات البترولية. ويمكن استخدامها تحت الماء في الرصد والمعاينة والمسح والدفن وحفر الخنادق.

وتؤدي تقنية الـ ROV المستخدمة في تصميم هذه المركبات الربوبتية العديد من المهام البحرية المتخصصة في مختلف التخصصات الصناعية مثل النفط والغاز والشحن التجاري والإنقاذ وإدارة السفن ومياه الشرب وهندسة المحيطات وتصوير الأفلام المرئية وأغراض البحث العلمي وغيرها من المجالات العامة.

ويوضح زيدان أهمية الإعتماد على مركبات الـ ROV في المهام الإستكشافية تحت الماء: "وفرت ظهور تقنية ROV الكثير من الوقت والجهد على الشركات المعنية. فالضغط الجوي تحت الماء لا يسمح للغواص بأن يتجاوز حاجز 600 متر تحت سطح البحر ولساعات قليلة، في مركبات الـROV تصل إلى 11 ألف متر وتبقى تحت الماء لأشهر متواصلة. فبرغم تكلفتها الباهظة في بعض الأحيان إلا أنها ضرورة لا يمكن الإستغناء عنها للشركات العاملة بقطاع الهندسة البحرية".

وتمكن الفريق الرباعي من تطوير غواصة ROV تتميز بمجموعة من المواصفات الفنية تضمنت إمكانية العمل على عمق يصل إلى 100 متر. جميع أجزاء الجهاز تم إختبارها على ضغط 11 بار، أي ما يعادل عمق مياه 100 متر. ويحتوي الجهاز على أربع كاميرات تصوير لتغطية مجال رؤية كافي.

ويحتوي الجهاز على سونار لقياس سرعة ودرجة حرارة وعمق المياه وعمل مسح لقاع البحر واكتشاف العوائق. بالاضافة الى مجموعة حساسات لقياس درجة حرارة المكونات الالكترونية وتحديد تسريب المياه إلى داخل غرفة التحكم وبوصلة الكترونية لتسهيل الملاحة في قاع البحر.

ولكن في طريقهم نحو الخروج بمشروعهم إلى دائرة الضوء، واجه الفريق ولم يزل يواجه الكثير من العراقيل. فهم لم يتمكنوا حتى الآن من إجراء اختبار حقيقي في مياه بحرية على الجهاز، نظراً لأن شركات البترول  والملاحة البحرية التي حاولوا العمل معها بدون استثناء رفضت أن تشركهم في مهام تجريبية حتى لا تغامر بتكبد أية خسائر محتملة.

وعلى الرغم من ذلك فقد تكلف المشروع 60 ألف جنيه مصري (8500 دولار)، حصل الفريق على جزء منهم من شركة تصنيف إيطالية غير حكومية لتمويل المشاريع الصغيرة بمختلف القطاعات RINA Classification Society. هذا ودعم المشروع بالمواد الخام والمعدات كلاً من شركتي: "الإسكندرية لصناعات البولى يوريثان" Alexandria Company for Polyurethane،  و"سي سايت لصناعات الفايبرجلاس" Sea Sight Company for Fiber Glass.

والآن، وبعد تخرجهم، وبعد أن حظى المشروع على إشادة الهيئات المعنية بقطاع الهندسة البحرية، يسعى "FAROV Team" للحصول على إستثمار مغامر لتطوير المواصفات الفنية لغواصتهم الروبوتية، وتفعيل دورها على الأرض، لتتمكن من منافسة المنتج العالمي. فهم يخططون لتطوير الكاميرات وأسلاك الإتصال ودعم هيكل الغواصة للتمكن من تجاوز عمق الـ100 متر.

كما يخطط الفريق لتدشين حملات تسويقية لغواصتهم المبتكرة عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الإجتماعي، ومن خلال الإعلانات المدفوعة على "جوجل" Google Adwords، للوصول به إلى قاعدة عريضة من الشركات المعنية بالقطاع.

ويتطلع المهندسون المطورون لجهاز "بيسيس آي ROV" لتدشين حملة تمويل جماعي على موقع "كيكستارتر" Kickstarter، لحشد مبلغ لم يرغبوا في الكشف عنه الآن وتطوير المنتج.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة