هل تنجح 'ثورة الانترنت' بخفض أسعار الخدمة في مصر؟

اقرأ بهذه اللغة

في حراك يهدف إلى الدفاع عن حقوق المواطن في الحصول على خدمة انترنت جيدة مقابل سعر مقبول، تبدأ في الثالث من إبريل/نيسان حملة شعبية في مصر باسم "انزل بلغ عن شركة نصابة" تنظمها حركة #ثورة_الانترنت. وتدعو الحملة المستخدمين إلى تقديم محاضر في أقسام الشرطة ضد "الشركات النصابة" أو الشركات التي تبيع خدمات انترنت وهمية لا تساوي القيمة المدفوعة.

بدأت الحركة كثورة من نوع آخر بعد تنامي حالة السخط احتجاجاً على سوء وتردي خدمة وأسعار الاشتراك، وسوء الدعم الفني لشركات الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت. والمطالب التي وضعتها "ثورة الانترنت" هي: تقليل الأسعار لتتناسب مع متوسط الأسعار العالمية، زيادة الحد الأدنى للسرعات إلى 8 ميجا بسعر 60 جنيهًا، إحلال وتجديد السنترالات، تحسين خدمة الدعم، استخدام الألياف البصرية Fiber optics العام القادم ووتزويد السرعة لجميع المشتركين لـ4 ميجا حتى حينه.

يدرك القائمون على حملة "بلاغات النصب" الحالية أنه من شأنها التأثير في أسهم الشركة في البورصة لأنها ستضرب سمعة دولية لشركات كبرى، لكنهم لم يجدوا سبيلا للتغيير سوى ذلك بعد فشل الحلول الودية المتمثلة في اجتماعات بين القائمين على الحركة وجهاز تنظيم الاتصالات.

وفي استطلاع رأي نظّمه موقع ‘‘صدى التقنية’’، شارك فيه قرابة 20 ألف مستخدم للإنترنت من محافظات مصر، يرى 97% منهم أن أسعار الإنترنت مرتفعة، بينما 2% قالوا أن الأسعار مناسبة، و96% قالوا أن جودة الإنترنت سيئة.

ومثلما كانت ‘‘تونس’’ شرارة سياسية لمصر، كانت مقارنات سرعات الإنترنت في البلاد الأخرى عبر فيديو ظهر منذ أشهر سببًا وراء اشتعال فتيل الثورة الإلكترونية، وخاصة في المغرب، التي تبلغ فيها قيمة الإنترنت بسرعة 4 ميجا ما يعادل 84 جنيها، مصرياً وفى تونس الـ2 ميجا بما يعادل 40 جنيها مصريًا. وحتى فى فلسطين، فإن سعر 100 ميجا هو 297 جنيها مصريا وفى السعودية 20 ميجا بـ295 جنيه، وفى غانا 10 ميجا سعرها 280 جنيها، وفى ليتوانيا 50 ميجا سعرها 34 جنيها، لتأتي أخيرا أسعار شركات الاتصالات في مصر بتقديم خدمة الإنترنت بسرعة نصف ميجا بسعر 95 جنيها، ليتبين فساد شركات الاتصالات ورداءة الخدمة المقدمة بأقل من المستوى العالمي لها.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، انتشرت بعض التحركات الرقمية وغير الرقمية مثل صفحة "ثورة الانترنت" Internet Revolution Egypt على "فيسبوك" التي أطلقت في السابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي وحصلت حتى اليوم على 474 ألف متابع، كما بات بعض الشباب يدفع فواتير الانترنت الشهرية بالعملات المعدنية لإرهاق الموظفين في عد النقود في شكل من أشكال الاحتجاج.

وعلى غِرار الاستمارات السياسية، أسس القائمون على ‘‘ثورة الإنترنت’’ استمارة تأييد أسموها "تمرد الانترنت" على موقعهم جمعوا بها 90 ألف توكيل وتناولها الإعلامي باسم يوسف في برنامجه الساخر "البرنامج"، وهو ما اعتبره الشباب دعمًا لثورتهم.

وفي حديث لنا مع إسلام خالد، مؤسس صفحة "ثورة الانترنت"، قال إنه في الاجتماع الأول مع جهاز تنظيم الاتصالات، كان الحديث عن تطوير البنية التحتية لأربعة ملايين خط على مدار سنتين، لكن هذا الحل لم يكن مرضيا لأنه لن يغطي الستة ملايين خط الموجودين في مصر كما أن الأسعار وهي المشكلة الرئيسية لن تنخفض.

وفي اتهام صريح للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، اتهم المهندس طلعت عمر، نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات، الجهاز بالتواطؤ مع شركات الإنترنت المختلفة ضد المستخدمين، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار خدمات الإنترنت لا تحتاج إلى دليل، وأنه بمجرد الدخول إلى ‘‘جوجل’’ يجد المستخدم الأسعار في جميع الدول، والتي تحتل فيها مصر المرتبة الأولى من حيث الأكثر تكلفة للخدمة بين جميع دول العالم.

وطالب عمر شركات الإنترنت بالكشف عن تكلفة الخدمات لمعرفة هامشهم الربحي، مؤكدا أن المشكلة في خدمات الإنترنت تكمن في زيادة عدد المشتركين مع عدم تطوير الشبكات والبنية التحتية، وامتناع الشركات عن ضخ استثمارات جديدة مما يضعف الخدمة، مع عدم خفض الأسعار. وأشار إلى أن حل المشكلة يكمن في استخدام الألياف البصرية بدلًا  من النحاس في الشركة المصرية للاتصالات، لتحسين جودة الخدمة وخفض التكلفة، وعمَل شركات المحمول على استخدام تكنولوجيا منخفضة التكلفة وخفض الأسعار تدريجيا.

تحالف دولي؟

ليس هذا التحرك هو الأول من نوعه ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تأسس في نيجيريا تحالف الانترنت لأسعار معقولة Alliance for Affordable Internet (A4AI) منبثقا عن مؤسسة World Wide Web بهدف خفض أسعار الانترنت في الدول النامية لتمثل أقل من 5% من حجم الدخل الشهري في العالم وذلك بالتركيز على الإصلاح السياسي والتشريعي، وذلك بدعم من شركات ومؤسسات دولية كبرى حكومية وخاصة مثل جوجل ومايكروسوفت وفيسبوك وانتل واريكسون وياهو ومؤسسة فورد والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID ووكالة التعاون الدولي البريطاني UKAID كما تضمن البيان التأسيسي.

وبسؤال خالد إن كانت "ثورة الانترنت" في مصر جزءا من هذا التحرك الدولي، نفى ذلك قائلا إن الفكرة ظهرت في إحدى المجموعات الخاصة بالبرمجة والهاكر الأخلاقي "إيجي شل" بعد انتشار فيديو يظهر فرق الأسعار والسرعات بين مصر والعالم. وأضاف: "لم أسمع بهم من قبل لكن الفكرة جميلة جدا وتتبناها مؤسسات عملاقة".

فهل الخدمة بهذا السوء حقا بحيث يستجيب مستخدمو الانترنت ويخرجون لعمل محاضر نصب يختصمون فيها الشركات مقدمة الخدمة كإجراء تصعيدي؟ هذا ما سنعرفه خلال أسبوع.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة