تصويب الهدف من المحتوى الالكتروني: دليل المبتدئ

اقرأ بهذه اللغة

إن كانت الشركات تعاني من امر واحد فهو المحتوى، وإنتاج ما يكفي منه. في الواقع، تعترف 64% من الشركات التي تقدم خدمات للشركات الأخرى بأنها تعاني من إنتاج ما يكفي من المحتوى للالتزام بسياستها التحريرية وتلبية طلب المستخدمين.    

ولكن ماذا يحصل إذا تمكّنت من التعمق بالمحتوى، أكثر؟ هذه بالضبط طريقة التفكير لإعادة تصويب هدف المحتوى: جعله أكثر عمقاً بأقل كلفة ممكنة وبانتشار أكبر ليصل إلى جماهير أكثر تنوعاً. وإذا بدا الأمر مستحيل بالنسبة إليكم، فهذا طبيعي لأنه من النادر ألاّ يكون، ولكنه لا يتطلب سوى بعض البصيرة والتخطيط.  

وإعادة تصويب هدف المحتوى يعني أن تأخذ شيئاً أنتجته وتقوم بـ"هرسه" لتحويله إلى شيء جديد أو مختلف، إن من حيث الأسلوب أو الزاوية أو الشكل. والمفتاح هنا هو أن يكون الشيء الجديد الذي خلقته قوياً وفريداً بما يكفي ليقف على قدميه لوحده ويقابل جمهوراً مختلفاً. لنلق نظرة سريعة على كيفية بدء إعادة تصويب هدف المحتوى:  

1 ـ ابدأ بفكرة عظيمة وكبيرة 

قبل أن تبدأ عليك أخذ عملية التفكير بشكل جدّي. وكما كتبت في الشهر الماضي، المفتاح هو أن تجيب عن سؤال كبير أو مشكلة يواجهها جمهورك. فالمواضيع المناسبة هي حيث يمكنك أن: 

ـ تجري بحثاً مكثفاً عن الموضوع
ـ تجد إحصاءات واقتباسات حول الموضوع
ـ تدرج ربما عناصر بصرية (مقارنات، رسوم بيانية أو حتى أمثلة توضيحية، فجميع المواضيع تقريباً يمكن أن تجد لها عنصراً بصرياً!)
ـ تنتج شيئاً غنياً (وليس رداً من جملة واحدة).  

2 ـ قم ببحث مكثف (وحافظ على تنظيمك)

بحثك سيكون العنصر الأساسي الذي يربط جميع المضامين بعضها ببعض. وهذه المرحلة يجب أن تكون الأطول، حتى أطول من كتابة المقالة أو تسجيل الفيديو. وفي هذه المرحلة، عليك أن تبحث عميقاً للوصول إلى التفاصيل والبحث عن وجهات نظر مختلفة ورؤى جديدة وفجوات في ما سبق أن جرت مناقشته. وأثناء تقدمك في البحث، حافظ على التنظيم. واحفظ المراجع التي تأخذ منها معلوماتك، على شكل "اكسيل" Excel (أو استخدم أدوات مثل بوكت Pocket  أو زوتيرو Zotero)، ليس فقط كي تتمكن من العودة إليها بسرعة، بل أيضاً لعرض العمل الكامل على مصادر معلوماتك (الناس يحبون أن يحصلوا على اعتراف بفضلهم!). 

أنت بحاجة أيضاً إلى إبقاء الإحصاءات التي جمعتها في مكان واحد، ولكن مهما حصل يجب أن تبقيها قريبة من متناولك كي تتفادى تضييع الوقت في البحث طويلا عنها (ستحتاج للوصول إليها بسهولة).  

 3 ـ ابدأ بالشكل الأكبر 

اليوم هو الوقت المناسب لبناء ما ستسميه بـ"حجر الأساس": المقالة الأطول والأكثر شمولية وتفصيلاً. هذا النوع من المقالات غالباً ما يأخذ شكل قطعة محتوى تستمر لوقت أطول وتتم مشاركتها على موقعك كمورد يمكن تحميله، شيء يشبه الدليل أو الكتاب الرقمي أو الكتاب الأبيض. 

هذه المقالة ستكون في صلب جهود الترويج المتقاطع التي ستجريها حيث ستعتمد المقالات الصغيرة على هذه المقالة كمرجع (وبالتالي إعادة توجيه كبار زبائنك إلى موقعك حيث بإمكانك أن تحصل على عناوينهم الإلكترونية وغير ذلك).  

ثمة "حجر أساس" آخر هو العرض أو الفعالية. فعلى سبيل المثال: لا ترفض أي فرصة للتحدث في مؤتمر أو إلى مجموعة. فكما سترى قريباً، هناك طرق كثيرة لأخذ هذا المحتوى الكبير وتحويله إلى أشكال كثيرة ومشاركتها مع جمهورك.   

4 ـ حطّمه 

هنا تصبح الأمور مجنونة بعض الشيء لذلك عليك أن تتماسك. فقد حان وقت أخذ كل هذه البيانات وتحويلها إلى أشكال أخرى. وإليك أمراً حاسماً: الجماهير المختلفة تتلقى المحتوى وتستهلكه بطرق مختلفة. بعض الناس يتعلمون أفضل من خلال القراءة وآخرون يقدّرون الأشكال التوضيحية أو الفيديو. وبعض الناس لديهم الوقت لتصفح دليل كبير بينما يفضل آخرون الكتل الأصغر من المعلومات. ومن خلال تقسيم مواردك، يمكنك أن تقابل جماهير مختلفة في أماكن مختلفة بفضل محتوى يقدم لهم بالطريقة التي يحبونها.   

إليكم بعض الأفكار: 

استعمل البحث الذي أجريته لخلق: 

ـ مواد تدوينية: قسّم موضوعك الكبير إلى أفكار أصغر واكتب تدوينات فردية عنها أو نظم مواردك على شكل سلسلات.
ـ فيديوهات: هذا الأمر سهل بشكل خاص إذا كنت قد نشرت تدوينات. لذلك قم ببساطة بمناقشة مواضيع هذه التدوينات أمام الكاميرا.  ليس عليك أن تخترع شيئاً جديداً بل يكفي أن تظهر وجهك لكي تبني الثقة مع جمهورك ومن الأفضل أن يكون الفيديو قصيراً كي تأسر السوق الذي لا يحب القراءة.
ـ النشرة الصوتية أو البودكاست: هي مثل الفيديو، يمكن إعدادها بسرعة بعد أن تكون قسمت الموضوع إلى تدوينات. تحدث عن الموضوع لفترة قصيرة. بإمكانك أيضاً أن تحضر زواراً (أشخاص ذوي تأثير، خبراء، شخصيات شعبية، إلخ) لمناقشة المسألة معك، على أمل الوصول إلى جماهيرهم أيضاً.   

ملاحظة جانبية: الفيديوهات والنشرات الصوتية يمكن بسهولة أن تتحوّل إلى محتوى مكتوب وذلك بالاستعانة بأدوات رخيصة مثل "فيفر" Fiverr أو "أوديسك" Odesk. والآن، لديك المحتوى الصوتي والبصري والمكتوب لمساعدتك في الوصول إلى الجمهور بثلاث طرق.   

ـ دراسات حالة: هل توصّل البحث الذي أجريته إلى أمثلة من عملك الخاص؟ بإمكانك أن تدخل النتائج التي توصلت إليها في دراسة حالة وأن تستخدمها كوسائل لإعادة تأكيد سلطتك.
ـ أسئلة وأجوبة: اخلق محتوى قصيراً وسريعاً يجيب على أسئلة رئيسية من دون الكثير من القراءة.
ـ منتديات على الويب: يمكن لمنتدى على الويب أو "جوجل بلاس هانج أوت" حول الموضوع أن يشكلا فرصة أخرى لإيجاد حلول وفي الوقت ذاته خلق محتوى تفاعلي حيث يمكن للناس أن يطرحوا أسئلة في الوقت المناسب بما يساعدك ربما في تشذيب بحثك وإيجاد مجالات بحث جديدة (التي يمكنها أن تقودك إلى بدء هذه العملية برمّتها من جديد).
ـ غيّر الزاوية: هل بإمكانك أن تعيد توليف المحتوى ذاته بلغة مختلفة أو بتصويب مختلف ليكون موجهاً إلى أسواق مختلفة؟ مثلاً، كتبت مقالة عن تسويق المحتوى، ولكني وجّهتها مباشرة إلى الرياديين. فهي تضمنت المعلومات ذاتها ولكني طرّزتها على قياس حاجاتهم وقيودهم. فأي أسواق أخرى يمكن أن تبدي اهتماماً بهذه المادة التي أنجزتها؟ وكيف يمكنك أن تجعلها تكون خاصة بسوق معيّن دون غيره؟
ـ عرض بالشرائح: حوّل المحتوى إلى شرائح سريعة تختصر الوقت وقم بإعداد عرض يتضمن إحصاءات سريعة ونقاط أساسية.  

استعمل الإحصاءات لخلق: 

ـ رسوم بيانية: حوّل بياناتك إلى مادة تسهل قراءتها وفهمها.
ـ فيديو بياني: مثل الرسوم البيانية المتحركة، يعتبر الفيديو البياني، وسيلة مرحة أكثر لـ"هضم" الإحصاءات والبيانات. لذلك، من خلال وضع إحصاءاتك داخل صور (غالباً مع موسيقى)، يمكنك أن تؤثر على أجزاء مختلفة من أدمغة جهورك، وتزيد إمكانية تذكّر الإحصاءات وتفتح أبواباً جديدة للمشاركة.
ـ أشكال بصرية أصغر: لقطة فوتوغرافية لإحصاءاتك (نسخة أصغر من الرسم البياني) مثل الجدول أو صورة مقنعة يمكن مشاركتها على تويتر وفيسبوك وبينترست. 

ملاحظة جانبية: الأشكال البصرية التي خلقتها أعلاه يمكن مشاركتها على عدة منصّات. فالصورة المقنعة يمكن مشاركتها على قنوات اجتماعية أو إدراجها ضمن تدوينة إلخ.. المحتوى البصري طليق الحركة لذلك لا تتجاهله.    

ـ محادثات: توجّه إلى جوجل بلاس وابدأ محادثة حول نتائج بحثك أو استخدم إحصاءاتك كتغريدات وتدوينات. بإمكانك أيضاً أن تستعملها لمواجهة أشخاص في منتديات إذا شاركت في أحدها.  

5 ـ روّج لمحتواك على أكثر من منصة 

قلت هذا سابقا ولكني سأذكّر به للمرة الأخيرة. كل المحتويات التي تخلقها يجب أن يكون مترابطة وتتضمن إشارات إلى بعضها البعض، وتقود في النهاية إلى موردك الرئيسي. يمكن للتغريدات أن تستخدم إحصاءات واقتباسات للإشارة إلى تدوينات أو فيديوهات، والفيديوهات يمكن أن تستخدم لتحديد مواعيد منتديات الويب والفعاليات، ويمكن تحويل الخطابات في الفعاليات إلى شرائح وهكذا دواليك. 

أثناء إعدادك موارد جديدة، لا تجعل الموارد القديمة تصبح بائتة، بل أخرجها إلى الضوء واعرضها بالتوازي مع المادة الجديدة.  

إن إعادة تصويب هدف المحتوى يفيد الشركات الصغيرة والكبيرة. وهو طريقة لتأكيد سلطتك في مجال معيّن، والوصول إلى جماهير عدة وخلق محتوى بأشكال ووسائط عديدة تستمتع بها مختلف الجماهير. ولا يهم كيف تقسّمه، فهو سيحقق الفائدة في جميع الاحوال.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة