كيف يمكن للنساء تقديم المشاركة الفعّالة في البيئة الريادية الحاضنة؟

اقرأ بهذه اللغة

لو كانت مواقع القرار في النظام المالي العالمي تضم عدداً أكبر من النساء، هل كان التاريخ سيسلك مساراً مختلفاً؟

ناقشت النساء المشاركات في البرنامج الثاني للنساء القياديات في الإمارات، هذه المسألة خلال جلسة مسائية يوم الإثنين الماضي، وذلك في إطار فعالية من يومين استخدمت المشاركات فيها منهجيات من جامعة هارفرد و"يو أس كوربورتس" U.S. Corporates. وجمعت الفعالية العديد من الرياديين القياديين في دبي ورجال ونساء الأعمال في جلسة حملت عنوان "ماذا لو أن الأخوة ليمان كانوا الأخوة والأخوات ليمان"؟

نظمت الفعالية صداف عابد التي تسهّل القروض الصغيرة لأكثر من 300 ألف امرأة عبر مؤسسة اجتماعية في باكستان وحنّة إمام التي تضطلع بأدوار قيادية في "بروكتور أند غامبل" Proctor and Gamble ونوفارتيس Novartis، واللتين تديران معاً "القيادة التحويلية" Transformational Leadership. وجمع النقاش العديد من نساء الأعمال والرياديين بينهم أماندا لاين الشريكة في "برايس ووتر هاوس غروب" Price Waterhouse Coopers، ودونا بنتون المؤسسة والمديرة التنفيذية لـ"ذي انترتاينر غروب" وعلي أصغر المؤسس والمدير التنفيذي لـ"إيمرجينغ سيركل" Emeging Circle، ونور سويد مؤسسة "زين يوغا" Zen Yoga و"ميدل إيست تشابتر هيد أو 85 بوردس" Middle East Chapter Head of 85 Broads. 

وأثناء مناقشة ما إذا كانت "ليمان براذرز" ستنهار لو أنها ضمت في موقع القرار، المزيد من النساء، وضع المشاركون لائحة بالمهارات التي عادة ما تجلبها النساء معهن إلى مكان العمل ومجلس الإدارة، والتي لا تساهم فقط في تفادي الكوارث بل تسهّل نمو وتطور الشركة أيضاً. وهذه المهارات تتضمن:

ـ اعتماد مقاربة أكثر شمولية. فالنساء لديهن ميل أكبر للنظر إلى المشكلة من عدة زوايا والعثور على حلول أكثر ابتكاراً ومن المرجح أكثر أن يعثرن على الحلول التي تحقق المعايير الثلاثة.

ـ اعتماد منظور أكثر تنوعاً. حين يكون لدى الجميع في الغرفة الواحدة الخلفية ذاتها، تكون القدرة على النظر إلى الوضع من منظور متعدد، محدودة ويتم تفويت فرص وحلول.  

ـ الانتباه أكثر إلى حاجات الناس. تحدث العديد من المشاركين في الجلسة عن الاهتمام الذي توليه النساء بحاجات أصحاب الأسهم والزبائن وغيرهم من العناصر المكونة للشركات، أثناء اتخاذ القرار، بينما يميل الرجال الأعضاء في مجلس الإدارة أكثر إلى اتخاذ قرارات اقتصادية بحتة.

ـ تحقيق الاستقرار في بيئة العمل. أشارت عابد إلى أن النساء أفضل في حل النزاعات ويعتبرن عوامل استقرار تمنع الأمور من الانحراف. فإذا استطعن تحسين مهاراتهن الدبلوماسية، يجدن أنفسهن في مواقع أفضل للتفاوض على تسويات وحلول للأوضاع الصعبة. 

جرى أيضاً في الجلسة تسليط الضوء على الاختلافات الثقافية بين القياديات من الخليج ومن خارجه، كعامل كبير مؤثر على طريقة مقاربة النساء لكيفية الوصول إلى المواقع القيادية.

فعلى سبيل المثال، في حالات النساء الناجحات في الشرق الأوسط، للرجال الداعمين والأقوياء في حياتهن مثل الآباء والأزواج، تأثير يسهّل تجربتهن العملية واستقلاليتهن، حيث غالباً ما تتفاوض النساء مع الرجال كي يشاركونهن الأعمال المنزلية. أما بالنسبة للنساء الناجحات من خارج الشرق الأوسط، فإن العنصر المهيمن أكثر هو مرونة أوقات العمل وتوفّر المساعدة المنزلية، ما يسمح لهن بالسعي وراء مواقع قيادية في عملهن والاستمرار في الوقت ذاته في الانتباه لأسرهن.

أشارت دونا بنتون إلى أحد الفوائد من وجود امرأة في الإدارة: فهي كمديرة تنفيذية، تجد نفسها في موقع تهتم فيه بحاجات الموظفات بطريقة تختلف عن طريقة القياديين الرجال في الشركة. وبالطبع، لن تستفيد جميع الموظفات من هذه الأفضلية. فبالنسبة لأماكن العمل التي يهيمن عليها الرجال، شجع المشاركون في الجلسة النساء على ألاّ يبدين ردة فعل حين يتم تجاهلهن عندما يقتحمن أوساطاً مغلقة: دعوة أنفسهن إلى موائد غداء تضم رجالاً فقط، المشاركة في خطط للعب الغولف أو في اجتماعات للرجال. كما شجع المشاركون النساء على الحصول على مرشد أو نظام دعم داخلي ("مجلس إدارة شخصي"). 

لماذا الأمر مهم؟ ولماذا هو مهم في مجال التكنولوجيا؟

سلطت الفضائح والاتهامات ضد بعض من أكبر الأسماء في وادي السلكون، الضوء على أهمية وجود ثقافة تكون مرحبة أكثر بالنساء في المجال التقني. فمن الاتهامات بالتمييز الجندري والتحرش بالموظفين ضد شركة "جيتهوب" Github الناشئة للبرمجة، مروراً بدعوى التحرش الجنسي ضد الرئيس التنفيذي لكلاينر بركينز، وصولاً إلى حملة مناهضة للنساء في الإعلام الاجتماعي، لم تكن هذه الاتهامات مدمرة فحسب للشركات المتورطة، بل مدمرة أيضاً لصورة وادي السلكون كمعيار عالمي لثقافة الابتكار.

قد تشكّل هذه التحديات الحالية، إشارة إلى تحوّل في الثقافة. فصحيح أن العديد من المؤسسين في وادي السلكون، حصلوا على شهادات من كليات هندسة يسيطر عليها الرجال وعملوا في شركات تقنية تضم أيضاً غالبية من الرجال، قد لا يهتمون ببساطة بضم نساء إلى مواقع القرار. ولكن يبدو اليوم أن هذه المسألة، أصبحت مطروحة أكثر للنقاش.  

إن فوائد الثقافة التي تشجع بصدق على ضم النساء، تذهب أبعد من مجرد تفادي الدعاوى القضائية. فمعظم الشركات الناشئة تبيع للرجال والنساء، لذلك فإن الفريق الذي يضم ذكوراً فقط ويعكس نصف قاعدة زبائنك، يمكن أن يضع الشركة في موقع ضعيف في السوق. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الجميع في الفريق من الخلفية نفسها، فسينظرون إلى الأمور بالطريقة ذاتها وسيكون لديهم نفس الأفكار مما يعني أن قدرة الفريق على الابتكار قد لا تكون كبيرة جداً. 

يشير الوجود الكبير للنساء في ريادة الأعمال في الشرق الأوسط إلى أن على الشركات الناشئة أن تعالج هذه المسائل في أقرب وقت ممكن من أجل هندسة ثقافة أكثر فعالية وتنوعاً ومبنية على الكفالات. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة