اندماج شركتان فلسطينيتان لتقديم خدمات لسوق الرعاية الصحية الأميركية

اقرأ بهذه اللغة

تعمل "آي كونكت ـ تك" (iConnect-Tech) و"تو آي سوفتوير" (2i Software) وهما شركتان فلسطينيتان لتطوير البرامج لديهما مكاتب رئيسية في شيكاغو وفرق برمجة في فلسطين، منذ ثلاث سنوات من المبنى ذاته في رام الله. واليوم استحوذت "آي كونكت" على "تو آي" في فلسطين وهي تسعى لتأمين خدمات وبيانات عن سوق الرعاية الصحية الأميركية للشركات. 

تعود جذور الصفقة بين الشركتين، التي وقعت في نهاية شباط/ فبراير، إلى عام 2010. ففي ذلك الوقت كان قيس سلحوت المتحدر من القدس والذي انتقل إلى الولايات المتحدة في عمر الـ17 ليتابع تعليمه، يقوم بتشكيل فريق تطوير فلسطيني لـ"تو آي" التي تدير عمليات أيضاً في مالطا والهند.

تعرّف سلحوت على الفريق الإداري لـ "آي كونكت" في شيكاغو وكان مدركاً بأن الشركتين لديهما هيكليتين إداريتين متشابهتين، ولكنّ تخصصهما مختلفان. لذلك كان من الطبيعي أن تتطور العلاقة بينهما. ويشرح سلحوت قائلاً "عرفنا أن شيئاً ما سيحصل. ولكن لم نعرف ماذا سيكون".   

الإحساس بوجود فرصة 

إنّ طرح قانون الرعاية الصحية الميسّر الكلفة الذي أعدّه باراك أوباما، قد قدّم الفرصة المثالية لـ"آي كونكت" وفريق "تو آي" الفلسطيني ليوحّدا قواهما. فلدى "آي كونكت" خلفية في تطوير تطبيقات للرعاية الصحية ولدى فريق "تو آي" تجربة في تطوير برامج استطلاع للشركات من أجل مساعدة زبائنها على تنظيم البيانات الهائلة وتحسينها.

ويؤشر تطبيق قانون الرعاية الصحية إلى انتقال هذا القطاع إلى نظام يقوم على الدليل، كما يشرح سلحوت. ففي السابق، إذا دخل مريض إلى غرفة الطوارئ، يطلب الطبيب له العدد الذي يريده من الفحوصات الطبية وتقوم شركات التأمين بالدفع ولا يخشى الأطباء من التعرض للمقاضاة إذا أنقصوا شيئاً. أما في النظام الجديد، فالمستشفيات تعتمد على برامج الكومبيوتر لمعالجة البيانات الهائلة من أجل تحديد ما هي الفحوصات الضرورية لعارض معين. والفكرة هي ضمان أن يتم التشخيص بشكل صحيح للمرضى ويعطى لهم العلاج المناسب وفي الوقت نفسه تقليص التكاليف المرتبطة بالفحوصات التي لا تنتهي، بحسب سلحوت. وهذه المقاربة الجديدة القائمة على البيانات تتلائم مع خبرة "آي كونكت" و"تو آي" الكبيرة. 

الصفقة   

الصفقة بين الشركتين التي أبرِمت في 21 شباط/ فبراير قد نقلت فريق "تو آي" إلى "آي كونكت" حيث يعمل سلحوت الآن كمدير تنفيذي. وجزء من المنطق وراء اندماج الشركتين هو أنهما لديهما فرصة أفضل للمنافسة دولياً. ويقول سلحوت: "الطريقة الوحيدة التي يمكننا أن ننافس عبرها، هي توحيد قوانا. ونتيجة لذلك، أصبح فريق "آي كونكت" في فلسطين، بالإضافة إلى فريق "تو آي"، يضمّ 44 مطوراً. وتخطط الشركة لإضافة 10 إلى 15 مطور إضافي مع حلول نهاية العام، أي مضاعفة العدد.  

التطوير في فلسطين 

يقول سلحوت إن فرص النمو في فلسطين، مسقط رأس عدد هائل من خرّيجي اختصاصات الكومبيوتر، كبيرة. غير أن هناك عقبات في تنظيم الأعمال في فلسطين، وتحديات مرتبطة بحركة التنقّل. فسلحوت الذي عاش معظم حياته في شيكاغو، يواجه حالياً معركة في محكمة إسرائيلية للاحتفاظ ببطاقة إقامته في القدس. إذا تمت مصادرتها، فسيكون مستحيلاً أن يسافر إلى الأراضي الفلسطينية حتى ولو أنّ باب رزقه هناك. غير أن المطورين الذين يتخذون من الأراضي الفلسطينية مقراً له، اعتادوا على العمل في ظروف صعبة. ويشرح سلحوت قائلاً "هم معتادون على الوضع. فهذا جزء من حياتهم الطبيعية".

في الوقت الحالي، كل بيانات شركة "آي كونكت" محفوظة على السحابة الإلكترونية. ويعمل المبرمجون من حواسيبهم المحمولة والجميع لديهم نفاذ إلى الجيل الثالث 3G عبر المحمول ولكن عليهم الاتصال بشبكة إسرائيلية لأنه لا يوجد 3G في فلسطين. ويقول سلحوت إن الوضع يمكن أن يكون صعباً ولكنه ليس أسوأ من أي مكان آخر في العالم.  

التطلع إلى النمو 

بعد أن اعتادت على تحديات العمل في فلسطين، تتطلع "آي كونكت" إلى المستقبل. ويعمل الفريق الجديد الناتج عن عملية الاندماج، مع "ميدكور" Medcor، وهي شركة مقرها أميركا تدير عيادات صحية للشركات. ويجري الفريق بحثاً وبرنامج تطوير لبناء منتج سيدعم مقاربة أميركية جديدة للرعاية الصحية. 

على المدى الطويل تقوم مهمة سلحوت على "مساعدة الفلسطينيين وتحسين حياتهم هناك". ولفعل ذلك يريد أن يساهم في تحويل فلسطين إلى مقصد للبرمجة وتطوير البرامج. ويضيف "أعتقد أن الأمر لن يستغرق عدة سنوات ليبدأ الناس بالمجيء إلى فلسطين مباشرة" للعمل في هذه الحقول.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة