درسان نستخلصهما من اقفال 'دار اند ديل' العام الماضي

اقرأ بهذه اللغة

تساءل الكثيرون عن سبب إغلاق "دير أند ديل"، الموقع الأشهر والأكثر انتشاراً في مصر للعروض والخصومات اليومية. فقد توارى موقعه الإلكتروني عن الأنظار من دون سابق إنذار، في مايو/أيار الماضي. ثم انتشرت أخبار عن موظفين ينظمون تظاهرات لتقاضي رواتبهم في حي المعادي الهادئ، جنوب القاهرة، حيث مقر "دير أند ديل" وشريكتها "أو تي فينتشرز". في حين تساءل آخرون عن الأسباب وراء المشاكل بين "أو تي فينتشرز" والشركة الناشئة.

وكان عبد اللطيف علما وكارين ماو، زميلته الصينية في جامعة التي درسا بها ماجيستير إدارة الأعمال، قد أسسّوا الشركة في الأول من حزيران/يونيو 2011. واعتمدت المجموعة حينها حملة تسويقية واسعة واستراتيجية إغراق التسويق ثم تحسين العروض وزيادة عددها. وكل ذلك جاء نتيجة عدول شركة "جروبون" Groupon العالمية عن التوسع في الشرق الأوسط، حيث كان التريو المصري سيدير الفرع الإقليمي بعد أخذه التدريب اللازم على في لندن.

وتحمّس الثلاثي المصري لفكرة "الشراء الجماعي" واعتبروا أنها ستنجح مع الدول التي تشهد توترات واضطرابات سياسية لأنها تخدم المتاجر التي ترغب ببيع ما لديها، كما تخدم المستهلكين الذين يبحثون عن الخصومات، خاصة وأن Groupon كانت قد ظهرت أصلاً مع الأزمة المالية العالمية في 2009.

سطوع وأفول

توقفت "دير أند ديل" عن العمل ولديها 150 موظفا، و600 ألف مشترك في القائمة البريدية للشركة، و40 ألف مشتري، وأكثر من مليون متابع على "فيسبوك". كما أنها كانت الأكثر شعبية بين المواقع المنافسة في مصر، رغم أن منافسيها تفوقوا عليها في سرعة الدفع لأصحاب العروض والذي كان يتم بمجرد توقيع الصفقة، في حين كانت تدفع "دير أند ديل" مستحقات المتعاقدين معها على ثلاث دفعات آخرها بعد أسبوعين من انتهاء مدة العرض المعلنة.

كانت الشركة تقوم في اليوم الواحد على بضع مئات من الطلبات يتم توصيلها، تحصل منها على 30% من إجمالي القيمة المدفوعة في العرض وثلاث جنيهات من العشرة قيمة التوصيل، بخلاف عدد العروض المباعة دون أن يشتريها المستهلك فعليا (من اشترى الكوبون ولم يأخذ العرض) والتي يعود عائدها للشركة خالصة وهي كثيرة، بحسب علما.

في نوفمبر/تشرين الثاني، وجد علما أن نجاح "الشراء الجماعي" أو group-buying لن يستمر مع انخفاض أسهم هذا النموذج في العالم، فأراد التوسع في الشركة بإنشاء منصة تجارة إلكترونية متكاملة تضم سوقا متكاملة لعرض المنتجات والعروض بوفرة، بالإضافة إلى صفحة خاصة لكل متجر يعرض عليها منتجاته وخصوماته، وأخيراً محتوى مصدره الجمهور يحكي عن تجاربه واستخداماته للمنتجات مقابل نقاط يحصل عليها وتمنحه تخفيضات على العروض التي يشتريها.

لكن لم تساعد الأحداث المتلاحقة في مصر أواخر 2012 والاضطراب السياسي الذي ينعكس سلبا على الأعمال في تنفيذ الخطة مع خوف "أو تي فينتشرز" من ضخ مبالغ طائلة للنمو ورغبتها في عدم المخاطرة في هكذا ظرف. وأدت المبالغة في تقييم حجم المشروع من قبل الشركة المستثمرة لإبعاد مستثمرين جدد أبدوا اهتمامهم بالدخول كشركاء، كما يقول علما.

ومع ركود المياه وثبات الحال على ما هو عليه، بدأت الأمور تأخذ منحى أصعب في مارس/أذار 2013، مع تعذر دفع مرتبات الموظفين فضلا عن التجار والموردين لتبلغ مديونية "دير أند ديل" أكثر من نصف مليون جنيه، وتطور الخلافات بين "دير أند ديل" و"أو تي فينتشرز" إلى نزاعات قانونية.

ولكن الأسباب الرئيسة وراء اقفال الشركة لم تكن مادية يقول علما لـ"ومضة". على الرغم من أننا لم نتمكن من التأكد من تفاصيل الدعاوى القانونية بين "دار اند ديل" و"أو تي منتشرز" لأن "أو تي فنتشرز" تمتنع قانوناً عن الرّد، الا أننا لا زلنا نستقصي وسنكشف عن المزيد قريباً. وحتى الآن، يلخص علما سبب إغلاق "دير أند ديل" في خطأين اثنين:

الخطأ الأول: الرغبة في النمو مهما كلف الأمر.

هذا الحماس جعله يقبل بعقد في أكتوبر/تشرين الأول 2011 يعطي الشركة المستثمرة، "أو تي فينتشرز" حصة وصلت إلى 60% بنظام غير تقليدى حيث تم دفع 3 ملايين جنيه كرأس مال مناصفة بين المؤسسين و"أو تي فينتشرز" وتم التوقيع على عقد يلزم "أو تي فينتشرز" بتمويل الشركة بسبعة ملايين ونصف المليون جنيه في صورة دين أو ما يسمى محاسبيا بحساب جارى للمساهمين لا تلتزم "دير أند ديل" برده إلا في حالات بيع الشركة. وهكذا، أصبحت "أو تي فينتشرز" هي المتحكمة. العقد أيضا نص على منع علما من العمل في التجارة الإلكترونية لمدة سنتين من مغادرته لعمله في "دير أند ديل"، وهو ما وقع عليه، في تعارض مع الدستور المصري، وذلك لتولي علما التفاوض القانوني دون إسناد المهمة لمحامٍ.

الخطأ الثاني: عدم التخصص والعمل بعقلية الريادي الصغير.

يعترف علما: "مشكلتنا أننا تعاملنا بعقلية رائد الأعمال الصغير وكلنا كنا نعمل الشيء نفسه"؛ فقد كان المدير التنفيذي نفسه مدير المبيعات ويتابع العمليات وخدمة العملاء، بينما كانت شريكته الصينية مسؤولة عن الماليات والعمليات والموارد البشرية، وأخيراً شريكهم الثالث أسامة البطران كان مسؤولا عن إدارة فرع السعودية، قبل مغادرته الشركة أواخر 2012، فلم يكن هناك قسم لجمع الأموال أو fundraising في فريق العمل.

 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة