كيف تغيّر عملة بيتكوين الافتراضية التبادل المالي؟

اقرأ بهذه اللغة

على مدار يوميَن، نظّمت "ذي أونلاين بروجيكت" The Online Project المتخصصة بشبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية فعالية "كوين توكس دبي" Cointalks Dubai حول عملة "البيتكوين" الافتراضية.

جمعت الفعالية ضليعين بالعملة ورواد أعمال ومستثمرين ومهنيين، بينهم "ومضة" ناقشوا أساسيات العملة الرقمية وأهميتها ودورها في الشرق الأوسط، وذلك في مساحة "إمباكت بيزنس هاب" Impact Business Hub، في دبي في الواحد والعشرين من نيسان/ أبريل الجاري.

وأطلعنا فراس هلال، أحد المنظّمين، أن هذه الفعالية تهدف الى "تثقيف الحاضرين حول العملة الرقمية وزيادة الوعي حول فوائدها وميزاتها، وبداية بناء بيئة حاضنة حول "البيتكوين" في دبي".

وقبل الغوص في أهمية العملة الرقمية لاسيما في الشرق الأوسط، كان لا بدّ من تعريف البيتكوين وميزاتها خاصة أن الكثير ما زالوا يجهلون ماهيتها. وسرعان ما اتخّذت الفعالية منحى أكثر جدية مع مشاركة بروس فانتون، عضو في جمعية بيتكوين العالمية الذي حاول، بقدر المستطاع، الاجابة على الأسئلة وتوضيح فكرة البيتكوين.

واعتبر فانتون أن هذه العملة الجديدة والمبتكرة نجحت بفضل اعتمادها على الرموز وتكنولوجيا الحاسوب بالتخلص من الفريق الثالث خلال التبادلات المالية. كما وتعتمد على رمز مفتوح المصدر مما يجعلها أشبه "بدفتر حسابات" ledger بمتناول الجميع. وحاول أيضاً أن يبعد شبح الانتقادات مؤكداً أن البيتكوين كعملة لم تتعرّض يوماً الى القرصنة لا بل الأفراد أو الشركات هي التي كانت الضحية. 

لم يكن عرض فانتون (على الرغم من شغفه الواضح بالبيتكوين) كافياً لتبديد كل الغموض حول العملة الافتراضية. ولربما عرف المنظمون أن المهمة بغاية من الصعوبة، فدعوا عدداً من المتحدثين لهذا الغرض!

وحاول فؤاد جريس، مؤسس مجموعة بيتكوين في الأردن، أن يشرح العملة من خلال الأرقام والحقائق. وكشف أن حتى "وال ستريت" بدأت تهتمّ بها اذ نجحت العملة بجذب التجار الذين ازداد عددهم ثلاثة أضعاف بالاضافة الى مستثمري رأس المال المخاطر الذين استثمروا حتى الآن، بحسب جريس، 98 مليون دولار في الشركات الناشئة المتخصصة بالعملة الرقمية.

أهمية البيتكوين في الشرق الأوسط

اتّفق المتحدثون حول أهمية بيتكوين في تغيير مجرى التعاملات المالية في العالم. واعتبر خوان يانوس، عضو في هيئة البيتكوين أنها عملة لديها قيمة وبالتالي يمكن تداولها بسهولة من خلال الاستثمارات والأصول الرقمية معتبراً أن هذه الفعالية "لحظة واعدة" للعملة الافتراضية في المنطقة.

الا أنه ركّز خلال عرضه على أهمية البيتكوين بشكل عام. واعتبر يانوس أنها قد تكون البديل لثلثي من سكان العالم الذين لا يملكون منفذاً للخدمات المالية وحلاً أقلّ كلفة لتدفقات التحويلات المالية بين الشمال والجنوب معتبراً أن البيتكون "وسيلة سريعة ورخيصة جداً تتخلّص من كل الوسطاء." بالاضاف الى أنه شددّ على أهمية الاستفادة من نموّ استخدام المحمول ( 82% معدل نمو المحمول السنوي في إفريقيا)، وأن التعامل بالعملة الرقمية "فرصة رائعة للابتكار بفضل تكنولوجيا المحمول."

من جهتّها، ركّزت علا دودين، المؤسسة الشريكة لمجموعة بيتكوين في الأردن، على أهمية العملة في الشرق الأوسط حيث ما زالت في أولى مراحل التطوير مما يجعل الامكانيات كبيرة جداً. واختصرت دودين أهمية البيتكوين في المنطقة بأربع نقاط:

1. النفاذ الى خدمات مالية رخيصة وبمتناول الجميع. وقالت دودين أن وفقاً للمؤشر العالمي، ثلاثة أرباع من الفقراء لا يملكون حساباً مصرفياً ليس بسبب الفقر فحسب، بل بسبب التكاليف ومسافات السفر والمعاملات المطلوبة. واعتبرت أن بيتكوين تدخل "مستوى جديد من الدمج المالي الذي لم يكن موجوداً في السابق كالقدرة على الاقتراض والادّخار والتواصل مع باقي العالم."

2. التحويلات المالية. شدّدت دودين على أن التحويلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي الأكبر في العالم وأن تدفقاتها الى المنطقة ستتزايد بنسبة 5 الى 6 %  وترتفع الى 56 مليار دولار بحلول 2015.

3. حلول للتجار ولعمليات الدفع من دون رسوم أو عمولات. اعتبرت دودين أن بيتكوين ستشكّل وسيلة دفع جديدة لاسيما أن التجارة الالكترونية ما زالت تعتمد بشكل كبير على الدفع عند التسليم COD.

4. المدفوعات الصغيرة والتعاملات. اعتبرت دودين أن بيتكوين نظام مالي صممّ لعصر الانترنت وأنه، لسوء الحظ، غير متواجد في منطقة الشرق الأوسط باستثناء مطعم في دبي ومقهى في الأردن وحتى الشركات الناشئة المتخصصة بالعملة الرقمية غير متوفرة.

ولكل هذه الأسباب، اعتبرت علا دوديد أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحتاج الى الاهتمام أكثر بالبيتكوين للاستفادة من كلّ ميزاته لاسيما أنها "على غرار الانترنت، تسمح بالابتكار من دون إذن."

ومرة جديدة، أثبتت دبي أنها الرائدة في اعتماد كل جديد. فبالاضافة الى أن "كوين توكس دبي" جذبت عدداً كبيراً من الأفراد (أغلبهم من الشباب!) وعكست الاهتمام المتزايد بالعملة الافتراضية الا أنها أيضاً أسدلت الستار عن الصراف الآلي الخاص بتعاملات البيتكوين، وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا!

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة