تعرّف على شربكة، لعبة كلمات متقاطعة عربية على المحمول

اقرأ بهذه اللغة

بعد أن شارك سامر حمندي في مؤتمر "عرب نت" عام 2012 وحضر جلسة نقاش حول ندرة المحتوى العربي الرقمي، تبادر إلى ذهنه فكرة تطوير "شربكة"، وهي لعبة كلمات متقاطعة على المحمول باللغة العربية.

"لاحظت أنه ثمة الكثير من ألعاب الكلمات المتقطاعة باللغة الانجليزية ففكرت لم لا أطوّر واحدة للغة العربية؟". بعد أن درس حمندي هندسة الكمبيوتر وطوّر سابقًا تطبيقًا لمعرفة ساعات انقطاع الكهرباء في لبنان، قرّر تخصيص بعض الوقت للعمل على "شربكة" كمشروع جانبي مع عمله اليومي لدى شركة تطوير البرامج "موريكس" Murex. وحين علم أنّ "آلت سيتي" تنظّم مسابقة لمطوري الألعاب بالتعاون مع سفارة هولندا، هارع إلى تقديم طلب للانضمام وفاز بجائزة "اختيار الجمهور" Public Choice، الأمر الذي أهّله لحضور مؤتمر Casual Connect Conference في أمستردام، وكانت لعبته اللعبة العربية الوحيدة المشارِكة من أصل 100 لعبة. بعد أن رأى إمكانية "شربكة" وتلهّف المستخدمين اليها، عاد حمندي إلى لبنان وانكبّ على التطوير واستعان بشقيقته رنا حمندي في التصميم وأصدقائه في اختبار اللعبة، وبعد ثلاثة أشهر من التعديل، أطلقها على متجر "جوجل بلاي" في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013.

تشبه اللعبة إلى حدّ كبير اللعبة الانجليزية "روزيل" Ruzzle. عند الدخول إلى اللعبة، يستطيع اللاعب أن يختار التباري مع صديق من فايسبوك، ذكر اسم لاعب تنافس معه سابقًا أم طلب لاعب عشوائي. وعند بدء اللعبة، سيجد اللاعب أحرفًا منفصلة عشوائية وعليه ربط الأحرف ليحصل على كلمة عربية لها معنى. وما إن ينتهي اللاعب، يأتي دور خصمه للعب الجولة نفسها وجمع أكبر عدد ممكن من الكلمات.

وتتألف "شربكة" من ثلاث مراحل، الأولى أسهلها ويحقّ للاعب لعب عدد معين من الجولات في اليوم الواحد، وهذا عنصر يجعله متلهفًّا للعودة للعب المزيد في اليوم التالي. وكلما توفر لاعب جاهز للمنافسة، سيتم إبلاغ المستخدم بذلك.

اللعبة مجانية إلا انها تتيح إمكانية شراء النسخة الكاملة التي تكون خالية من الإعلانات، وتقدم خيار إضافة صورة رمزية، أو اللعب حتى عشرين مرة في الوقت نفسه وتلقي المزيد من القطع النقدية.

تلقى اللعبة شعبية كبيرة في مصر، السعودية، لبنان، الجزائر، الكويت وعُمان، استنادًا إلى حمندي، لكنه لا يجني الكثير من المال منها. "لا يحبّذ المستخدم العربي الدفع للحصول على ميزات إضافية في اللعبة"، لكن الإعلانات تدرّ بعض العائدات.

تحديات الشربكة

شكّل التوفيق بين الوظيفة اليومية والعمل على "شربكة" تحديًّا لحمندي، الذي يحاول ألا يولي أهمية لأمر على مصلحة الآخر. وحمندي، الذي كتب محتوى اللعبة بأكمله، واجه تحديًّا لغويًّا عند تطوير اللعبة، فالأبجدية العربية واختلاف كتابة الأحرف في بداية الكلمة، نهايتها أم آخرها لا يسهّل المهمة البتة، وبرمجيات تطوير الألعاب لا تلائم اللغة العربية أيضًا.

في المستقبل القريب، سيطلق حمندي التطبيق على نظام تشغيل "آي أو أس" بالتزامن من اضافة بعض التحديثات على النسخة الحالية وهي: تحسين الاندماج مع فايسبوك لتظهر نتيجة اللعبة على صفحة اللاعب، واضافة خاصية تحادث فوري بين اللاعبين، ودمج اللعبة مع تويتر، وملاءمة لاعبين عشوائيين من المستوى نفسه مع بعضهم البعض.

بالرغم من أن حمندي لم يقم بأي حملة تسويقية تُذكر، إلا أن لعبته لقيت شعبية بسبب النموذج العالمي المثبت الذي تعتمد عليه، ولغاية الآن، تم تنزيلها على متجر "جوجل بلاي" حوالي 4 آلاف مرة.

لقد جرّبت اللعبة وأحببتها لأنها تحثّ اللاعب على التفكير بأكبر عدد ممكن من الكلمات العربية خلال فترة زمنية قصيرة، وهي أيضًا مبادرة متفائلة تحاول تعزيز دور اللغة العربية، بخاصة في مجال الألعاب. "أحبّ اللغة العربية"، قال حمندي، "ويؤسفني أن العالم العربي ليس غنيًّا بالألعاب التعليمية". لكن بهدف ضمانة أن يعود اللاعب في اليوم التالي ليلعب "شربكة" يجب إضافة المزيد من المراحل التي تضمّ تركيبات معقدة، كما ويجب أن يتمكّن اللاعبان من لعب المرحلة نفسها في الوقت نفسه بدلاً من انتظار بعضهما البعض.   

"لقد تعلّمت كثيرًا [من زيارتي إلى أمستردام] وأدركت كم أننا في العالم العربي ضعفاء ولا نملك أي دعم". لعلّ الطريق متعثرة وصعبة، لكن ما من شك أنه ثمة الكثير من المبادرات التي تهدف إلى تسليط الضوء على اللغة العربية، مثل مبادرة "الانفوجرافيك العربي"، موقع "تشارك"، "تغريدات" والكثير غيرها.

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة