English

'نهضة المحروسة' وبنك 'باركليز مصر' يحاربان البطالة بدعم الشركات الناشئة

English

'نهضة المحروسة' وبنك 'باركليز مصر' يحاربان البطالة بدعم الشركات الناشئة

في حين يعاني الإقتصاد المصري من عدم استقرار تلا 3 أعوام من الإضطرابات السياسية، شهدت مصر ارتفاعاً ملحوظاً العام الماضي في معدلات البطالة، بلغ 13.4%، بواقع 3.7 مليون شاب، وفقاً لتقارير صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وشكّلت تلك الحقائق دافعاً قوياً لمؤسسة "نهضة المحروسة" Nahdet El-Mahrousa، وهي منظمة اجتماعية غير حكومية تعمل على تفعيل الأفكار الريادية المجتمعية، لتعلن عن تعاونها مع بنك "باركليز مصر" Barclays للمرة الأولى، بهدف دعم شركات ناشئة تستهدف التصدي لمشكلة البطالة في مصر بتوفير فرص عمل بمختلف القطاعات، من خلال مسابقة باسم "الريادة المجتمعية من أجل التوظيف".

"تتجه سياسة باركليز في الفترة القادمة إلى دعم القطاع الريادي باعتباره مستقبل الإقتصاد في مصر. وكانت أزمة التوظيف هي حافزنا الأول لدخول القطاع من منطلق شعورنا بالمسؤولية. وسنعمل على دعم المزيد من الأفكار في المستقبل القريب،" قال محمد شريف، عضو مجلس الإدارة، ورئيس القطاع المالي في "باركليز".

واستندت "المحروسة" في مبادرتها إلى دراساتها للسوق الريادية المصرية، والتي تقول أن مع ولادة كل شركة ناشئة يحصل 5 أشخاص على الأقل على وظيفة. يأتي ذلك في وقت تشير دراسات محلية إلى أن 3 من بين كل 4 مصريين من الشباب يعانون من البطالة، وأن 87.5% من العاطلين في مصر هم من ذوي المؤهلات، و28.3% من هؤلاء هم من الشباب.

وفازت 8 مبادرات بين 262 تقدمت بأفكارها للمسابقة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بجائزة مالية بلغ إجماليها 300 ألف جنيه مصري (حوالي 42 ألف دولار المجموع)، فضلاً عن الانضمام إلى برنامج احتضان الأفكار التنموية المبتكرة بمؤسسة "نهضة المحروسة" لمدة عاميٌن.

ولعل التنوع الجغرافي والأيدولوجي بين المبادرات الثمانية هو أكثر العناصر اللافتة للانتباه في اختيار الفائزين، تراوحت أعمار معظمهم بين 20 و35 عاماً. فنجد المشاريع تأتي من القاهرة وأسوان والإسكندرية وقنا، وهي تتنوع بين القطاعات الخدمية واللوجيستية والبيئية والحرفية على النحو التالي:

-"لهلوبة" Lahlouba : لتدريب 250.000 سيدة على خدمات التدبير المنزلى والنظافة، لسد احتياجات السوق المتنامية إلى عمالة مصرية بهذا القطاع، في ظل ارتفاع أسعار استقدام العاملات الأجنبيات.

-"مصريتي"Misriyati: للتدريب على سبل التواصل الحواري البنٌاء، في ظل غياب مفهوم الخلاف الحضاري الذي بدأ يطفو على سطح المجتمع المصري في أعقاب الثورة. وهي تتيح فرصة لمناقشة مشاكل دينية وسياسية وإجتماعية بمنظور الرأي والرأي الآخر.

-"أجورا"Agora: لتدريب فتيات الشوارع على العمل بالصناعات اليدوية الفنية كالحلٌي واللوحات وغيرها، ودعمهنٌ لتدشين تجارتهنٌ الخاصة.

-"يدوية"Yadaweya: سوق رقمية تستهدف المستهلك الأجنبي، وتعرض منتجات يدوية مستوحاة من الطبيعة والتراث النوبي.

-"ذات"Thaat: مؤسسة اجتماعية معنية بالبحث والتطوير، تهدف إلى تمكين أصحاب الحرف المحليين المغمورين من تصميم وتنفيذ إبداعاتهم في قطاع المنسوجات.

-"نخلة" Nakhla: لتصميم وتصنيع أثاث وديكورات صديقة للبيئة من إعادة تدوير سعف النخل.

-"زمبليطة"Zambaleta: منصة تتيح فرصة للراغبين في تعلم الموسيقى بالتواصل مع العاملين بهذا المجال.

-"مشروع الشرق" Mashrou3 El Sharq : ويستهدف توفير عربات مرخصة حكومياً للباعة الجائلين في مصر، شرط أن تكون منتجاتهم مصرية 100%. ويعمل الآن محمد العربي مؤسس المشروع على تنفيذ أول 10 عربات سيتم تعميمها داخل مشروع "مدينتي" Madinaty السكني.

ولعل مشاركة هذا المشروع الأخير كان أبرز ما استوقفني في فعالية الإعلان عن الفائزين. فالعربي هو بائع جائل سابق، طور نفسه وأعماله حتى أصبح من الريادين العاملين على خدمة احدىأهم المشاكل الاجتماعية في مصر.

وبسؤاله عن كلمة السر وراء تواجده بين الفائزين في المسابقة، ابتسم قائلا: "الصبر.. فبرغم ما واجهني من معوقات في الحصول على تراخيص من الجهات الحكومية المعنية لتفعيل عربتي الجائلة، إلا أنني لم أستسلم للتراجع."

وتضمنت أسس اختيار "المحروسة" للشركات المشاركة بضعة معايير أوضحها أيمن إسماعيل، أحد أعضاء مجلس الإدارة قائلاً: "اعتمدنا أسس عدة أهمها الأفكار الغير مسبوقة بالقطاع الريادي المجتمعي، وانصب اهتمامنا على أن يكون الرائد ذاته شخصية قابلة للتطور وأن يخدم مشروعه مشكلة التوظيف بشكل أساسي، وأن يكون قد أدخل مبادرته إلى حيز التنفيذ فعلياً".

كما وتم تدريب الشركات المشاركة خلال الشهريٌن الماضيٌن على كيفية صياغة خطط العمل، وتم تزويدهم بالدعم الفني اللازم لاكتمال البنى التحتية لشركاتهم، وأتيح لهم المشاركة في فعاليات التشبيك والتواصل مع إعلاميين ومرشدين لهم ثقلهم بالقطاع على غرار شيرين علام (مؤسسة منظمة "أوتاد" Awtad التنموية)، والتي شاركت أيضاً في لجنة التحكيم بالمسابقة. هذا فضلاً عن التمويل الأولي الذي حصلت عليه المشاريع من بنك "باركليز".

والآن، ينتظر المبادرات الثماية المزيد من الدعم والتطوير بعد الفوز في المرحلة النهائية من المسابقة، والسؤال هو هل ستنجح تلك المشاريع في أن تلعب دورها المنشود في محاربة مشكلة البطالة المستفحلة في مصر بتحقيق نجاحات ملموسة على الأرض؟

شكرا

يرجى التحقق من بريدك الالكتروني لتأكيد اشتراكك.