هل نجح المرشدون في ترتيب أوراق الرواد خلال ميكس اند منتور القاهرة؟

اقرأ بهذه اللغة

قد تشكل ريادة الأعمال قطاعاً محفوفاً بالتحديات بامتياز بما يحويه من معوقات متعاقبة، خاصة في المنطقة العربية. يبدأ الأمر من الإجراءات القانونية للتأسيس مروراً بالتطوير والتوظيف والتسويق وصولاً إلى الشبح الأكبر الذي يهدد كل رائد في مجاله، وهو التمويل.

ومن أجل الوقوف على تلك التحديات التي يشهدها القطاع الريادي في مصر، وفي محاولة لدعم ومساعدة رواد الأعمال نظمت ومضة فعالية التواصل والإرشاد (ميكس اند منتور Mix N' Mentor) للمرة الثانية بالقاهرة، حيث التقت مجموعة من الخبراء في قطاعات عدة مع رواد الأعمال المشاركين وحاولوا تشخيص الداء، ومن ثم اقتراح الدواء، إذا صحّ التعبير، في ما يخصّ المشاكل التي يعانون منها في بناء وتطوير شركاتهم الناشئة.

وانقسم اليوم على أربعة مراحل تميزت أولها بجلسة جمعت بين ستت رياديين ومرشدين اثنين، عرض الرواد خلالها كلّ بدوره عملهم وادارتهم للشركات الناشئة ثم حاول المرشدون تشخيص المشكلة واقتراح حلول عملية مباشرة لها. في الجلسة الثانية تعمّق رواد الأعمال كلّ بدوره أيضاً في عرض أكبر تحدّ لهم ووجّه المرشدون النصيحة المناسبة. ثم انقسم الجمع الى ست جلسات دارها كل من ويل هتسون الذي تحدث عن فن التسويق، وكريم بشارة عن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها رواد الأعمال، وكالفن تشن عن الأجهزة القابلة للارتداء، وسهراب جهنباني حول النجاح والفشل في تأسيس الشركة، ورونالدو مشحور الذي شارك مسيرة سوق.كوم مع مجموعته، بالاضافة الى حبيب حداد ولانا علامات اللذان شاركا أسرار وضع ورقة الشروط مع صناديق التمويل.

وشهدت الفعالية حضور عدد كبير من مؤسسي الشركات الناشئة، شرحوا ما يواجههم من مشاكل تعوق استمرار مسيرتهم. وتضمنت الشركات الحاضرة على سبيل المثال لا الحصر "تاسكتي" Taskty، وهي أول سوق رقمية لدعم التعهيد والأعمال الحرة في مصر، و"باي رايد" PieRide لخدمة التوصيل الجماعي، و"انقلي" En2Ly لحجز خدمات النقل البري بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، و"سمارت نيوز" SmartNews وهو تطبيق إخباري مجمع عبر كافة المصادر المقروءة والمرئية الموثوقة، و"كودلي" Codely منصة رقمية لتعليم الطلاب تكنولوجيا المعلومات، وغيرها.

التسويق

ووجه خالد إسماعيل، مستثمر مغامر، ومؤسس "سيسدسوفت" SySDSoft، وهي شركة خاصة تعمل فى مجال برامج الكمبيوتر، نصيحة الى مطوري الحلول التكنولوجية بتجهيز عرض تقديمي وافي عن مزايا خدماتهم، دون مقارنتها بالشركات العالمية الكبرى، لأن المقارنة غالباً لن تكون في صالح الشركات الناشئة.

ويرى إسماعيل أن العلامات التجارية الكبرى لها بريق خاص لدى المستهلك، ومن ثم ينبغي على مطوري الحلول التكنولوجية والتطبيقات والبرامج استهداف شريحة عملاء تتناسب مع حجم شركاتهم لحين ترسيخ علاماتهم التجارية بالسوق المحلية.

أما مزودي المحتوى الرقمي، فينصحهم إسماعيل بالعزف على أوتار التسويق بمواقع التواصل الإجتماعي، والتي يعتبرها كلمة السر وراء نجاح هذا النوع من الشركات.

التوظيف

فيما نصح رونالدو مشحور، المدير التنفيذي لدى "سوق دوت كوم" Souq.com الشركات التي تواجه مشكلة توظيف كفاءات مناسبة بـعدم المبالغة في وضع تصوّرات عن التعيينات المرتقبة بالشركة، معللاً ذلك بأن الخبرات الكبيرة قد تكون عبئاً على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما قد يضر بالشركة على المدى الطويل.

بناء قاعدة عملاء

كما وينصح عمر سدودي، المدير التنفيذي في "بايفورت" Payfort، بوابة الدفع الرقمي، الرواد العاملين بقطاع السياحة، بعدم إنتظار انفراجة القطاع الذي يشهد تأزماً في أعقاب الإضطرابات السياسية في مصر.

وأكد سدودي أنه على الرائد أن يستغل وقت الأزمات لتعريف نشاطه وبناء قاعدة عملاء تدريجية تسمح له بتنشيط القطاع مع الوقت، موضحاً أن الأنشطة الريادية الجريئة قد تسهم في تنشيط أي قطاع يواجه أزمات سواءً كانت إقتصادية أو سياسية.

التوسّع إقليمياً وعالمياً

أما الريادي الأمريكي ويل هتسون، فينصح الشركات الناشئة العاملة بنفس الميدان بالإتجاه نحو الإندماج محلياً، قبل التفكير في شراكات أو إندماجات عالمية. فهو يرى أن هذا التوجه سيخلق كيانات متينة بما يكفي لتوسيع قاعدة العملاء وجذب الإستثمارات.

وحسبما جاء على لسان الرواد الحاضرين، فقد أجمع المرشدون على عناوين رئيسية يجب على الرائد وضعها في إعتبارهم أثناء اللعب على الأرض، وتضمنت:

  • موظفو الشركة هم القيمة الأعلى فيها، شاركهم أحلامك واستثمر فيهم.

  • اجعل الإستثمار آخر مساعيك، لا تطلب تمويل حتى تتأكد من نضج مشروعك.

  • استعن بعدد من الكفاءات مع تأمين بدائل تضمن عدم توقف مسيرة العمل في حال خروج واحد منهم في أي لحظة، حتى لا تضر عنصر الإستدامة البشرية بمشروعك.

  • ركّز، ولا تنشغل بأكثر من مشروع في الوقت ذاته، فالتعدد لا يخلق النجاح، وإنما غالباً العكس.

وتمنى بعض الرواد لو أن الوقت كان متاحاً أكثر للحديث عن تفاصيل الشركة ومعوقاتها، ولكن الكثيرين تمكنوا من تبادل معلوماتهم الشخصية مع الخبراء والاتفاق على تحديد وقت لاحق لإكمال الحديث.

ولعل أبرز ما استوقفني هو حديث رائد الأعمال الصيني كالفن تشين، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لـ"كيفانج" Qifang، أول خدمة قروض إلكترونية في الصين، هو حديثه عن أهمية أن يجيد رائد الأعمال فن التسويق المعروف في القطاع الريادي باسم "النمو المُقرصن" أو Growth Hacking، وهو التسويق بأقل ميزانية ممكنة ولكن بأفضل النتائج.  

فعلى الشركة الناشئة أن تجيد التسويق بنظام "النمو المُقرصن" لتحقيق النمو السريع، الذي من شأنه أن يحقق لها انتشاراً عريضاً، وهو ما أراه إلى حدِ ما منفصلاُ عن واقع قطاع الريادة في السوق العربية. فالرائد العربي لم يزل يفتقر للدراية الكافية بأنسب قنوات التسويق التي من شأنها أن تجلب له المال وتحقق له الانتشار السريع، كما أنه لازال يعاني من نقص في الكفاءات التي تضمن له ذلك. ولكن لعل حديث تشين قد دعٌم توسيع آفاق طموحات الرواد المحليين وتطلّعهم بثقة أكبر نحو مستقبل شركاتهم.

وإلى هنا يطرح السؤال نفسه؛ هل ساعدت فعالية التواصل والإرشاد الرواد علىى ترتيب أوراقهم بما يكفي لتطبيق أميز ما جاء فيها وتجنب الوقوع في شرك الهوس بالنجاح السريع؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة