هل ينجح محرك بحث صيني في أن يصبح جوجل العرب؟

اقرأ بهذه اللغة

يبدو أن ساحة الإعلام الرقمي قد أصبحت سوقاً جاذبة للتنافس الإقتصادي بين الصين وأمريكا (بوصفهما أقوى إقتصاديٌن على مستوى العالم)، إلى الحد الذي دفع شركة "بايدو" Baidu الصينية لتقرر أن تطلق محركاً للبحث في مصر بنفس الاسم تسعى من خلاله لمنافسة عملاق البحث الأمريكي "جوجل"، بل وتشمله بخطط توسعية في دول المنطقة. 

وفي حين "بايدو" يعتبر أكبر محرك بحث أسيوي، والثالث عالمياً، والأول في الصين، البلد الأول في العالم من حيث عدد مستخدمي الإنترنت بواقعنصف مليار نسمة، لقد اختار مصر لتكون أول دولة عربية تشهد إطلاق خدماته، في أعقاب ثورة كانون الثاني/ يناير 2011. 

وعلى ما يبدو "بايدو" لم يخطىء الهدف، إذ أشارت تقارير حكومية أن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر قد بلغ 35.9 مليون شخص في حزيران/يونيو 2013، محققاً نسبة نمو 15.9% خلال عام واحد فقط، وهو ما يُنبىء بنمو متزايد خلال الأعوام المقبلة.   

وكان "بايدو" قد أطلق منذ ثلاث سنوات "اتش ايه او 123" HAO 123 وهو دليل الكتروني للمواقع المصرية بخدماتها المختلفة. ونجح الدليل في استقطاب 4.5 مليون زائر يومياً، يتصفحون أكثر من 740 مليون صفحة على موقع الإنترنت، و80 مليون صورة، و10 ملايين ملف وسائط متعددة، وذلك حسب دراسات الشركة التي أعلنها محمد داوود، مدير التسويق في "بايدو" منذ أيام في مؤتمر صحفي عقدته الشركة لإعلان جديدها في مصر. 

وأعلن داوود عن برنامج شراكة جديد أطلقته الشركة في خضم أعمالها التوسعية في مصر. "لا تقتصر خدمات بايدو على المستخدمين الأفراد، إذ تمتد لتشمل الشركات من خلال برنامج المطورين والإعلانات الجديد، والذي يعطي فرصة لأصحاب المواقع ومقدمي المحتوى لزيادة عدد الزيارات من خلال خدمة مجانية لتبادل المحتوى عن طريق رابط أو إعلان على موقع HAO 123"، يقول داوود.

ويتطلع داوود إلى شراكات مع أقوى لاعبي الساحة الرقمية بهدف تغيير تجربة مستخدمي الإنترنت في المنطقة، فهو يقول أن "عوامل النجاح الأهم في تطوير ونمو النظام الإيكولوجي للإنترنت في مصر ستتم بتشكيل شراكات قوية تتيح الفرص لتوفير الخدمات المتكاملة بهدف تحقيق المنفعة المتبادلة. نحن بحاجة إلى التوقف عن التفكير كشركات منفردة والبدء في التفكير ككيان واحد، وخصوصاً في عالم الإعلام الرقمي". 

وفعٌلت "بايدو" تلك الرؤية على الأرض في مصر بعد نجاحها مع موقع التسوق الإلكتروني "جوميا" Jumia، والذي حققت حملته خلال آذار/مارس الماضي نجاحاً ملموساً بالتعاون مع Hao123.com لعيد الأم. "استمرت حملتنا 15 يوماً، منحنا خلالها جائزة يومية للفائزين المحظوظين من عملائنا، بالإضافة إلى 15 ألف كوبون خصم. واستقطب الحدث أكثر من 50 ألف زائر يومياً، ليرتفع عدد الزيارات على "جوميا" خلال فترة الحملة بواقع 750 ألف زيارة، 60% منهم زائرين جدد، رغم عدم الإعلان عن الحملة على الصفحة الرئيسية ،" قال طارق الفقي مدير التسويق في "جوميا". 

هذا بالإضافة إلى تطبيق القرآن الكريم الذي طوره منتدى "فتكات" Fatakat، وتم تضمينه على موقع HAO 123، لتلبية الإحتياجات الدينية للمستخدمين، من الإستماع إلى التلاوة إلى وظائف البحث عن السور القرآنية. وقد حقق التطبيق ما يزيد عن مليون زيارة في أقل من عام، حسب تصريحات داوود. 

ولا تقتصر منتجات "بايدو" على HAO 123، فهي قد طرحت باقة من الخدمات التقنية وتطبيقات الأندرويد في مصر منها:"بي سي فاستر"Baidu PC Faster، وهو برنامج مجاني لحماية وتسريع أداء الكمبيوتر، و"دو باتري أوبتمايزر"Du battery optimizer، وهو تطبيق مجاني لإطالة عُمر بطاريات المحمول والأجهزة اللوحية، و"دو بلاير"Du Player:- وهو تطبيق ترفيهي مجاني يحتوي على مجموعة ضخمة من الفيديوهات المنقولة عن كافة مصادر مواقع الفيديو، وغيرها.  

هذا فيما يُنتظر أن تفعٌل "بايدو" نظام الإعلانات المدفوعة قريباً، مقابل رسوم لم يتم الكشف عنها بعد، وذلك بالتعاون مع شركات مصرية من مختلف القطاعات والشرائح، وهو ما تعمل عليه الشركة حالياً، حسب إفادة داوود. 

ولتنفيذ خططها التوسعية، خصصت "بايدو" 5 ملايين دولار لتمويل مشاريعها في مصر، علماً أن حجم أعمال الشركة عالمياً يبلغ 31 مليار دولار. 

وتعتزم الشركة غزو السوق السعودية ثم الإماراتية في غضون بضعة أشهر. "لم نستنفذ مبلغ التمويل بعد في مصر، ونحن متواجدون بالفعل في السعودية بنسخة من دليل HAO 123 الإلكتروني، تتضمن مواقع محلية. ومن المنتظر أن ننطلق إلى السعودية والإمارات رسمياً بمكاتب إدارية وفرق عمل قريباً،" يقول داوود.  

وتسعى "بايدو" إلى أن تصبح المنصة الإعلامية رقم واحد في العالم بحلول عام 2019، وتستهدف في سبيلها إلى ذلك نصف سكان الكرة الأرضية.

وإذا علمنا أن "بايدو" هي كلمة صينية مستوحاة من قصيدة عمرها 800 عام، وتعني البحث عن كل ما هو نادر الوجود، فهل لنا أن ننتظر أن يصبح محرك البحث "بايدو" هو وجهة البحث الرقمية المثلى لمستخدمي الإننترنت في المنطقة، ليتغلب على منافس بقوة "جوجل"؟ أم أن هذه الأخيرة ستأتي بما يحفظ المعايير لصالحها؟ 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة