أربع نصائح لانجاح حملة تسويق رقمية نستخلصها من مؤتمر 'ستيب'

اقرأ بهذه اللغة

اختار "مؤتمر ستيب" STEP  موضوع "الابداع عند تقاطع وسائل الاعلام والتكنولوجيا والتصميم" موضوعاً لدورته الثالثة التي انعقدت في الثلاثين من نيسان/ أبريل الماضي في السيركال أفينيو، دبي.

واعتبر مؤسس "ستب"، راي درغام، أن اختيار موضوع هذه الدورة لم يكن مصادفة. "حالياً، الجميع مرتبك ويحاولون تحديد هويات الشركات من حيث التكنولوجيا أو الاعلان أو التصميم. في حين أن هذه المجالات الثلاثة تعتبر ركائز مترابطة، باتت عملية الابتكار تجمعها،" يقول درغام. فيعتبر أن الابتكار "هو طريقة عيش وطريقة النظر الى الأمور بمقاربات مختلفة".

لذلك أراد درغام من هذه الفعالية أن تكون منصّة للتغيير الذي تحتاج اليه المنطقة . فبالنسبة له، تسعى "ستيب" الى "تغيير الوضع الراهن وبناء سبل جديدة للتواصل من دون محاولة نسخ الغرب بالطريقة الخاطئة لا بل تخصيصه بما يتناسب مع المنطقة.

وبالنسبة للكثير من الحاضرين (700 شخص مقابل 200 العام الماضي) فاز القيّمون على هذه الفعالية بالرهان: جمعوا معظم اللاعبين البارزين في البيئة الحاضنة العربية، من رواد أعمال وشركات ناشئة الى وكالات التسويق والاعلانات الصغيرة والكبيرة ومستثمري رأس المال المخاطر مروراً بالحاضنات ومسرعات النمو. وكانت فعالية "ستيب" مناسبة لكثيرين للتشبيك والتعرّف على التغييرات التي طرأت على عملية الابتكار بفضل التكنولوجيا.

تنوّعت المواضيع التي تناولها المتحدثون على المنصة الرئيسية التي عجّت بالحاضرين (وبقي العديد منهم واقفاً) من العروض التجريبية للأجهزة القابلة للارتداء التي تلجأ الى التكنولوجيا لتغيير حياة الناس على غرار "إنستابيت"، وجهاز تعقّب الخطوات الثلاثي الأبعاد  "ميمو" من "توبيلو،" والنظارات الثلاثية الأبعاد من "أثير لابز"، الى عالم الاقتصادات المشاركة وبناء شركة ناشئة فيها وصولاً الى التكنولوجيا في عالم تجارة التجزأة والابتكار في التسويق والوكالات التي تدخل العالم الرقمي.

وتسنّت الفرصة لنا وللعديد من المشاركين بالدردشة مع أبرز هؤلاء المتحدثين في قاعة خصصت للتشبيك ولعرض آخر الابتكارات التكنولوجية.

ولا شكّ أن الثورة الرقمية غيّرت طريقة العمل في عالم التسويق والاعلانات وحملت العديد من الوكالات الى تبنّي هذا التغيير والتأقلم مع التكنولوجيا الحديثة. واعتبر جافين باين من وكالة "جي دبليو تي" JWT للتسويق العالمية أن "الابتكار كلمة نسيء استخدامها هذه الأيام لأن الفرق كبير بين الأفراد المبتكرين واستراتيجية الابتكار. وشدّد على أن الابتكار الحقيقي بالنسبة له هو سلسلة من "الاخفاقات الناجحة."

واحتاجت الشركات التقليدية الكبيرة على غرار "جي دبليو تي" و"ليو بورنيت"Leo Burnett الى ركوب قافلة الثورة الرقمية وتغيير استراتيجيتها. واعتبر باين أن هذه الشركات استغلت الفرصة الرقمية وبدأت بشراء الشركات الرقمية الصغيرة للاستفادة من مهاراتها "من خلال دمجها بأقسامها التقليدية أو توكيلها مهمات الحملات الرقمية". أمر قامت به وكالة "ليو بورنيت" الشهيرة التي كانت استحوذت على شركة التسويق الرقمي فليب".

ويقول  يوسف طوقان، مدير الابداع في "ليو بورنيت"(والرئيس التنفيذي السابق لـ"فليب") أن الوكالة تريد تسريع قدراتها الرقمية وأمامها الكثير من العمل. ويعتبر طوقان أن المشكلة التي تواجه الوكالات التقليدية هي أن "هذه الوكالات لم تتمكّن بعد من الحملات الرقمية بعد ويجدر بها أيضاً التأقلم مع الحملات على المحمول وعلى شبكات التواصل الاجتماعي."

أمر يؤكد عليه أيضاً جاد هندي، المؤسس والرئيس التنفيذي لوكالة التسويق الرقمي "نتيزنسي" Netizency الذي قال لنا "يصعب على الوكالات التقليدية بناء حملات رقمية لأنها بنيت لتلبية احتياجات القنوات القديمة." ويضيف "بنيت لتعمل بطريقة محددة، مترسخة في حمضها النووي. هذه الشركات تملك زبائن كبار والعديد من الموظفين والفروع الا أنها تحتاج الى الكثير من الوقت للتغيير."  واعتبر هندي أن وكالات التسويق الرقمية تسدّ الثغرة بين التواصل التقليدي والجيل القادم من الاتصالات. ولا يعتبر أن الحملات على فايسبوك أو تويتر هي الأبرز. "أتحدث عن دمج كل قنوات التسويق معاً. لم أعد أستخدم مصطلح "دمج" بسبب سوء استخدامه لأن الدمج الحقيقي هو الاعتماد على المحمول الذي بات الوسيلة الشاملة."

ولكن، ما هي ركائز نجاح التسويق الرقمي إذاً؟

1. تغيير جذري للحملات التسويقية. اعتبر باين أننا نعيش في عالم يتحوّل، بشكل كبير، الى عالم رقمي وأن المنطقة العربية ليست باستثناء. وأكّد أننا نمرّ بمرحلة انتقالية من "المقاربة الرقمية القائمة على الحملة التسويقية الى المقاربة الرقمية التي تستند على المنتج." وشرح لنا هذه المقاربة قائلاً: "خلال شهر رمضان، كنّا نطلق تطبيقاً يبدأ وينتهي مع شهر رمضان. كانت هذه المقاربة الرقمية التقليدية. أما اليوم، فنتوّجه نحو خلق أدوات وتطبيقات مفيدة وملموسة ومبتكرة تتماشى مع نمط حياة المستخدمين وتقّرب العلامات التجارية منها. أكّد باين أن الحملات ستظلّ مهمة في قطاع التسويق والاعلانات لكن الشركات ستتّجه نحو التفكير أكثر بالمنتج أي مثلاً "ابتكار تطبيق خاص برمضان يستخدمه الأفراد حتى بعد انتهاء شهر رمضان."

من جهتّه، شدّد هندي على أن التسويق الرقمي ليس مجرد انشاء المواقع على الانترنت لا بل هو "تسويق تحوّل الى الرقمي لأنه التكنولوجيا الرائدة في هذه الأيام." وأكّد أن أي رائد أعمال يريد أن يخوض معترك التسويق الرقمي يجب أن يفهم كل خبايا التواصل وألا يكون خبيراً بالتشفير فحسب. فبالنسبة له، "إذا لم تكن تتقن القيام بحملات تسويقية تقليدية، لن تنجح أبداً باطلاق حملة رقمية."

2. المهارات. يبقى ايجاد المهارات التحدي الأكبر في المنطقة. فيخبرنا طوقان "تجد في المنطقة أفراد بارعين في الرقمي أو آخرين بالتسويق أو الاعلانات. الا أنه يصعب عليك أن تجد شخصاً يتقن المهارتين." وبالتالي، اعتمدت "ليو بورنيت" مقاربة جديدة في التوظيف ألا وهي أن أي موظّف جديد يجب أن يبرع في المجال الرقمي. أما في ما يتعلّق بالموظفين الموجودين أصلاً في الشركة، فيقول طوقان إن هؤلاء يملكون المهارات في ما يتعلّق بالابداع الا أنه يفتقرون للأدوات. وبالتالي، سيطلق طوقان الشهر المقبل برنامج تدريب عام لكل موظفي الشركة من دون استثناء لتسليحهم بأهم المهارات والنزعات والمواضيع والمصطلحات الخاصة بالحملات التسويقية والاعلانية الرقمية.

3. الفكرة. على الرغم من كل التغييرات التي طرأت على الحملات التسويقية، تبقى الفكرة هي الأهم. فيعتبر طوقان انه "بصرف النظر عن الأدوات وعن الاهتمام الذي تحصل عليه على شبكات التواصل الاجتماعي، يبقى الأهم أن تبتكر  قصة مقنعة تجذب اهتمام الأفراد أو تحثّهم على المشاركة بها." ويضيف طوقان أن رواية القصص والابداع لم تتغيير منذ آلاف السنوات الا أن الأدوات تغيرّت. ويؤكد أنه إذا أردت بناء علامة تجارية أو علاقة متينة مع زبائنك، لا يقتصر الأمر على "اعتماد القنوات الرقمية فحسب لا بل على الاهتمام بالمحتوى."

4. علاقة الثقة. وتبقى مقولة "الزبون ملك" في بال كل المبدعين والمصممين في وكالات التسويق والاعلانات. ويعتبر هندي أن الأهم هو تثقيف الزبون ليفهم  الأدوات الجديدة التي باتت في متناول يديه لاطلاق حملة تسويقية رقمية ناجحة وليختار الأفضل منها. ويعتبر باين أن الأهم هو "بناء شراكة وعلاقة ثقة مع الزبون"  لاقناعه بأن عملية ابتكار تطبيق ما على سبيل المثال قد تترتب في ارتكاب العديد من الأخطاء قبل التوصل الى المنتج النهائي الناجح. ويقول "تحتاج الى الكثير من الوقت لبناء علاقة مع الزبون ولحثّه على اعتناق التغيير معك والاهتمام بالحملات التي ترتكز على المنتج."

في النهاية، شكّلت فعالية "ستيب 2014" فرصة لمشاركة الأفكار والمعرفة والمهارات. ولم تقتصر على الدردشات الهامشية وحلقات النقاش فحسب، لا بل أيضاً قدّمت باقة من ورش العمل لبعض المشاركين تناولت مواضيع عدة على غرار: العقبات التي تواجه عملية الابداع والابتكار وتحويل الشركات الناشئة الى علامات تجارية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة