هل ينجح تطبيق على المحمول بتنظيم العمل التطوّعي في الامارات؟

بعد سنوات من الخدمة في مجال التطوّع في الامارات العربية المتحدة، لاحظ حسام محسنه الفجوة الكبيرة بين من يرغب في المساعدة أو التطوّع وبين الجهات التطوّعية، ما ولّد لديه فكرة تأسيس "ماي فاو" My-vow ما يعني "الوعد" كمنصة تربط بين المتطوعين والجهات التطوعية عبر الهواتف الذكية.

وبعد عام على ولادة الفكرة، يُطلق تطبيق "ماي فاو"على نظام "أندرويد" في منتصف أيار/ مايو الجاري وعلى iOS بعد شهر من ذلك باللغتين العربية والانجليزية.

وخلال لقائنا بحسام محسنه في أحد مقاهي دبي، شرح لنا، بشغف وبالتفاصيل مشروعه الذي اتضحت معالمه أكثر بعد العمل على تنفيذه.  وقال محسنه أن منصة "ماي فاو" تعتمد على عنصرين أساسيين:

  • تطبيق مخصص للمتطوعين. يوفّر عروض الجهات التطوعية التي تحتاج الى متطوعين. وبعد التسجيل، يستطيع المتطوّع أن يحدد اهتماماته، واستناداً عليها وعلى موقعه الجغرافي يظهر المحتوى الذي يناسبه.

  • موقع إلكتروني مخصص للجهات التطوعية.  يساعد الموقع مجاناً المنظمات على ادخال تفاصيل العرض والمعلومات الخاصة بها كأرقام الاتصال، مجال العمل، بالاضافة الى إدارة ردود أفعال المتطوعين وطلبات المتقدّمين.

ويقول محسنه أن هذا النظام يدرّ نفعاً على الجهات التطوعية والمتطوعين في آن واحد. فبالنسبة له، يوفّر التطبيق الكثير من الوقت على المتطوّع  في اجراء الأبحاث لايجاد المنظمات غير الحكومية والجمعيات التي تعمل في مجال اهتماماته ويقدّم له محتوى متكامل. كما أنه يسمح للجهات التطوعية بالتواصل مع أشخاص مهتمين وبالنفاذ الى أكبر عدد منهم.

الا أنه حتى الآن، يجد صعوبة في حثّ المنظمات على خوض التجربة على الرغم من أن بعضاً منها وافق على استخدام التطبيق في نسخته التجريبية، ويرجّح ذلك لعدم اطلاق التطبيق بعد.

ويعتمد محسنه على التمويل الشخصي لتطوير مشروعه. ويؤكدّ أنه يستطيع الاعتماد على ذلك لمدة طويلة  ولا يمانع أبداً. ففي النهاية، يقوم بذلك أولاً "من أجل التطوّع وتقتصر التكاليف على البنى التحتية وتطوير التطبيق والمسائل اللوجيستية"، يقول محسنه.

الا أنه لا ينفي أهمية التمويل للاستمرار.  ويقول إنه يبحث عن مستثمرين أفراد لا شركات لأن هدفه الأول يكمن في مساعدة المجتمع ثم جني الأرباح. ويعتبر أن توقعات المستثمرين الأفراد قد لا تكون مرتفعة الا أنهم قد يساعدون على تقليص الضغط الذي يعاني منه فريق العمل.

كما أن محسنه يبحث عن طريقة أخرى لجني الأموال ألا وهي تخصيص التطبيق مقابل المال. فتستيطع الجهات التطوعية الاستفادة مجاناً من الميزات التي تقدمها "ماي فاو" أو تخصيصها مقابل المال إذا أرادت. بالاضافة الى البحث عن جهات راعية للمشروع، أو sponsors.

وفي اعتناقه سياسة الحدّ من النفقات، اعتمد محسنه على شبكات التواصل الاجتماعي (فايسبوك، إنستاجرام، تويتر وغيرها) من أجل استهداف المتطوعين. ويشرح محسنه أن الشريحة المستهدفة كبيرة جداً لاسيما أنها تبدأ من عمر السادسة عشر (بعض المدارس التي تتّبع النظام البريطاني في الامارات، تجبر طلابها على المشاركة في العمل التطوعيّ). أما الجهات التطوعية، فيتواصل معها بفضل التشبيك والمعارف والفعاليات التي تشارك بها "ما فاو".

مع تزايد الحاجة الى العمل التطوّعي في المنطقة العربية وفي الامارات تحديداً، تظهر بعض المبادرات الشبيهة لـ "ماي فاو" التي تختلف كلّ منها عن الأخرى ببعض الميزات. ونذكر على سبيل المثال موقع "نخوة" في الأردن الذي يعرض باقة من كل الأعمال التطوعية في الدول العربية، وموقع "تطوّع" في السعودية الذي يتناول كل أخبار التطوّع والتواصل بين كل الأطراف. الا أن ما يميّز "ماي فاو" هي أنها تقدّم تطبيقاً على الهواتف الذكية.

لا شكّ أننا نحتاج الى المزيد من تلك المبادرات للمساهمة الفعّالة في المجتمع. الا أن هناك بعض النواحي في ما يتعلّق بمعايير اختيار المتطوعين ونظام النقاط (أشبه بنظام تصنيف المتطوعين الأكثر اساهماً بالعمل التطوعيّ) التي ما زالت تحتاج الى التطوير. ولن نستطيع أن نعرف مدى نجاحها الا عند اطلاق التطبيق وقياس قدرته على جذب المتطوعين والجهات التطوعية عل حد سواء. ووحدها الأشهر المقبلة، كفيلة بأن تكشف ما إذا كانت المبادرات الاجتماعية كـ"ماي فاو" تفيد أيضاً مؤسسها من الناحية الانسانية والمالية أيضا!

شارك

مقالات ذات صِلة