تسلّق قمة إيفرست وأطلق شركته والآن يطمح إلى الفضاء: دروس من عمر سمرة

اقرأ بهذه اللغة

لو كان لعالم ريادة الأعمال نجمًا سينمائيًّا لكان عمر سمرة من دون شكّ. ففي بلد نادرًا ما يهتمّ بالنشاطات التي تجري في الطبيعة، يتم الاحتفال بسمرة على أنه أول مصري تسلّق قمة إيفرست عام 2007 ويستعد اليوم ليكون أول مصري يذهب إلى الفضاء في نهاية عام 2015. وهو يظهر بشكل متكرر على أغلفة مجلات اللياقة والثقافة ويقترب منه الغرباء في الشارع للحصول على نصائح.

ووراء هذه النجومية ومشاركته الملهة في أحاديث "تيد"، يعيش سمرة التعب اليومي لإدارة شركة أسسها في أيار/ مايو 2009، وهي شركة رحلات مغامرة تحمل اسم "وايلد غوانابانا" Wild Guanabana.

احتفلت الشركة بعيدها الخامس هذا الأسبوع. وخلال هذا الوقت، توسّعت من القاهرة إلى دبي، ووسعت نطاق منتجاتها الخاصة بالسفر ووسّعت الفريق من شخص واحد إلى فريق عمل من خمسة موظفين وهي الآن توجّه أنظارها إلى السعودية لبدء الفصل التالي.

وقبل خمس سنوات، استقال سمرة من عمله في شركة أسهم خاصة، من أجل بدء شركة لرحلات المغامرات في القاهرة من خلال مدخرات شخصية بقيمة 20 ألف دولار.

يعترف بالخطر وبمدى صعوبة تلك المهمة في سوق غير معتاد على رحلات المغامرات. ويقول إنه "مع المعرفة التي أملكها الآن، إن عدت إلى عام 2009، لكان قرارا أصعب عليّ اتخاذه". وبدلاً من تجربة السفر، قرر سمرة إعطاء الشركة كل وقته وطاقته.

وتذكّر قائلا "ينصحك الناس بأن تحافظ على وظيفتك وتبدأ شركتك بشكل موازي. وكنت أشعر دائماً أني سأفعل شيئا، لذلك كان عليّ أن أترك تركيا الباردة فوراً وأخصص 110% من وقتي له. فلو قمت به إلى جانب وظيفتي، لربما كان فشل لأنني لم أخصص له الوقت الكافي".

ولم تكن "وايلد غوانابانا" تهدف فقط إلى خلق كيان متخصص في سوق السفر في مصر، بل كان سمرة يبلور مبادئ توجيهية بيئية جديدة كي تتبعها شركته.

وأًصبحت "وايلد غوانابانا" أول شركة محايدة للكربون في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وأن تكون الشركة محايدة للكربون أي أن تحتسب انبعاثات الكربون والضرر البيئي من أي رحلة ومن ثم تعوّض ذلك أو تشتري أرصدة كاربون للتعويض. ولا يشمل الإجراء السفر الجوي.

وفي بيئة حيث عدد قليل من الزبائن يقلقون بشأن الضرر البيئي عند اختيار رحلتهم، كانت شركته سبّاقة في هذا المجال.

وأكد أن هناك كلفة إضافية لتكون الشركة محايدة للكربون. ولكن قناعاته الشخصية بينها المعايير البيئية الاستثنائية في قطاع السفر الإقليمي، وراء جزء كبير من نجاح "غوانابانا" وعلامتها التجارية الصلبة.

سجّل العديد من الزبائن خلال احتفال الذكرى الخامسة في القاهرة لرحلتهم الأولى بعد سماع سمرة يتحدث أو بعد معرفتهم أنه سينضم شخصيا إلى الرحلة.  

وقالت رهام زهران وهي محللة بيانات في "فودافون" عن رحلتها قبل عام: "علمت أن عمر سيكون في الرحلة إلى النيبال لذلك قررت الذهاب. كان هذا أصعب شيء أفعله (جسدياً) ولكنها تجربة رائعة".

وبالنسبة للعديد من رواد الأعمال والزبائن على حد سواء، فإن عنصر الجذب الحقيقي لشركة عمر سمرة هو رؤية كيف أن التمسك بشغفك الحقيقي ومنح كل طاقتك لما تؤمن به يمكن أن يعطي نتيجة.   

والتحدث إلى الزبائن غالبا ما يأخذ لهجة روحانية. فالأحاديث والرحلات ألهمت العديد من الناس لترك أشغالهم وإعادة تقييم حياتهم واختيار مسار مختلف.

ويقول محسن عبد الحليم الذي ترك مسيرته المهنية كصيدلي ليؤسس شركة تنظم رحلات مشي في الطبيعة لأطفال البدو قرب القديسة كاترين في سيناء، "إنه يؤمن بما يفعله".

التوسّع في دبي

إثر النجاح الأولي في مصر، توسعت "وايلد غوانابانا" إلى الإمارات في حزيران/ يونيو 2011. ويقول سمرة إنّ دبي لطالما كانت جزءا من الخطة الأصلية. ويشير إلى أن "الفكرة الأساسية كانت تلبية المنطقة برمّتها أي سوقي المشرق والخليج".

وإن كان الأمر في مصر يتعلق بتعريف الزبائن على فوائد رحلات المغامرات، ففي دبي كان هناك حاجة لتعليم قاعدة الزبائن المحتملة. ويقول عن ذلك إنه "في الإمارات كانت أسعار منافسينا أعلى من أسعارنا". وأشار إلى أن السوق الإماراتي المتطور أجبر الشركة على الابتكار، مضيفاً: "لا شك كان هناك دافعا أقوى وحوافز للابتكار ومواصلة الخروج بأفكار منتجات مبتكرة".

 السعودية تنادي

أبعد من دبي، تجري الشركة محادثات مع شركاء محتملين لنقل رحلات المغامرة المحلية إلى السعودية. ويقول سمرة "نحن نضع اللمسات الأخيرة على خطة أعمال للتوسع في السعودية. ولدينا بضعة أشخاص نتحدث إليهم".

يجري التركيز الآن على الشركات لتكون زبائن الشركة وعلى منتجات رحلات الفرق، وهو نموذج ناجح جدًّا في الإمارات.    

ويقول سمرة "سوق في السعودية ناشئ، هناك لاعب أو لاعبان في المملكة في مجال رحلات المغامرات. لذلك نرى فرصة جدّية لنا للدخول وإحداث تغيير كبير فيه".

بالنسبة لشركة نجحت في جعل علامتها التجارية معرفة وحقّقت نمواً إقليميا خلال بضع سنوات، فإن التحدّي الحقيقي هو تقييد نفقاتها والتركيز على نوعية التجربة التي تقدمها للزبائن وعلى الابتكار في عروضها.

هدف الشركة ليس التحوّل إلى قوة مبيعات كبرى في السنوات الخمس المقبلة رغم أنها تخطط لتوسيع الوجهات إلى سريلانكا وألبانيا وماليزيا هذا العام.

ويختم سمرة بأن "الشركة لا تزال قادرة على النمو إلى قدرتها الكاملة ولكن لا أريد تغيير جوهرها"، وهو التوازن بين المبيعات المتزايدة وضمان أن تبقى المنتجات قادرة على المنافسة. وأضاف "في النهاية يمكنك الوصول إلى نقطة حيث يخرج أحدهم بفكرة أفضل فتتراجع مبيعاتك".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة