تطبيق فلسطيني لتأريخ الذاكرة الثقافية يفوز بمسابقة هارفرد لريادة الأعمال

اقرأ بهذه اللغة

لم نعد نخشى نسيان تاريخنا في العصر الرقمي الذي أقدمنا عليه. فالسحابة الالكترونية وامكانية تأريخ الأحداث القديمة يحولان دون ذلك. في هذا الاطار، يأتي مشروع "بيفوت" PIVOT تطبيقاً تفاعلياً يخزّن الصور ومقاطع الفيديو والمعلومات عن تاريخ فلسطين القديمة، والجديدة.

حلّ مشروع "بيفوت" الفلسطيني في المرتبة الأولى من منافسة ريادة الأعمال الثقافية Dean's Cultural Entrepreneurship Challenge التي نظّمها مختبر هارفرد للابداع Harvard Innovation Lab في أيار/مايو الماضي وحصد جائزة مالية بقيمة 25000 دولار ومساحة عمل وارشاد.

وتألّق المشروع في المسابقة بفضل استجابته لعدد من المعايير المعتمدة بحسب ما يطلعنا عليه نيل دويل، مساعد مدير "مختبر هارفرد للابتكار". ويقول دويل أن المشروع يمثّل مقاربة مبتكرة لحلّ مشكلة أساسية هي استدامة الفنون وطريقة جديدة لزيادة التأثير الثقافي والاجتماعي الذي يمكن قياسه متى يتمّ اطلاق التطبيق. بالاضافة الى أن الفريق يتمتّع بالخبرة والمهارات والالتزام من أجل تنفيذ الخطة.

تخبرنا أسماء جابر، مؤسسة "بيفوت" أن الطريق كانت طويلة قبل أن تتوّج بالنجاح. بدأت المغامرة في أيلول/ سبتمبر 2013، عندما التحقت أسماء جابر وخطيبها سامي جيتان الى برنامج الحضانة في "مختبر الابداع" الذي يوفّر مساحة عمل وموارد وبرنامج حضانة للعمل على مشروع الشركة الحاضنة.

بعد التقدم من مرحلة الى أخرى خلال المسابقة، تتذكر أسماء ليلة الاعلان عن الفوز قائلة "كان من المهمّ أن نتمكّن من الحديث بصراحة عن فلسطين والتاريخ الفلسطيني والقرى المدمّرة. كان يوماً رائعاً للمحافظة على التاريخ الفلسطيني في هارفرد."

ويخبرنا سامي أن "مصدر الهامنا لبناء "بيفوت" هو وفاة والد أسماء ورغبتها بالقيام بشيء ما للحفاظ على علاقتها بالأرض." فتخبرنا أسماء أن والدها طالما كان يساعدها على تقدير الأماكن من حولها لاسيما خلال الزيارات التي كانت تقوم بها الى فلسطين. وكان دائماً يخبرها عن القرى التي كانت موجودة أو أسماءها القديمة. وتتابع "بعد وفاته، كنت أقود السيارة من القدس الى الناصرة وفكّرت أن لا تطبيق موجود للتمتّع بالمكان وبتاريخه، ما من وسيلة لتصفّح تاريخي بشكل رقمي."

حول اختيار "بيفوت" اسماً للتطبيق يشرح سامي أن الكلمة تشير الى فعل التحوّل على نقطة. "نظراً الى أن تجربة المستخدم تشير الى التحوّل على موقع عبر الزمن، قررنا اختيار هذا الاسم."

كيف يعمل "بيفوت"؟

تشرح لنا أسماء أن حالما تحمّل التطبيق على هاتفك سينقلك الى خريطة البلد الذي تتواجد فيه لتظهر "نقاط محددة" على الخريطة أو ما يُعرف بـ"نقاط بيفوت" PIVOT points. على سبيل المثال، إذا كنت في مدينة ما، ستشير اليك الدائرة حولها الى كل النقاط التي تتضمّن معلومات مع صور قديمة وجديدة عن الموقع وكلّما مرّرت اصبعك الى اليسار كلما عدت بالزمن.

يتحدث سامي عن المستخدم قائلاً إنه يوجد نوعين من المستخدمين للتطبيق: من يستخدمونه لتفقّد بعض المدن أو الدول،  فكلّما كبّروا المجموعات، كلما وجدوا نقاط محددة. ومن يستخدمونه للتعرّف عاى الموقع الذي يتواجدون فيه.

في ما يتعلّق بالمحتوى يركّز الفريق على توفير معلومات عالية الجودة. ويقول سامي: "نصحَنا بعض المرشدين باتّباع أسلوب ويكيبيديا ولكن علينا أن نضبط المعلومات. نريد مختلف وجهات النظر إذا كانت مدقّقة وهامة وكأننا نقوم بأرشفة "علبة الحذاء"." ويشرح أنه قديماً غالباً ما كان يحتفظ الناس بصور العائلة في علبة للأحذية. "نريد أن نغوص في هذه الصور وأن نحمّلها على التطبيق"، يتابع سامي.

حتى الآن يعتمد سامي وأسماء على الأموال التأسيسية والجائزة المالية لتطوير "بيفوت" الا أنهما يدرسان كلّ الاحتمالات لجني الأموال على غرار نموذج مدفوع.

لا شك أن العديد من المبادرات متوفرة  للحفاظ على الذاكرة الفلسطينية على غرار "فلسطين في الذاكرة"  و"كل ما تبقى" التي تجمع الصور أو حتى تطبيق "أي نكبة"، و"هيستوري هير" History Here لاكتشاف المواقع التاريخية في الولايات المتحدة. الا أن "بيفوت" يريد أن يتميّز اعتماداً على هذه المبادرات لاطلاق النسخة الجديدة للمحافظة التاريخية.تعتمد أي نكبة على مراجع جغرافية لقرى ومدن دمّرت في فلسطين التاريخية، في حين "بيفوت" تسعى الى تحديد مواقع في كل القرى والمدن ولا تقتصر على فلطسين بل العالم بأسره." ولا يعتبر سامي وأسماء أن المطوّرين الآخرين منافسين لهم لا بل أنهم جميعاً يشاركون في تطور التاريخ الجماعي.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة