هل تعدّ رابع ستارتب ويك أند في غزة نقطة مفصلية للبلاد؟

اقرأ بهذه اللغة

كان حضور رابع "ستارت أب ويك أند غزة" من أبرز التجارب التي خضتها في البيئة الريادية العربية حيث لا ينفك يبرز أكثر رواد الأعمال موهبة وحماسة وتعطشاً في قطاع غزة المعزول الذي يشهد صراعات يومية يتغلّب السكان عليها بإبداعهم وتعاونهم. بمجموع سكان في غزة يبلغ حوالى 1.7 مليون نسمة، ما زالت ساحة الأعمال الريادة صغيرة نسبياً، إلا أن الحماسة والمشاركة في فعاليات الإرشاد والتعليم التكنولوجي تعوّض عن هذا النقص. فقبل بضعة أشهر، لم يكن جزءٌ كبير من المشاركين في "ستارت أب ويك أند" يعلم ما هي الشركة الناشئة حتى، ولكن، بفضل برامج مثل برنامج شركة "ميرسي كوربس"، ومسرّعة النموّ "غزة سكاي جيكس"، ومجموعة مطوّري برامج "جوجل" في غزة وغيرها، لا تنفك تتزايد الضجة التي تثيرها ريادة الأعمال. 

لقد شهدت فعالية "ستارت أب ويك أند" في غزة هذا العام 650 طلب مشاركة حيث تم قبول أكثر من 150 من بينهم.

بهدف إطلاق رابع "ستارت أب ويك أند غزة" وأكبرها، حضرت مجموعتنا المؤلفة من ثمانية مرشدين أتوا من كل مكان بما فيه كوبنهاجن ودبي وبوزنان وبورتلاند لينضموا إلى البيئة الحاضنة المحلية في أول فعالية أطلق عليها عنوان "تعرّف إلى أهل غزة"، حيث شارك كل منا بالقليل من خبرته في القاعة التي اكتظت بالمبتكرين وأصحاب المصالح التجارية المحليين. وتراوحت العروض المقدمة بين تصميم تجربة المستخدم وسياسة "الشركة الناشئة المرنة" التي تدعو إلى تعديل الإفكار بسرعة، والاستثمار المخاطر وقدرة الشركة الناشئة على إحداث أثر في مجتمعها.

وفي وقت لاحق من تلك الأمسية، رحّب بنا بعض من القادة المحليين، بمن فيهم رئيس ونائب رئيس الجامعة الإسلامية بغزة اللذان ينظمان معاً برامج دعم واختصاصات تعليمية لدعم ريادة الأعمال في غزة. 

وفي صباح اليوم المنتظر، التقى كل منّا ببعض من رواد الشركات الناشئة التي باتت في مراحل أكثر تقدماً لحلقة عمل مباشرة معهم حول أبرز التحديات التي يواجهونها قبل أن تبدأ "ستارت أب ويك أند" بشكل رسمي. 

أما "ستارت أب ويك أند" بحد ذاتها، فانطلقت بعد الظهر وكانت من تنظيم فريق "غزة سكاي جيكس"، ومحمد الافرنجي من "صدف للتطوير التكنولوجي"، ومجموعة مطوري برامج "جوجل" في غزة، و "حاضنة الأعمال والتكنولوجيا" Business Technology Incubator التابعة للجامعة الإسلامية بغزة. اجتمع أكثر من 150 مشاركاً و 50 شريكاً وحاضراً في فندق "روتس هوتيل سيسايد" لتشارك عروض مشاريع الشركات الناشئة وتشكيل فرق لمناقشة أبرز الأفكار. وقد اعتلى أكثر من 70 مشاركاً خشبة المسرح لتقديم عروضهم التي امتدت كل منها على دقيقة واحدة، علماً أنّهم كانوا قد أمضوا أسابيع عدة يحضرون أفكارهم قبل مشاركتها مع المجموعة. 

وفي ظل عدد هائل من الأفكار التي توجّب الاختيار من بينها، أعطيَ المشاركون والمرشدون نصف ساعة للتصويت على أفكارهم المفضلة، متجوّلين بين المشاريع لتعليق ملصقات عليها تدل على تصويتهم لها وتبيّن عن دعمهم لفكرتهم المفضلة. 

وفي الوقت الذي راجعت فيها لجنة الاختيار النتائج، تناول المشاركون العشاء واعتراهم القلق بألات تلقي فكرتهم العدد الكافي من الأصوات للتمكن من السير قدماً. وكانت الطاولة التي جلستُ عليها أنا ممتلئة بمجموعة من الأصدقاء الذين كانوا يأملون ببناء موقع إلكتروني للمزادات العلنية على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي. وحالما تم لفظ اسم فريقهم، قفز كل منهم من الفرح وعانقوا بعضهم البعض متحمسين لبناء فكرتهم على مرّ اليومين التاليين. 

وفي النهاية، تم اختيار 25 فكرةً (16 منها تقودها نساءٌ) وبدأت الفرق تتشكل وكانت هذه الانطلاقة الرسمية لـ "ستارت أب ويك أند".   

بالرغم من أننا اضطررنا إلى المغادرة قبل أن يبدأ اليوم الثاني، إلاّ أنّ الكثير من الفرق تابعت مسيرتها للتواصل عبر الانترنت مع مرشدين وطلب المشورة منهم طوال اليوم الثاني. وانضمت لجنة الحكام الدولية إلى الحكام المحليين عبر "سكايب" في اليوم الثالث لاختيار الفائزين في "ستارت أب ويك أند غزة 4":  

المركز الأول كان من نصيب "ليلاك للتصميم الابتكاري" Lilac for Innovation Design التي تعمل على بناء منصة للتصميم الداخلي الافتراضي. وقد تضمنت جائزتها احتضاناً في "حاضنة الأعمال والتكنولوجيا" في غزة مع مساحة عمل مشتركة وإرشاد، إضافة إلى مبلغ 2500 دولار أميركي تحصل عليها شرط تحقيق أهداف معينة.  

· المركز الثاني فازت به "فان لاب" Fun Lab وهي منصة لتعليم الكيمياء وعلم الأحياء والفيزياء وعلم الحاسوب للطلاب صغار السنّ يقودها أصغر المشاركين سناً في الفعالية والبالغ الرابعة عشر من العمر. وقد فاز الفريق بالاحتضان في حاضنة الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة.

· المركز الثالث كان من نصيب "ومض" Wmd التي تقدم تطبيقاً للهاتف المحمول يسمح للمستخدمين بشراء منتجات من داخل المتجر من خلال قارئ رموز الاستجابة السريعة QR code والباركود. وقد فازت هذه أيضاً بالاحتضان في حاضنة الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة.  

كما تسنّى للحاضرين هذا العام التنافس في فئات عدة جديدة، منها أفضل فريق نساء، وأفضل منتج مخصص للشركات وأفضل تثبيت صحة فكرة، وإليك نظرة على الفائزين:

· أفضل فريق نساء كان من نصيب "بذرة" Bzzra وهي شبكة تواصل اجتماعي ونافذة لكل من تهمّه البستنة. وكانت الجائزة هنا الاحتضان في "حاضنة الأعمال والتكنولوجيا" كما ومبلغ 2500 دولار أميركي، على أن المركز خُصص للشركة الأفضل التي يتألف أكثر من 50% من أعضاء فريقها من النساء والتي تتولى فيها النساء أدواراً قيادية.

· أفضل منتج مخصص للشركات كان "كاتب" الذي يقدم خدمات استشارية للمنظمات والأفراد في مجال الكتابة التقنية أو الإبداعية. وقد تلقى احتضاناً في "حاضنة الأعمال والتكنولوجيا" إضافة إلى مبلغ ألف دولار لإطلاق الشركة الناشئة.

· أفضل تثبيت صحّة فكرة فاز بها "سمارت كارت" Smart Cart الذي يقدم لمستخدمي الهواتف الذكية اقتراحات للتسويق بناءً على سجل مشترياتهم كما وخرائط افتراضية لمراكز التسوق ومنتجاتها. وقد تمكن هذا الفريق من التأكّد من صحة منتجه بالشكل الأفضل في خلال الفعالية التي دامت 54 ساعةً. وفاز "سمارت كارت" أيضاً بالاحتضان في "حاضنة الأعمال والتكنولوجيا" كما ومبلغ 1000 دولار. 

إن كان بإمكاننا استنتاج أي شيء من الفائزين السابقين في فعاليات "ستارت أب ويك أند غزة" أمثال "وصلني"، فهو أنّنا سنشهد على تعديلات متواصلة ستجريها الشركات الناشئة على منتجاتها حتى تنجح، كما سنشهد على نموٍ كبير في هذه الشركات. سنتابع هذه الفرق فيما تواصل جهودها لتثبيت صحة أفكارها وتبدأ ببناء شركات قادرة على الصمود. 

ترقبونا في الجزء الثاني من هذا المقال للمحة عامة على البيئة الريادية الحاضنة في غزة. 

الصور من "ماجيك لنس" Magic Lens والمشارك يوسف الثلاثيني.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة