أزمة الطاقة في مصر تنبه الشركات على اعتماد التقنيات النظيفة

اقرأ بهذه اللغة

يتمنى كريم مصطفى، الرئيس التنفيذي لشركة "جيا" Gaia للطاقة الشمسية، لو حظيت عروضه على الاهتمام الكافي منذ عام.

لقد شهد قطاع التقنيات النظيفة، بما فيها الطاقة المتجددة والوقود الحيوي، نمواً بطيئاً في مصر، يُعزى إلى نقص الوعي وقلة الاستثمار.

ولكن، مع زيادة أزمة الطاقة في مصر وارتفاع أسعار الوقود، تزداد حاجة الكثير من الشركات الناشئة إلى حلول بديلة لمشاكل الطاقة والزراعة. ويوماً بعد يوم تصبح الشركات الحاضنة والعملاء والمستثمرين أكثر استجابةً لهذه الفرص.

فمنذ العام الماضي، حصلت "جيا" على خمسة مشاريع طاقة شمسية جديدة بما فيها الجامعة البريطانية في مصر و"برايس وتر هاووس كوبرز" وغيرها من المؤسسات الخاصة. "بدأ الكثير من الأشخاص يغيّرون رأيهم مع ازدياد انقطاع التيار الكهربائي وزيادة أسعار المازوت للمولدات الكهربائية. لذا يصبحون أكثر دراية بالطاقة الشمسية،" يقول مصطفى.

تعاني الحكومة المصرية الأمرّين في الوقت الحالي لتلبية حاجة البلاد المتنامية إلى الطاقة. وقد أصبح انقطاع التيار الكهربائي اليومي أمراً روتينياً في الكثير من أحياء القاهرة، ما يرغم السكان على السهر على ضوء الشمعة أو اللجوء إلى المولدات الكهربائية التي تعمل على الوقود.

وفي غياب الاستثمارات سواء من القطاع الخاص أو الحكومة، يشهد إنتاج الغاز الطبيعي في مصر تراجعاً مطرداً، حيث تراجع إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 7.7% ليصل إلى 56.1 مليار متر مكعب عام 2013، وهو أدنى مستوى بلغه منذ 2007 وفقاً لـ "مراجعة بي بي الإحصائية للطاقة في العالم" BP’s Statistical Review of World Energy.

ويقرّ المحللون في هذا القطاع على نضوج سوق التقنيات النظيفة التي انتقلت من التخصص في مجالات معينة إلى الخروج بحلول أوسع والتحلي بمؤسسين أكثر خبرة.

ويقول هشام وهبي، مدير "إنوفنتشرز" Innoventures التنفيذي، وهي شركة حاضنة في القاهرة تدعم تطوير التقنيات النظيفة: "لقد بدأت الشركات الناشئة بالتفكير بتعقّل وبإحداث تغيير فعلي بدلاً من الاكتفاء بتصميم التطبيقات. لم نصل إلى الهدف بعد [من حيث نضوج السوق]، إنّما حصل تحسّن كبير من دون شكّ".

كما أشار ستيفن هايلي، المدير العام لـ "أم سي إيجبت المحدودة المسؤولية" MC Egypt LLC، إلى أنّ قطاع التقنيات النظيفة يشهد تطوراً، حيث بدأت شركات عدة تحصد دفعةً أولى من العملاء.

وأضاف: "يبيّن ذلك عن نمو السوق ورواد الأعمال الذين خرجوا عن الأفكار الوهمية التي لم تتعدّى قطّ سوقها الصغيرة".

أما مناصرو الطاقة البديلة، والطاقة الشمسية بشكل خاص، فيرون إمكانيات البلاد الأكبر في ما خص التقنيات النظيفة: إذ تقع مصر في منطقة حزام شمسي وتكاليف التشغيل المترتبة على رواد أعمالها منخفضة نسبياً وعدد سكانها الهائل يضم أحد أكثر أعداد المواهب ارتفاعاً في الشرق الأوسط. غير أنّ غياب الاستقرار السياسي المستمر ومناخ الاستثمار الفاتر وحالة عدم اليقين بشأن رفع الدعم المكلف عن الطاقة عوامل ما زالت تحول دون تقدم القطاع.

وسأل حسان عوض، رئيس مجلس إدارة "فروتكس" Fruitex، وهي شركة إنتاج وتصدير منتجات زراعية: "لِمَ قد يبحث المرء عن تقنيات نظيفة أو طاقة حيوية في ظل هذا الدعم الكبير على الكهرباء والبنزين؟ فالأمر خطر جداً لأنّك لا تملك التمويل ولا البيانات اللازمة –ثمة مجالات كثيرة أخرى أكثر ربحاً للمستثمرين".

ولكن، على الرغم من هذه العوائق، لا شك في أنّ الطلب المتزايد على الطاقة يؤدي إلى ارتفاع اهتمام المستثمرين في هذا المجال وفقاً لمحللي القطاع وصناديق الاستثمار.

وفي ظل عدد السكان المتنامي وانخفاض الموارد المتاحة، لا يرجّح أن ينخفض طلب مصر على الطاقة الذي يزداد اتساعاً.

وقال هايلي: "هذا المجال حتماً لا يناسب المستثمرين الذين يتحاشون المخاطر، إنّما يناسب كل من لديه رؤية بعيدة المدى. فمن يتواجد في موقع جيد عندما يُرفع هذا الدعم على الطاقة، سيجد نفسه جالساً على كنزٍ من ذهب".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة