'أويسس500' تأمل تنشيط الفضاء الإبداعي بصندوق تمويل جديد

اقرأ بهذه اللغة

شكّل لقاء الأسبوع الماضي الذي جمع 20 فناناً أردنياً ما قد يعتبر خطوة أولى مهمة نحو تمويل استثماري للفضاء الفني في الأردن. فخلاله عرض فنانون محليون عملهم تحضيرا لإطلاق صندوق "أويسس500" للقطاعات الإبداعية، الذراع الإبداعية المشكلة حديثا لشركة الاستثمار الرائدة، والذي، بحسب أحد منظمي فعالية الإطلاق، سيهدف إلى دعم "رؤيويين في الشرق الأوسط وشمال افريقيا لتحويل أفكارهم الابتكارية إلى شركات مزدهرة".

وسيتم منح استثمارات مالية بقمة 22 ألف دينار أردني على الأقل (حوالي 31 ألف دولار) إضافة إلى فترة احتضان لمدة 100 يوم وتدريب مهني وخدمات عينية، للمشاريع القابلة للاستدامة في ميادين التصميم الصناعي والهندسة المعمارية والإعلام الإلكتروني والأزياء وغيرها. 

ويقول روبرت كارول، وهو مسؤول قيادي في فريق "أويسس500" للاستثمار إنه يأمل بأن يؤمن الصندوق "فرص التوسّع لعمليات الفنانين ويعرض أعمالهم على المزيد من الناس. وهذا قد يعني: مستثمرين أو زبائن أو خبراء في المنطقة".

وبالإضافة إلى تسليط الضوء على الاتجاهات الحالية والتنوع في الميدان الفني في الأردن، كشفت الفعالية النقاب عن منصة خلاقة للبيئة الحاضنة للريادة. وجاء الفنانون من مجالات متنوعة من الفنون الجميلة إلى الموضة والتصوير الفوتوغرافي والأفلام والأداء الموسيقي وفن الإنشاءات، وكانوا حاضرين ومنفتحين لمناقشة أعمالهم.

استعمل بعضهم مواداً من الطبيعة الأردنية واستوحوا من تاريخ البلد. فأيمن نمروقة استعمل الخشب والفيروز والفحم والرمل ومجموعة من المواد الطبيعية الأخرى لمعرضه الذي ضم 22 قطعة وحمل عنوان "فضاءات أبعد من الأرض" Spaces Beyond Earth. ويقول "لدينا وادي رم والبحر الميت وخليج العقبة... كل منطقة هي بالنسبة إليّ مصدر موارد ومصدر معرفة تاريخية. وانا أستخدم هذه المواد لكي أظهر كيف تتفاعل عناصر الكوكب خلال مئات آلاف السنين لخلق بعض من أجمل كنوز الأردن".

كذلك خصص المصور الفوتوغرافي بشار طابة الذي التقط صوراً لمناظر قديمة في حوالي عشر دول، عمله الأخير لتسليط الضوء على آثار الأردن خصوصا تلك التي لا تدرج في دليل السائح العادي: "في نهاية المطاف أنا أصوّر لنفسي ولكني احتجت أن أعرّف السكان المحليين على الآثار غير المكتشفة في أرضنا".

أما الواجد، مؤسس "ماغشوت" للإنتاج فقد تبنّى مقاربة أكثر إنسانية، معبراً عن تعدد الجنسيات والتنوع التراثي في عمّان عبر ثلاث منشآت تعتمد على فن الفيديو. 

يتمركز قطاع تكنولوجيا الاتصالات في واجهة السياسة الوطنية الأردنية المرتبطة بتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبالنتيجة حصل القطاع الإبداعي على دعم قليل من المؤسسات العالمية والخاصة. وبالإضافة إلى التطبيق الضعيف لحقوق الملكية الفكرية وصعوبات تنظيمية، يفتقد الفنانون إلى نظام دعم ومساحة حيث يمكنهم الاجتماع والمشاركة. وتقول رندة، وهي رسامة ومهندسة معمارية إن "عدد الفنانين يفوق عدد المساحات حيث يمكنهم الاحتفاظ بالأعمال التي ينتجونها"، مشيرة إلى أن الفنانين عادة ما ينتظرون عاماً أو اثنين من يوم اتصالهم بصالة العرض قبل أن يتم عرض العمل الخاص بهم.

تستعين رندة بوسائط بديلة، مثل القهوة أو بقايا الفحم من الشواء، لرسم شخصيات توحي بالدفء والأصالة. وتعكس تعابير هذه الشخصيات مواقف الرسامة من الحياة فضلا عن قصص أخبرتها لها أمها عن مسقط رأسها. ورغم أن أعمالها جذبت بعض الانتباه في عمّان، إلاّ أنها لاحظت أن الطلب أعلى في اليابان والولايات المتحدة.

من دون شبكة محلية معروفة أو قنوات للتمويل، يجد معظم الفنانين الأردنيين أنفسهم مضطرين إلى اللجوء إلى الترويج الذاتي لأعمالهم عبر الإعلام الاجتماعي، بالإضافة إلى عمل بدوام كامل. ويسعى هؤلاء إلى الدخول بالكامل إلى الأسواق في أوروبا والولايات المتحدة.

يريد صندوق "أويسس500" الجديد أن يغيّر هذه الدينامية. وشعرت رندة أن المعرض منها الفرصة للقاء فنانين من مجالات إبداعية أخرى واجهوا تحديات مماثلة، وقالت "كنت قبل الفعالية أعرف بعض الفنانين فقط. وكان رائعاً التحدث إلى آخرين لديهم الشغف ذاته والذين قد يبعدون خمس دقائق فقط عن باب بيتي."

ويغطّي الصندوق نطاقا واسعاً من الناحية الجغرافية ومن ناحية المجالات التي يهتم بها. وصحيح أن جهوده وحدها قد لا تكفي لتغيير مسار القطاع برمّته، إلاّ أن "أويسس500" قد يكون لديها الإمكانية لإطلاق موجة من الحوار والاستثمار والحماسة للفنانين في أنحاء الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة