الضفة الغربية تشهد أول ماراثون أفكار لها

اقرأ بهذه اللغة

 

في ظلّ قطاع تقني متنام وشركات ناشئة متعطشة للمواهب، ثمة حاجة كبيرة في هذا القطاع إلى الإبتكار والإبداع. ماراثون الأفكار يحاول على سبيل المثال القيام تلبية هذه الحاجة. ففي الأسبوع الماضي، نظّم موقع حجوزات الفنادق "يا مسافر" الذي يتخذ من رام الله مقرا له، أول ماراثون أفكار تقني بحت في فلسطين هو "كود تشيفز" CodeChiefs، بدعم من صندوق الرأسمال المخاطر "صدارة فنتشرز" (والمستثمر في يا مسافر)، وكنت محظوظًا لأني تلقيت دعوة لحضوره.

أشارككم هنا تجربتي بصفتي مشارك في الفعالية وشخص ينظر إلى قطاع التكنولوجيا الفلسطيني من منظار حيادي.  

انطلقت الفعالية التي جرت في منتجع بحري في الخليل، بعد ظهر الخميس الماضي. وكان هناك 16 مصمم تشفير من خلفيات متنوّعة إذ كان بينهم طلاب جامعات وموظفون مستقلون على الإنترنت وآخرون من مصادر مفتوحة وبالطبع موظفون في شركات ناشئة ومؤسسو شركات ناشئة بينها "يا مسافر". وبعد أن تعرّفنا على بعضنا البعض، بدأنا نناقش أفكارنا والتقنيات التي نتمنى استخدامها وشكّلنا في نهاية المطاف أربعة فرق يضم كل منها أربعة أعضاء.   

وكان هناك عندها وقت للانكباب على العمل. ووجد كل فريق طريقه إلى أكواخنا على الشاطئ ووجدوا قمصان فريقنا الملونة وبدأوا العمل. وكانت المهمة الأولى هي معرفة أي تقنية يستخدمون وتحديد المنتج، كي نتمكن جميعا من سلوك الاتجاه ذاته. 

ونظرا إلى أنه كان لدينا ثلاثة أيام فقط للعمل، بدأنا البناء فورا وبسرعة. ومع تقدم العمل، ذهبنا بسرعة للانضمام إلى الفرق الأخرى التي كانت تركز أصلا على الأماكن القليلة في المنتجع حيث يوجد اتصال ثابت بالإنترنت، مكيّف وموصلات للكهرباء. 

شكّل إمضاء الوقت مع الفرق الأخرى فرصة لنا لنرى ما الذي كانوا يعملون عليه وقياس تقدمنا مقارنة مع الباقين. وكانت الفرق الستة تعمل ضمن ستة مواضيع مرتبطة بشكل كبير بعمليات "يا مسافر" (واجهات برمجة تطبيقات خاصة بالسفر، وتحليلات، واستطلاع أعمال وبيانات كبرى ومواقع جغرافية على المحمول وألعاب محمول) غير أن الأفكار التي خرجت بها الفرق كانت مختلفة جداً. 

وعمل أحد الفرق على تطبيق اجتماعي يسمح للناس بمتابعة نشاطات محددة لأصدقائهم على الشبكات الاجتماعية (مثل الإصغاء إلى الموسيقى من أصدقاء معينين أو حفظ جميع الروابط)، بينما عمل آخر على نظام من شأنه كتابة مراجعات أوتوماتيكية بناء على الآراء المقدّمة، أما الفريق الثالث فقد بنى أداة لتساعد "يا مسافر" في اتخاذ قرارات أفضل حول الفنادق التي يجب ضمها إلى القائمة. وقام فريقنا ببناء تطبيق لمساعدة الناس الذين يعيشون في الضفة الغربية على إبلاغ بعضهم البعض عن الطرق المقفلة بسبب الاشتبكات أو الحواجز العسكرية. 

ويوم السبت قدّمت جميع الفرق أفكارها والعمليات التي اعتمدتها وما أنتجته في نهاية الأسبوع وصوّت الجميع للفريق الذي يعتقدون أنه يجب أن يفوز. وفي النهاية، فاز الفريق الأحمر الذي صمم نظام المراجعات الأوتوماتيكية. وبالطبع، في فعالية كهذه يعتبر الجميع فائزا وبالفعل غادرنا بمعنويات مرتفعة وسعداء بما تعلّمناه. 

ورغم أنه من السهل أن أنهي تغطيتي للفعالية هنا، إلاّ أني أريد أيضا أن أشارك بعض مشاهداتي حول وضع البيئة الحاضنة للتكنولوجيا في فلسطين وما هي الأمور المتبقي القيام بها. ومع تصدّر مسألة التوظيف التحديات الرئيسية لإطلاق شركة ناشئة في أي مكان، إلاّ إنها لإشارة جيدة أن يتحمّس أعضاء في مجتمع ما لابتكار طرق جديدة لتدريب وتحديد وجذب المواهب. 

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لـ"كود تشيفز" وماراثونات مشابهة للأفكار، من خلال استضافة فعالية صغيرة وحميمة أكثر، أن تساعد في تعزيز أوساط المبتكرين الذين سيبنون الجيل التالي من الشركات الفلسطينية وأن تشكل طريقة لفلسطين لتكون على تواصل مع كبار الرياديين حول العالم. 

وبناء عليه، تسلّط "كود تشيفز" الضوء على بعض التحديات التي يحتاج قطاع التكنولوجيا الفلسطيني أن يتجاوزها من أجل إطلاق العنان لكامل إمكانياته كمركز للشركات الناشئة في الشرق الأوسط. وكان واضحا جدا أن هذا كان أول ماراثون أفكار شعبي ونظرا إلى مشاركة 16 شخصا، أتوقع أن تكون الفعاليات التالية أكبر وأفضل (ولكن هذا لا يعني أن هذه الفعالية لم تكن جيدة). وبالإضافة إلى ذلك، سيشكل التركيز الأكبر على التقنيات خدمة أفضل للبيئة الحاضنة ومن الأفضل أحيانا إنشاء مشروع بسيط لتعلّم تقنيات جديدة بدلاً من تنظيم مسابقات محددة أو محاولة تصميم أفضل تطبيق خلال فترة ماراثون الأفكار.  

وبالمحصّلة، حققت فعالية "كود تشيفز" نجاحاً باهراً ونأمل أن تشكل بداية خطوة جديدة في إطار تطوير البيئة الحاضنة للتكنولوجيا في فلسطين. وفي ظل انتشار ماراتونات الأفكار عالمياً، من الطبيعي أن تجد هذه الفعاليات طريقها إلى فلسطين في مرحلة ما. وشكّلت "كود تشيفز" تجربة رائعة وأنا بالفعل أتوق للعودة. 

ـ ـ  

ماغنوس بيترسن باسكي هو مصمم ويب أطلق شركة Kairos Society في دول الشمال. بدأ شركته الناشئة الأولى في عمر التاسعة عشر ومنذ ذلك الوقت وهو يعمل لصالح شركات ناشئة في مراحلها المبكرة. أعطى دروساً في التشفير وفاز بالمركز الثاني في مسابقة ستارتب باص الأوروبية وشارك في تنظيم ستارتب ويك آند في البرلمان الدنماركي. وفي الآونة الأخيرة، شارك في تأسيس "فاوندر باص افريقيا" Founderbus Africa وقدّم الإرشاد في ستارتب ويك آند في غزة في حزيران/ يونيو 2014. 

تلقى ماغنوس التقدير من منظمات كبرى بفضل النتائج التي حققها ومن بين هذه المنظمات مدرسة الريادة العالمية الصيفية (Global Entrepreneurship Summer School) في ميونخ وحوار الأعمال العالمي (World Business Dialogue) في كولونيا وبرنامج السفراء الشباب في القطب الجنوبي (the 2041 Antarctic Youth Ambassador Program) و"ناكيو50" (Nacue 50) ومن الرئيس بيل كلينتون عبر جامعة كلينتون للمبادرة العالمية 2013 (Clinton Global Initiative University 2013). 

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة