رواد الأعمال المصريون يستعدون لمحادثات بنّاءة

اقرأ بهذه اللغة

منذ ثورة يناير 2011 في مصر، لم يلحظ أي تقصير من جهة الأحداث، واللقاءات، والمؤتمرات والدورات التي تهدف إلى تعزيز ريادة الأعمال.

وعلى الرغم من ذلك، تبدو الجهود بالنسبة للكثيرين غير متماسكة، وعبارة عن مبادرات شبه فاشلة ومسهبة، غالباً ما تعجز عن مواجهة التحديات الأساسية التي تقف حجر عثرة في سبيل ريادة الأعمال في هذا البلد.

إن كيفية مواجهة هذه المشكلة بطريقة ممنهجة أكثر، بالإشتراك مع مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة في هذا الصدد، كان الدافع الرئيسي لإقامة منتدى الأسبوع الفائت، وذلك بالتزامن مع النشر والإصدار الرسمي لتقرير مرصد الريادة العالمي GEM report والذي تناول ريادة الأعمال في مصر.

وعليه، وبرعاية "صلتك" Silatech و"الوكالة الكندية للتنمية الدولية" IDRC، قد أقيم هذا الحدث في الحرم اليوناني للجامعة الأميركية في القاهرة.

تم نشر التقرير لأول مرة على الانترنت في كانون الأوّل/ديسمبر 2013، وكان الأول الذي يلقى أثراً في ثورة يناير 2011 على ريادة الأعمال.

وفي حين أجريت البحوث في عام 2012، إلاّ أن الاستنتاجات الرئيسية لا تزال مؤاتية حتى اليوم وفقاً لكاتبة التقرير هلا حطاب - الباحثة  في الجامعة البريطانية في القاهرة.

إن البحوث المستفيضة ومجموعة الجهات الفاعلة الحاضرة جعلت منه حدثاً استثنائياً، بحيث حضرت جمعيات دولية، وممثلون حكوميون، والوكالة الامريكية للتنمية الدولية USAID، ورواد الأعمال، وتربويون، ومصارف ومنظمات غير حكومية. وعبّر العديد من المشاركين عن اندفاع واستعداد لحوار بنّاء أكثر.

وفقاً لحطاب: "لدينا الوسائل والمصلحة"، "نحن نهدف الى خلق منصة جديدة من أجل المناقشة الجماعية، وكيفية تحسين بيئة ريادة الأعمال".

وبعد طرح الاستنتاجات الرئيسية للتقرير، ركّز الحدث على ثلاثة تحديات رئيسية تواجه رواد الأعمال في مصر وهي: التمويل، والتعليم، وأوجه التقصير في بيئة الأعمال الناشئة نفسها.

عبّر المعلمون عن الحاجة الى تعزيز ريادة الأعمال على نطاق أعمق في المدارس والجامعات في مصر.

فلقد احتلت مصر المرتبة الأدنى بين 69 بلداً خلال رصد ريادة الأعمال التعليمية والتدريبية، وذلك وفقاً لتقرير مرصد الريادة العالمي.

حيث علّق دايفيد كيربي أستاذ جامعي في الجامعة البريطانية في القاهرة قائلاً: "نحن بحاجة الى تغيير طريقة تفكير الشباب، من خلال اكتساب مهارات جديدة، ومواجهة التغيير"، وأضاف: "أنتم بحاجة الى نظام تعليمي يضمن ذلك".

أما بالنسبة الى القطاع المالي، فقد أولى أهتماماً للمزيد من البيانات عن ريادة الأعمال ولكيفية تأمين مناخ مؤاتي لذلك.

"نأمل أن يتكرر هذا الحدث"، "هناك نقص كبير في البيانات، حيث [في التقرير الجديد] يمكننا اتخاذ قرارات أكثر إدراكاً" على حد قول عادل بوسيلي،  أحد مؤسسي منصة الاستثمار "شكرة" Shekra.

من ناحية التمويل، هناك الكثير من الفرص لتطوير وإدخال طرق جديدة بهدف تعزيز ريادة الأعمال في مصر.

علاوة على ذلك، عرّف التقرير "عدم وجود أدوات مالية مبتكرة ومناسبة" بأنه عامل التقييد ​​الأقوى لريادة الأعمال في مصر.

كما شملت بعض القضايا والحلول التي نوقشت في اجتماع التمويل حلولاً جديدة لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، متضمنة مصارف بدور غير مباشر أي من خلال الشراكة في شراكات رأس المال الاستثماري، والمزيد من التعليم والتدريب في مجال مخاطر الاستثمار.

فمن وجهة نظر حطاب وزملائها، ان البيئة الناشئة للأعمال جاهزة لخطة عمل وللمناقشة الشاملة والبناءة. من خلال تصريحها: "إن نظام البيئة الناشئة للأعمال الآن هو أكثر ترحيباً بلاعبين جدد ومختلفين، يمكنكم إيجاد أناس من خلفيات وقطاعات مختلفة" على حد قولها، وأضافت "يحاول نظام البيئة الناشئة للأعمال التبلور والنمو أبعد من ذلك."

لكن على الرغم من أهمية وقيمة جمع مختلف الجهات الفاعلة معاً، يبقى تطبيق وبث الحياة في خطط العمل المطروحة، هو الاختبار الأصعب.

فقد طرح تقرير مرصد الريادة العالمي عدة توصيات للحكومة أيضاً، بما فيها إنشاء هيئة تنظيمية أي وزارة الريادة وذلك من أجل دعم رواد الأعمال. (لكن لم تلقى هذه الفكرة دعماً من جميع الحاضرين في المنتدى).

كما شمل اقتراحات أخرى كتخفيض العبء الضريبي على الشركات الجديدة، وتبسيط الأنظمة لإنشاء الشركات والتخفيف من حدة العوائق التنظيمية والقانونية الأخرى أمام رواد الأعمال الجدد.

فعبّر كيربي عن قلقه قائلاً: "ما يقلقني هو أننا لا نملك صانعي قرار على مستوى عال"، وأضاف: "فإن ريادة الأعمال لا تتمحور حول المجادلة، بل هي إحداث وتحقيق التغيير."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة