شركة أردنية تنوي الهيمنة على سوق مستحضرات التجميل الإقليمية. كيف؟

اقرأ بهذه اللغة

فيما كان فيصل حقي يعمل في شركة رأس المال المخاطر الأردنية "أكسلرايتر تكنولوجي هولدنجز" Accelerator Technology Holdings حيث كان يدرس فرص الاستثمار ويقيّمها ويساعد في اختيارها، بدأ يلحظ ازدهار التجارة الإلكترونية في المنطقة. واستجابة لتوقه لإطلاق شركته الناشئة الخاصة، بدأ يدرس امكانيات انشاء مشاروع تجاري بعيد عن المشاريع التي تواجه مشاكل معروفة لم يتم التصدي لها بالشكل الملائم بعد في المنطقة.

وبعد النظر في عدة مجالات، مثل السفر والضيافة والأدوية والترفيه والألعاب، وقع اختيار حقي على مستحضرات ومساحيق التجميل.

"ما لفت انتباهي بشأن مستحضرات التجميل هو أنها سوق كبيرة تبلغ قيمتها حوالي 15 مليار دولار سنوياً في المنطقة وتنمو بنسب مئوية كبيرة وبخاصة في دول الخليج". وجاءت ثمرة أتعابه "كحلة" Kohlah، شركة مخاطرة أنشأها حقي تهدف إلى أن تصبح الوجهة الأولى لشراء مستحضرات ومساحيق التجميل على الإنترنت في المنطقة العربية. أُطلاق النسخة التجريبية منها في يناير/كانون الثاني وفي حين رفض حقي الدخول في التفاصيل، إلاّ أنّه أطلعنا على أنّ المبيعات تشهد نمواً مطرداً منذ بعض الوقت، بزيادة بلغت نسبتها 50٪ إلى 60٪ في شهر مايو/أيار وحده.

تعني "كحلة" وهي الكلمة العامية العربية لـ"كحل" مخطط العيون الشرقي التقليدي المصنوع من الفحم. والشركة عبارة عن منصة تجارة إلكترونية تتوجه في الوقت الحالي للسوق الأردنية وتقدم باقةً متنوعةً من مستحضرات التجميل والعطور ومستحضرات العناية بالبشرة المتوسطة والمرتفعة المستوى. كما تقدم مجموعة من منتجات العناية الذاتية والرفاه الشعبية التي تباع عادةً في السوبر ماركت والصيدليات.

وبالإضافة إلى أنّ قيمة سوق مستحضرات التجميل في المنطقة تبلغ 15 مليار دولار، فهي في مأمن من التقلبات الاقتصادية كما بيّن "مؤشر أحمر الشفاه" الشهير الذي يقول إنّ الناس يستمرون، في أوقات الركود الاقتصادي، في شراء السلع الفاخرة.

وفي الوقت عينه، أشار حقي إلى أنّ مساحيق التجميل أصبحت سلعاً تستخدم يومياً يشتريها الناس حتى في الأوقات الصعبة.

ثمة بعض مواقع التجارة الإلكترونية الإقليمية مثل "سوق. كوم" Souq.com التي تبيع مستحضرات التجميل من بين سلع أخرى كثيرة، إضافة إلى مواقع أخرى صغيرة يعمل كل منها في بلدٍ واحد ويتخصص في بيع مستحضرات التجميل، مثل "جلام بوكس" Glambox التي تعتمد على نموذج عمل مثبت وناجح في الولايات المتحدة، وقد تلقى الموقع الخريف الماضي استثمارًا بقيمة 1.36 مليون دولار للتوسع في السعودية. 

ومن أبرز العوامل التي تقف وراء هذا النقص في المنطقة العربية هو الإجراءات البيروقراطية التي تكاد لا تنتهي والتي تواجهها شركات تشحن السوائل جواً التي تشكل نسبة مئوية عالية من مستحضرات التجميل. وحتى الشركات الدولية مثل "نيمن ماركس" Nieman Marcus و"سيفورا" Sephora و"سترووبيري.نت" Strawberry.net لا يمكنها شحن السوائل خارج الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا حيث وضعت مستودعات لها، وفقاً لحقي.

لتجنب خوض هذه الإجراءات البيروقراطية، بدأ حقي العمل مع موزّعين أردنيين محليين لتأمين سلعه، "لأنّهم سبق وخاضوا هذه التجربة".

إليك كيفية عمل "كحلة"

تجمّد الشركة كمية معينة من السلع في مستودعات الموزّع المحلي (المستورد) لفترة محددة من الوقت، ومن ثم تقوم شركة شحن ("نتكو" Netco للطلبيات خارج عمّان، أو شقيق حقي ومدير عمليات "كحلة"، هاشم، للطلبيات داخل العاصمة) بتسلّم السلع من المستودع وتوصيلها (مجاناً) إلى المشتري. لا تتوفّر خدمات التوصيل حالياً سوى داخل الأردن.

تتم مراقبة جردات السلع وتحديثها على الموقع عبر تقارير تصل كل أسبوعين من الموزع المحلي، لكنّ حقي يخطط لإنشاء رابط مباشر لاحقاً للوصل بين جردة مستودع الموزع من جهة والواجهة الخلفية لموقع "كحلة" الإلكتروني من جهة أخرى.

ولأنّ "كحلة" تعمل مع موزعين محليين، فلا يمكنها التحكم كثيراً بالأسعار التي تكون عادةً أقل بقليل من سعر السوق. غير أنّه في حين قد لا يوفر المستهلكون الكثير من المال بشراء منتجاتهم من "كحلة"، إلاّ أنّهم سيجدون الخدمة مواتية جداً إذ سيتمكنون من الحصول على المنتجات في اليوم عينه إذا طلبوها قبل الساعة الواحدة ظهراً. وتقوم خدمة التوصيل السريعة هذه بخفض اختيار المستهلكين إعادة المنتجات التي يمكن أن يكونوا قد اشتروها بتهور (تتوفر إمكانية الدفع ببطاقات الائتمان إلاّ أنّ الدفع عند التسليم يشكل أغلبية عمليات الشراء في الموقع).

ينوي حقي الذهاب بـ "كحلة" إلى دبي أيضاً بحلول سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام، إذ يعرف بعض الموزعين هناك، ليتوسع بعد ذلك في ما تبقى من الإمارات العربية المتحدة. كما ينوي بعد ذلك أن يفتتح متجراً في المملكة السعودية بحلول بداية العام 2015، ثم في مصر وما تبقى من دول الخليج. ويعني رادع شحن السوائل عبر البريد أنّه سيتوجب عليه إقامة علاقات مماثلة مع مزودين محليين في كل بلد يتوسع فيه، ما قد يشكّل بعض التحديات.

تتمتع "كحلة" الممولة ذاتياً حتى الآن بما يكفي من المال للقيام بهذه النقلة إلى دبي، لكنّها ستسعى إلى جمع أموال الاستثمار للتوسع الى الأسواق الأخرى. لذا سيسعى الشقيقان إلى جمع ما بين مليون ونصف ومليوني دولار في دورة جمع الأموال الأولى لأنّه وكما أشار حقي: " إطلاق شركة تجارة إلكترونية جديدة ليس مكلفاً بتاتاً، إنّما التوسع بها باهظ جداً".

وفي حين أنّ الجدول الزمني الذي وضعه حقي يبدو طموحاً جداً، إلاّ أنّه واثق بنجاحه. "المشروع طويل الأمد، لن نصل إلى الهدف في سنة أو سنتين. أنا أتوقع لـ "كحلة" أن تصبح شركة كبيرة ومربحة جيداً في حوالى سبع سنوات ولا مانع لدي في ذلك".

كما يركز حقي أيضاً على أوجه الشركة الأساسية لنجاحها. "بشكل مختصر يجب أن تكون شركتك متينة وأن تعود عليك بدخل محترم وأن تكون ميزانيتك العمومية متينة وألاّ يكون لديك أي شيء تخجل به من الناحية المالية، ولا شيء يتعين عليك أن تغطيه بشغفك وأن تتركه للتعامل معه في وقت لاحق".

"أنا أؤمن فعلاً بأنّه عليك أن تكون صبوراً جداً على نمو شركتك ولكن، أن تكون نافذ الصبر على الأرباح. لذا، استغنم الوقت في توسيع عملك ولكن، احرص أولاً على القيام بالعمل الصائب".

اقرأ بهذه اللغة

برعاية

Aramex

شارك

مقالات ذات صِلة