هل لبنان جاهز لخدمات 'أوبر' و'كريم'؟

اقرأ بهذه اللغة

انطلقت يوم الجمعة الماضي خدمة "أوبر" Uber في بيروت، تطبيق الهاتف الأميركي الأصل الذي يصل الركاب بسائقي سيارات الأجرة، والذي يعمل الآن في أكثر من 140 مدينة حول العالم. والعاصمة اللبنانية هي المدينة السادسة التي يُطلَق فيها "أوبر" في الشرق الأوسط.

جاء اطلاق "أوبر" مباشرةً بعد إطلاق "كريم" Careem في العاصمة الشهر الماضي، وهي شركة ناشئة تعمل بنموذج مشابه من أبو ظبي. بيروت هي المدينة الثامنة التي أطلقت فيها "كريم" أو “أوبر الشرق الأوسط".

تراهن كل من "أوبر" و"كريم" على أنّ سكان بيروت سيُسحرون بنموذج عملهما – خدمة سيارات الأجرة التي تواكب عصر الإنترنت ونظام تحديد المواقع – كما كان قد افتُتن الإماراتيون (وسائر الناس حول العالم). غير أنّ اللبنانيون يستخدمون سيارات الأجرة بشكل مختلف بعض الشيء عن البلدان الأخرى، وهو نظاممعقد بعض الشيء. نظراً لهذا الواقع، هل ينجح هذا النموذج هنا؟

موجة سيارات الأجرة الجديدة

دخلت "أوبر" سوق المنطقة العربية في سبتمبر/أيلول مستخدمةً دبي كنقطة انطلاقها، لتصبح أسرع الشركات الناشئة العالمية توسعاً في المنطقة.

كما في سائر المدن، يطلب المستخدمون سيارات "أوبر" و"كريم" عبر التطبيقين اللذين يعملان على منصتي "أندرويد" Android و"أي أو إس" iOS، بعد تسجيل حساب وإدخال معلوماتهم المصرفية.

بعد ذلك، الأمر بسيط جداً فكل ما عليك فعله هو وضع نقطة على الخريطة تشير بها إلى موقعك وتطلب سيارة. فيردك تأكيد على أنّ سائقك في طريقه إليك. حتى أنّه بإمكانك متابعة مسار السائق نحوك، وتوضع التوصيلة على بطاقة ائتمانك مباشرةً، لذا لا تحتاج إلى الدفع نقداً. (مع أنّ "كريم" تقدم للمستخدم خيار الدفع نقداً).

التركيز على الخدمة الفاخرة

لقد كشف تحليل "أوبر" لسوق سيارات الاجرة في لبنان أنّ اللبنانيون يقدرون الأمور الفخمة. وفي محاولة لتقديم خدمة فريدة للسوق اللبنانية المشبعة بسيارات الأجرة، تركز الشركة العالمية على توفير السيارات الفخمة. ويقول سيباستيان وكيم، مدير أوبر في لبنان: "سنبدأ في بيروت بخدمة أوبر بلاك Uber Black، فئة راقية وأبهظ ثمناً من سيارات الأجرة المحلية، لأنّ السيارات أفخم، ولأنّ خدمتنا أكثر جدارة وكفاءة".

ويلقى الراكبون الذين يستخدمون الخدمة معاملة خاصة من السائق حيث يفتح السائق الباب للراكب ويسأله ما إذا كان يفضل سلوك طريق محددة، وتبقى سيارته نظيفةً تماماً.

غير أنّ "كريم" أطلقت من فئة الأعمال الفاخرة وفئة السيارة العادية الاقتصادية في آن، مراهنةً على أنّ النموذج فريد بما يكفي لجذب المستهلكين الذين لا يطلبون خدمة فاخرة.

وقد بينت بحوث الفريقين أنّ سوق سيارات الأجرة المتدنية تلقى الخدمة الجيدة التي تتوقعها أصلاً. إذ يتضمن نظام سيارات الأجرة اللبناني "سيارات السرفيس" service taxi، وهو نموذج تشارك سيارات الأجرة حيث يمكن للراكب ومقابل 2000 ليرة لبنانية فقط (ما يعادل 1.33 دولار) أن يستقل سيارة أجرة في أي شارع والنزول في أي مكان على طريقها (التي تختلف وفقاً للمسار الذي يريد الركاب الآخرون سلوكه وأهواء السائق).

هل يلعب التشابه لصالحهما؟

تتفوق سيارات الأجرة اللبنانية على "أوبر" أيضاً على صعيد آخر، إذ إنّ عدداً من مكاتب الأجرة يحتفظون بقاعدات بيانات مستخدميهم الدائمين، لذا فلا يحتاج المستخدم إلى إعطائهم عنوانه كل مرة؛ فلا يسأل المجيب على الهاتف في مكتب سيارات الأجرة سوى: "هل نقلّك من عملك أو من منزلك؟"

قد يؤدي هذا التكرار إلى عدم تحمّس المستخدمين تجاه "أوبر" و "كريم" في لبنان، غير أنّ المدير العام لـ "أوبر" في لبنان يبقى متفائلاً، فيقول: "نحن نقوم بتحليل كل سوق على حدة لنفهم ديناميات الراكبين ونقدم لهم المنتج الذي يلائم احتياجاتهم الأكثر".

الأسعار

تتبع كل من "كريم" و "أوبر" النظام عينه من حيث طلب توصيلة من خلال التطبيق. غير أنّ كل منهما لديها تسعيرتها الخاصة، مع أنّ أسعارهما متقاربتان جداً.

خلافاً لمكاتب الأجرة المحلية الأخرى، لا تعمل "أوبر" و"كريم" بالاستناد إلى عداد المسافة فحسب، بل تعتمد أيضاً على الوقت وتضيف إليه مبلغ أساسي للتوصيلة. كما تختلف التسعيرة الأساسية باختلاف فئة السيارات.

فللسيارات الفخمة، يبلغ سعر "أوبر" للكيلومتر الواحد 0.65 دولار، في حين أنّ سعر "كريم" للمسافة عينها دولار واحد. كما وأنّ التسعيرة الأساسية في "أوبر" هي 2.40 دولار في حين أنّها 3 دولارات في "كريم". غير أنّ سعر الدقيقة هو عينه في كلا الشركتين، 0.16$ للدقيقة الواحدة.

وتقدم "كريم" في الوقت الحالي سيارات أقل فخامة وأرخص لفئة السيارات العادية الاقتصادية. وتبلغ أسعار هذه الفئة 0.80 دولار للكيلومتر الواحد و0.14 دولار للدقيقة الواحدة وتبلغ التسعيرة الأساسية دولارين "للحجز الآني" Now Booking و 4 دولارات "للحجز لوقت لاحق" Later Booking . أما سعر الحد الأدنى، فيبلغ 5 دولارات "للحجز الآن" و 10 دولارات "للحجز في وقت لاحق".

ويشرح وكيم: "إنّ سعر الحد الأدنى [في "أوبر"] هو 6$. نحن جدّ متفائلين بشأن تسعيرتنا". ويقول مدثر شيخة، شريكة مؤسسة لدى كريم، إنّ سعر الحد الأدنى "للحجز الآن" في "كريم" هو 7 دولارات.

لنأخذ مثلاً توصيلة من مركز "آي بي سي" التجاري ABC Mall في الأشرفية إلى الجامعة الأميركية في بيروت AUB. في "كريم"، يبلغ السعر التقديري لمثل هذه التوصيلة "بالحجز الآن" وبفئة سيارات الأعمال الفاخرة 8.60 دولار و"بالحجز الآن" بفئة السيارات الاقتصادية 6.50 دولار. ولكن، قد يرتفع سعر التوصيلة في زحمة السير إذ قد تُضاف رسوم الانتظار. اكتشفت "ومضة" من خلال شخص سبق أن استخدم "أوبر" في بيروت أن سعر توصيلة بمسافة ومدة مماثلتين بلغ 12$. في حين أنّ التوصيلة عينها لا تكلف سوى 10 آلاف ليرة (أي 6.33 دولار) في مكاتب سيارات الأجرة العادية في بيروت.

غير أنّ زحمة السير تلعب دورها أيضاً. فحتى لو كانت المسافة قصيرة، يتعيّن على المستهلكين دفع المزيد إذا كانت الطرقات مسدودة.

ويفسّر شيخة هنا: "من المهم الإشارة الى أنّه في نظام العدادات خاصتنا، لا نحتسب الكيلومترات والوقت معاً. فإذا كانت السيارة تتحرك بسرعة أكثر من 16 كم في الساعة، لا نحتسب السعر سوى بالكيلومترات وليس بالدقائق، والعكس صحيح إذا كانت السيارة تتحرك بسرعة أقل من 16 كم في الساعة".

منافسة ودية

مع أنّ كلتا الشركتين تسعيان لاكتساب حصة من سوق سيارات الاجرة في بيروت، إلاّ أنّهما تتبنيان موقفاً سليماً تجاه المنافسة. فيقول شيخة في هذا الإطار: "نحن متحمسون لقدوم "أوبر" إلى الساحة، فذلك يؤكد على صواب اهتمامنا بالسوق البيروتية. وبما أنّنا سنحظى الآن بطرف آخر يرفع الوعي بهذا الشأن، نتوقع أن يزداد الطلب على استخدام التطبيقات لطلب سيارات أجرة". ومع ذلك، فإن فريق "كريم" مقتنع بأنّ خدمته مدروسة أكثر لتناسب مع احتياجات سكان الشرق الأوسط وبأنّ القيمة التي يقدمها أكبر. ويقول شيخة: "نحن نقدم حجوزات مسبقة وبحسب الطلب ولدينا مراكز اتصال لدعم عملائنا وسائقينا ونقدم إمكانية استخدام خدمتنا من دون بطاقة ائتمان".

أما بالنسبة إلى فريق "أوبر"، فهو أيضاً يرحب بهذه المنافسة وبحسب وكيم: "لا نمانع أن يعمل سائقونا معنا ومع "كريم" في الوقت نفسه".

تسجَّل في "أوبر" مع رمز العرض UberLovesBeirut (ساري حتى 31 أغسطس/آب) وفي "كريم" برمز Bey20 (ساري حتى 31 يوليو/تموز) واحصل على حساب يضم 20 دولاراً تستخدمه لتوصيلاتك. هل جرّبت إحدى الخدمتين أو كلاهما في مدينتك؟ شاركنا تجربتك سواء مع "أوبر" أو مع "كريم" في قسم التعليقات أدناه!

 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة