أربع أفكار خاطئة حول ريادة الأعمال

نشر هذا المقال أساسًا في "بيزنيس ويك" Business Week.

أصبحت ريادة الأعمال موضةً سرعان ما بدأ يتبعها طلاب إدارة الأعمال. لقد كرّستُ أكثر من ثلاثين عاماً لدراسة ريادة الأعمال وممارستها والاستثمار فيها وإليك نصيحتي: ألقِ نظرة جيدة جداً على ما ينطوي على الحياة الريادية قبل أن تقوم بمثل هذه الخطوة.

نادراً جداً ما تكون ريادة الأعمال عبارة عن ارتداء ملابس مريحة والعمل في حاضنة أعمال؛ فالعمل صعبٌ للغاية ويتطلب جهوداً استثنائية وكامل وقتك وهو حافل بالمخاطر. قد يبدو سماع عبارة "أنشأت شركتي الخاصة" في سوق عمل اليوم القاسية أفضل من "أنا عاطل عن العمل" أو "أدرس لأحصل على شهادة الماجستير الثالثة لي" أو "أمكث مع أهلي لفترة من الوقت". لكنّ ريادة الأعمال هي لمن يصبّ كل تركيزه على بناء شركة ينوي أن يتوسع بها لاحقاً؛ فالأمر بمثابة ماراثون وليس سباق ركض قصير، وغالباً ما يتطلب عقداً أو أكثر من الالتزام.

لذلك يجب على الطلاب، كما علينا نحن أيضًا، التمييز بين الأفكار السائدة الخاطئة والواقع. في ما يلي بعض من هذه الأفكار التي يميل الكثيرون إلى تصديقها:  

إن أنشأت شركك الناشئة، فأنت رائد أعمال. القول إنّ إنشاء شركة جديدة يجعلك تلقائياً رائد أعمال أشبه بالقول إنّك إذا ارتديت زلاجات وأمسكت بعصاً، أصبحت لاعب "هوكي". تُنشأ أغلبية الشركات الناشئة على يد أشخاص إما لا يرون أنّهم يخلقون طلبًا جديدًا أو تنقصهم المهارات الإدارية للإبحار في هذه الرحلة. فقد صاغت "مؤسسة كوفمان" Kauffman Foundation  عبارة "ريادة الأعمال العاطلة عن العمل" jobless entrepreneurship  للتحذير من الأفكار التي قد لا تصلح لتكون شركة ناشئة.

ريادة الأعمال هي للشباب. بالإضافة إلى أنّ الكثير من الشركات القيمة ينشؤها أشخاص تخطوا عمر الأربعين، تدعو أسباب كثيرة لاعتبار أنّ المعرفة بالقطاع والحكمة والخبرة الإدارية وكثرة المعارف تساعد الشركة على الإقلاع بشكل أسرع وبدعم أكبر. وحتى إنّ أطلق طالبٌ الشركة، سيحتاج لا شك إلى مرشدين ومستثمرين وشركاء في منتصف عمرهم لدخول السوق والتحلي بالقدرة اللازمة للصمود فيها. إنّ شركة "برايم سنس" Primesense التي تصنّع أجهزة استشعار ثلاثية الأبعاد والتي ورد أنّ "آبل" اشترتها (AAPL) مقابل 350 مليون دولار تأسست على يد شركاء في الثلاثينات من عمرهم تلقوا تدريباً مكثّفًا من د. أورنا بيري، مديرة تنفيذية بارزة في مجال التكنولوجيا وصاحبة رأسمال مخاطر تجاوز عمرها الستين ولديها ثلاثين عاماً من الخبرة في المجال.

ريادة الأعمال تتطلّب شغفاً. إذا كنت تقصد بكلمة "شغف" الطاقة والالتزام والعمل الشاق والثقة بالنفس، فإذاً بالطبع نعم. لكنّ الشغف يجعلك أعمى ويجب على رائد الأعمال الذي يريد الاستيلاء على سوق معينة أو خلق طلب وسوق جديدة أن يكون قادراً على مواجهة الوقائع وتعديل مساره أو الانسحاب عندما ترغمه هذه الوقائع على إعادة النظر في قراراته.

عندما توقفت "مايكروسوفت" MSFT عن استخدام تقنية "برايم سنس" في "إكس بوكس 360"، قامت الشركة الناشئة بالقرار المتجرد (والمؤلم) الذي قضى بخفض الرواتب إلى النصف وتحويل استراتيجيتها للتركيز على أجهزة أصغر وأرخص.

ريادة الأعمال تحتاج إلى الكثير من الابتكار. تعتمد معظم الشركات الناشئة الناجحة إلى التنفيذ الممتاز أكثر من الاختراع أو الابتكار. حتى أنّ الكثير منها غالباً ما يكون مجرد نسخة عن أفكار موجودة مسبقاً، فتنقل الشركة نموذجاً مثبتاً من بلدٍ إلى آخر، فيما يقوم غيرها بتعديلات طفيفة على نموذج مثبت نجاحه وربحه. لا شكّ في أنّه في حالات كثيرة، تكون تقنيات جديدة معينة أو نماذج عمل مبتكرة أو عمليات جديدة هي المكون الأساسي للمشروع الرياديّ. ولكن، حتى في تلك الحالات، يبقى التنفيذ الممتاز شرطاً لا غنى عنه لنمو الشركة ونجاحها. غير أنّ قيمة المنتج غالباً ما تبرز بإضفاء نفحةٍ على نموذج معدّل (ما أسمّيه شخصياً بـ "مزيج الابتكار" أو minnovation هذا بالإضافة إلى السرعة الفائقة والقيادة الماهرة.

ساعدني طلابي وبحوثي (التي ترجع حتى إلى عهد الفينيقيين) على إدراك أنّ ريادة الأعمال جزءٌ لا يتجزأ من الطبيعة البشرية وأنّها لديها إمكانية المساهمة بالثراء الشخصي وبتحقيق الذات. وذلك لا يعني أن الكل يجب أن يكون رائد أعمال أو أنّه يمكنه ذلك، فلسنا كلنا فنّانين أو موسيقيين. ولكن، تماماً كالفن والموسيقى، الريادة موجودة منذ آلاف السنين وهي جزء من التجربة البشرية.

لذا، فيما تدرس الخيارات المهنية المتاحة أمامك بعد تخرجك من كلية الأعمال، فكّر مرّتين في الافتراضات التبسيطية التي تحيط بريادة الأعمال، وإذا كنت لا تزال تؤمن أنّ الريادة خُلقت لكَ، فخض التجربة بعينين مفتّحتين جيداً. 

شارك

مقالات ذات صِلة