كيف زاد هذا الريادي مبيعات متجره الصغير بنسبة 300%؟

اقرأ بهذه اللغة

"أعمل من أجل اليوم الذي يأتي فيه سائق سيارة أجرة أو موظف شركة جائع في منتصف يوم عادي ويقول لزميله أو صديقه: "لنذهب لتناول سندويش روتي". أريد أن أجعل "موتي روتي" عالمياً وشهيرًا"، يقول طاهر شاه راسماً ابتسامة على وجهه ونحن نجلس وجهاً لوجه للحديث عن سلسلته الجديدة "موتي روتي" Moti Roti لسندويشات الروتي.  

الروتي بشكل عام هو فطيرة مسطحة (من دون خميرة) كانت ولا تزال المكوّن الغذائي الأساسية اليومي في جنوب آسيا (الهند، باكستان، النبيال، سريلنكا، بنغلادش)، وفي أجزاء من جنوب افريقيا وجنوب الكاريبي

تقدم "موتي روتي" التي تحمل شعار "أفضل من شرائح الخبز حتى" سندويشات روتي وسلطات ومشروب اللبن في إطار خفيف وسريع في عدة محلات متوزعة في دبي، حيث يمكن للمستهلكين شراء وجبات من أكشاك على نمط أطعمة الشارع تزيّن مثل العربات الباكستانية. وكل محل منها هو محطة طعام متنقلة تضم الروتي والحشوات المتنوعة والمشروبات المنعشة الطازجة المعدة للأكل خارجاً.  

وأسس شاه أيضا بعض المحلات المماثلة ـ بعضها دائم وبعضها في المناسبات ـ في مساحات تجارية مثل السوبرماركات والفنادق وحرم الجامعات وحتى في سوق "رايب فود ماركت" الأسبوعي. 

وشغف شاه الواضح للاستمتاع ومشاركة الطعام الباكستاني البسيط والمعد منزلياً، هو الذي قاد الرجل القادم من يوركشاير إلى دخول مجال ريادة الأعمال. ومثل كثيرين من زملائه، لطالما أسف لندرة خيارات الغداء الطازج والصحي والمعد جيداً وبشكل سريع، قرب مكتبه في دبي. ويشرح قائلاً "فكرت بيني وبين نفسي أنه بدلاً من أكل سندويش عادي معدّ مع حشوات إما قديمة أو مليئة بالمواد الحافظة، أفضّل أن أتناول الروتي بالطريقة التي تعدّه أمي ومحشو بالخضار أو مزيج اللحم. وفكرت أن بإمكاني أن أحوّل الروتي إلى مفهوم لطعام الشارع يعجب الذوّاقة وأقدم للناس غداء لذيذاً وصحياً بسعر مقبول". 

شكّل تخلّي نوكيا عنه بعد أن أصبح عمله زائد عن الحاجة فيها، بالنسبة إليه "نعمة مقنعة" وأعطت دفعة لهذا الريادي الحديث ليركّز على تحسين فكرته لسندويش الروتي. ويقول: "أعتقد أنني كنت في ذلك الوقت عند مفترق طرق. وكان لديّ عروض وظائف أخرى ولكن كان هناك أمر يشدّني إلى الوراء ويمنعني من متابعة مسيرة العمل النمطية. وبدعم من عائلتي، انكببت على تطوير فكرتي. وكان التخلّي عن أمن الدخل الثابت الذي تقدمه الوظيفة، مخاطرة كبيرة فعلاً ولكني آمنت بنفسي وبفكرتي". 

ولم يكن سهلاً أن يكرّس نفسه كلياً لفكرته. ويقول "في البداية تكون لديك نظارات وردية، وتعتقد أن فكرتك هي الحدث التالي الأكبر وأنه خلال ستة أشهر سيتحدث الجميع عنك. ولكن صقل فكرتك والدفاع عنها لتكون شركة قابلة للحياة، هي غالباً ما تكون تجربة معقدة وصعبة تخوضها بمفردك. هذا اختبار حقيقي لصبرك وتفاؤلك وإرادتك". 

مجموعة التجارب التي مرّ بها شاه خلال تحويله فكرة "موتي روتي" إلى حقيقة، رواها بتفاصيل منعشة وثاقبة على مدونته (على كل ريادي متفائل في مجال المأكولات والمشروبات قراءتها). 

في مطلع 2012، حصل شاه على ترخيصه التجاري من المنطقة الحرة في دبي. ولكن على خلاف من يخوضون التجربة لأول مرة، لم يفتتح محلاًّ تقليديًّا. وبناء على نصيحة من مؤسسين سابقين في هذا القطاع، درس فكرة إقامة محلات صغيرة. ويتذكر أن "أول محل صغير فتحته كان في سوبرماركت جديد في البرشاء. فقد دخلت وأخبرت المدير أن لديّ سندويشات روتي أريد بيعها وأعطيته عيّنات فوافق على الفور. ووجدت شخصاً في الشارقة يمكنه أن يصنع لي جناحاً بسيطاً من الحديد يمكنني أن أحضّر فيه الروتي. وكان هناك في ذلك الوقت خياران للحشوات نغيّرها يومياً. ولكن السوبرماركت أغلق وكذلك محلنا. ورغم ذلك كانت تجربتنا استثنائية. فقد قمت بإدارة الجناح وتحادثت مع زبائن محتملين لأجعلهم يجربون الروتي وصنعت الروتي بنفسي وقدت فانات التوصيل. يمكنك أن تقول إنّي قمت بكل شيء". 

ومنذ ذلك الوقت، توسّعت "موتي روتي" إلى أربعة مواقع، بينها المحل الذي أطلق حديثاً في "إمباكت هوب دبي" Impact Hub Dubai، مساحة العمل المشتركة الشهيرة. وكان محل "موتي روتي" في أسواق قرية المعرفة في دبي، نتيجة متابعة مستمرة لفترة ستة أشهر، واختبار لشغف شاه ومثابرته. ومنذ انطلاقه في تموز/ يوليو 2012، فتح شاه وأغلق محلات، وذلك تبعاً لما يدرّه الموقع. ويقول شاه إن المبيعات زادت، بنسبة 300%. ويعود جزء من نجاح "موتي روتي" إلى نموذجه التجاري المتقشف. وبالفعل فإن المحلات الصغيرة تقلّص بشكل كبير كلفة إدارة مشروع ما خلال بناء ماركة بين شرائح مختلفة من الزبائن. ويؤكد شاه "لا أدفع بدل إيجار للمساحة ولكن كل موقع نكون فيه يحصل على حصة من مجموع المبيعات. ولديّ مطبخ يحصل على رسم بسيط لتحضير الطعام إضافة إلى كلفة المكوّنات. وأنا أضمن ألاّ يتم تبديد النفقات". وتوفير المال ينعكس فائدة على الزبائن فكل سندويش روتي يكلّف 15 درهم أي 4 دولارات.  

ولكن إدارة عمليات متقشفة تمثل تحديات من حيث ضمان مصادر مردود محتملة مثل سوق التوصيل. ويشرح شاه أن "العديد من مشاريع المأكولات والمشروبات لديها ميزانية تسويق كبيرة وتمطر السوق برسائلها ولوائح الطعام التي توزّع على المنازل".

وأضاف "إذا كانت عملياتك على نطاق صغير وترغب في تقليص الإنفاق على التسويق، فإن محاولة زيادة المبيعات يتطلب إبداعاً كبيراً وإرادة للتعلّم. ومن جهتي كنت محظوظاً لأني كنت قادراً على الاتصال بمسوّقين ومصممين جيّدين كانوا قادرين على مساعدتي في ترجمة رؤيتي إلى كلمات وصور مناسبة. لذلك لا ترتكب خطأ محاولة فعل كل شيء بنفسك. اطلب المساعدة وصدقني، ستحصل عليها". 

وعلى الرغم من أن "موتي روتي" لا تزال شركة فتيّة، إلاّ أن رد الجميل للمجتمع والعطاء أمر مهم بالنسبة لشاه. فقد نظّم حملة "فيلينغ ذا بلوز" FillingTheBlues  التي تتبرع فيها عدة شركات ناشئة بطعام الإفطار لعمّال بناء في دبي (هذه الحملة هي جزء من موضة رمضانية تسويقية أكبر)  وحملة هذا العام أطعمت حوالي 150 عامل يومياً خلال رمضان.  

ويعتقد شاه أن هناك سوق متخصص ينمو في دبي يسعى إلى تقديم مأكولات طازجة ولذيذة ومعدّة بشكل خلاّق وسعر مقبول، باعتبارها إشارة على أن أذواق الناس في المدينة تنضج من حيث خياراتها إذ تنتقل من مطاعم خمسة نجوم إلى المفاهيم الجديدة مثل عربات الطعام التي بدأت تشتهر في العديد من الأسواق الناضجة في المدن العالمية في أوروبا وأميركا الشمالية.

 ويقول شاه "بالنسبة إليّ النجاح يعني الاستمرار. ففي النهاية، يصمد الأنسب. ومن ثم تناضل وتصبح أقوى ونأمل أن تنمو. ونحن بدأنا على نطاق صغير واستمرّينا بالتحسّن والابتكار، مصممين على أن نخرج أقوى من فترة السنوات الثلاثة المدمِّرة نفسياً". ومع النجاح الثابت للمحلات الصغيرة، يسعى شاه الآن لفتح موقع رئيسي يأمل منه أن "نحافظ على كل ما هو مميز في الأكل الباكستاني" في روتي واحدة كل مرة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة