كيف اجتازت "ذا ديستركت" خط النجاح‎؟‎

اقرأ بهذه اللغة

لم تعد مساحات العمل المشتركة فكرة جديدة على القطاع الريادي في مصر، غير أن The District، أول مساحة عمل مشتركة بالقاهرة، والتي دشنت خدماتها منذ حوالي 3 أعوام، نجحت في وضع حجر الأساس للفكرة، وفرض الحاجة لوجودها. 

"في غضون العاميٌن الماضييٌن، تمكننا من زيادة مساحات العمل إلى 50 مساحة والإجتماعات وعقد ورش العمل، بواقع ألف متر، وذلك بعد أن كانت مساحات العمل 30 على 425 مترًا، وذلك بالتوازي مع متابعة المساحات والأجهزة الموجودة بأعمال الصيانة الدورية اللازمة". هكذا وصف مازن حلمي مؤسس "ذا ديستركت" أهم خطوات مشروعه الفترة الماضية.

حرص حلمي وشركاؤه الثلاثة (وهم شقيقيٌه وشريك آخر هولندي الجنسية لم يكشف حلمي عن هويته) على تنويع المساحات والتصاميم والألوان بالقاعات الجديدة، لتتناسب مع الهدف من استخدامها، في قاعة الإجتماعات تختلف في ألونها عن قاعة عصف الأذهان، ويختلف الاثنان عن قاعة ورشة العمل.

استفاد مؤسسو "ذا ديستركت" من احتكاكهم بمجتمع ريادة الأعمال في تحليل ودراسة سلوكيات المستهلك المصري.

"على مساحات العمل أن تراعي احتياجات الأفراد المتباينة، فبينما يرغب بعض رواد الأعمال في الانخراط مع غيرهم، يفضّل آخرون مساحة عمل هادئة ومنعزلة عن الصخب، هذا فضلًا عن حتمية توفير أماكن مخصصة للصلاة للشباب والفتيات، وهو طلب جماعي من كافة شرائح الرواد ممن تعاملنا معهم"، يقول حلمي.

أما فيما يتعلق بساعات العمل، فهي لم تزل من 8 صباحًا حتى 11 مساءًا، غير أنه من المقرر أن تفتح "ذا ديستركت" أبوابها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع مع نهاية العام الجاري.

ولم يكن نموذج العمل خارج دائرة التعديلات التي أجراها المؤسسون على "ذا ديستركت"، حيث أصبحت الرسوم تُحدد بناءً على عدد الأفراد وليس الساعات، وبدون أسعار ثابتة، "الرسوم تتحدد وفقًا لحاجات كل رائد أعمال"، يقول حلمي.

تحدث حلمي عن ذلك قائلًا: "وجدنا نموذج العمل الجديد أكثر واقعية، إذ تُحتسب مصاريف كل شركة في العموم وفقًا لعدد موظفيها الذي يتوقف عليه نسبة الإهلاك، ومن ثم قررنا تسهيل الخدمة على العاملين معنا، حتى وإن كانت مساحة العمل تسع 8 أفراد، لن يتحمل فريق العمل سوى عدد الأفراد الفعلي".

لم تحصل "ذا ديستركت" على إستثمار حتى الآن. وقد يرجع ذلك إلى رضا المؤسسين عن نموذج العمل والعوائد، "لكن في حالة العثور على مستثمر يضيف قيمة حقيقية تمُكننٌا من توفير خدمات غير مسبوقة بالطبع سنرحب بذلك".

أهم الدروس المستفادة من رحلة حلمي وشركائه، هي التخطيط للفعاليات كل 3 أشهر، إذ تتغير حاجة المجتمع الريادي من فترة لأخرى، ومن ثم يحرص فريق العمل على مواكبة تلك المتطلبات خلال فعالياتها التي تصل إلى 12 فعالية سنويٌا تقريباً، والتي يُعلن عنها دوريًا علىصفحة "فيسبوك".

"تختلف مواسم الفعاليات، حيث يزيد الطلب على التجمعات الترفيهية في أشهر الصيف، لتعود وتأخذ قالبًا أكثر رسمية لأغراض التشبيك وتطوير الأعمال في الربع الأول من كل عام، وهو ما أصبحنا نراعيه بشكل دقيق في الفعاليات التي ننظمها"، يقول حلمي.

ولترسيخ فكرة مساحات العمل المشتركة بأذهان رواد الأعمال، نظم مؤسسو "ذا ديستركت" ما أطلقوا عليه "مساحات عمل منبثقة" أوCo-working Spaces Pop-up، ضمن فعاليات عدة، تضمنت "مهرجان فنون الشارع"Street Arts Festival، ومهرجان الأزياء والموضة الذيأقيم في إبريل/نيسان الماضي، ومؤتمر ريادة الأعمال الأول في مصرRise-up Egypt، ومهرجان يوم السلام العالمي، وكان الهدف من تلك المبادرة هو: "الوصول بمساحات العمل للمستهلك بدلاً من انتظاره"، حسب حلمي.

حققت تلك المبادرة الهدف المنشود منها، وبالفعل انطلقت حوالي 30 شركة ناشئة من "ذا ديستكرت" حتى الآن، إلى عالم الأعمال الفعلي على الأرض. 

تنوعت القطاعات التي دشنت أعمالها من خلال "ذا ديستركت"، حيث شملت: "انتج يت"Integreight، مطور منتج "1شيلد" "1Shield" النسخة المعدلة من لوحة "أردوينو" Arduino، "المنيوس"Elmenus مول المطاعم الرقمي، "شادوف"Shaduf، وهي مؤسسة تعنى بالزراعة على الأسطح، و"ياب سوفت وير"Yubb software لتطوير البرمجيات، و"تك فاست"TechFast لخدمات التسويق.

ولتوفير أجواء عمل متكاملة الخدمات، أطلق حلمي (في أكتوبر/تشرين أول الماضي) مشروعًا فرعيًا في الطابق السفلي، باسم "كايرو ديلي"Cairo Deli، يختص بتجهيز وجبات ومشروبات لمجتمع الأعمال في المبنى وخارجه.

أوضح حلمي آلية عمل "كايرو ديلي" قائلًا: "يحصل مستأجر مساحة العمل من الرواد على قسيمة يتراوح سعرها بين 50 و100 جنيه مصري (من 7 إلى 12 دولارًا) للتمتع بخدمات "كايرو ديلي" كما ويمكن للشركات الراغبة في تنظيم ورش عمل خارجية أو ملتقى غذاء أو عشاء عمل للعاملين بها، أن يحصلوا على متطلباتهم من الأغذية والمشروبات، غير أن المشروع لا يخدم الأفرادا".

قد تكون تلك الوثبات، هي السر وراء اختيار حلمي من بينأفضل 30 رائد أعمال واعدًا في إفريقيا لعام 2014، حسب مجلة "فوربس".

كما ودخلت "ديستركت" في شراكة مع مساحة العمل المشتركة الهولندية Seats2meet، لتصبح الشركة الأفريقية الوحيدة ضمن شبكة تضم 80 شركة حول العالم.

يتمكن بذلك رواد الأعمال المنضمين لمجتمع  "ذا ديستركت" من التواصل مع مجتمع "سيتس-تو-ميت" عبر الانترنت. كما وتتيح الشركة الهولندية فرصة للراغبين في حجز مساحة العمل عبر موقعها الالكتروني.

وفي إطار تدعيم مشاركة المعلومات والخبرات بين مجتمع "ذا ديستكرت"، تستعد الشركة لإطلاق برنامج "مساحة المعرفة" Koweldge Space في سبتمبر/أيلول الماضي، وذلك بالتعاون مع السفارة الهولندية في القاهرة، لتتيح لأعضاء مجتمعها الريادي تبادل الأفكار والخبرات، والتواصل مع أسماء مخضرمة في القطاع الريادي للاستفادة من إرشاداتهم، بهدف تسريع نمو بالمشاريع الصغيرة التي لم يتعد عمرها 6أشهر، والتحول بها إلى مشاريع مستقرة نوعيٌا.

بالتأكيد "ذا ديستكرت" ليست اللاعب الوحيد على أرض خدمات مساحة العمل المشتركة في مصر، فقد تلا ظهورهاتجارب أخرى من بينها "المقر"Al-Maqarr، و"302 لابز"302Labs.

في هذا الصدد، يقول حلمي :"من يسعى للتميز في كل شىء لن ينجح في أي شىء، ومن ثم فقد قررنا التركيز على جوانب بعينها لنتميز بها عن المنافسين، وأهمها هي أن "ذا ديستركت" أصبحت الأكبر من حيث المساحة، ونموذج العمل الأيسر من نوعه على رواد الأعمال".

وبخطوات متتالية ومدروسة، واهتمام بعنصر التسويق والتطوير في البنية التحتية وآلية العمل، ودراسة متطلبات السوق وتوجهات المجتمع الريادي في مصر، تمكن مؤسسو "ذا ديستركت" من التحول بمساحات العمل المشتركة من فكرة قوبلت في بدايتها بالسخرية، إلى كيان ناجح يلبي حاجة مُلِحٌة للرواد.

اقرأ بهذه اللغة

برعاية

Mideast Creatives

شارك

مقالات ذات صِلة