هل تشهد مصر صعود لينكد إن العرب؟

اقرأ بهذه اللغة

غالبًا ما ينصح خبراء القطاع الريادي رواد الأعمال بعدم التفكير في التوسع إقليميًا إلا بعد وصول مشاريعهم إلى مرحلة من النضج بإشباع السوق المحلية. لكن ما الوضع إذا ما كان النضج المحلي والتوسع الإقليمي مرتبطان؟

هذا هو الحال في موقع "جوبزيلا" Jobzella، شبكة التواصل المهني التي انطلقت منذ عام واحد من مصر، والتي قرر القائمون عليها التوسع بـها لدول الخليج، بافتتاح مقرات فعلية وتوجيه حملات تسويقية، انطلاقًا من السعودية، ومنها إلى كلٍ من الإمارات وقطر والكويت، برؤية أن يجعلوا منها "لينكد إن" LinkedIn العرب.

لعل إرتباط النضج المحلي بالتوسع الإقليمي يكمن في طبيعة مصر؛ باعتبارها دولة مصدرة للعمالة نظرًا للكثافة السكانية العالية بها، والتي يقابلها زيادة في حجم البطالة بعد إغلاق عدد كبير من الشركات في أعقاب ثورة يناير 2011.

هذا وفي الوقت الذي تعتبر فيه بلدان الخليج بطبيعتها دول مستوردة للعمالة، وبالأخص الأربع دول التي تعتزم "جوبزيلا" الإنطلاق إليها، لاسيما إذا أخذنا في الإعتبار أن الإمارات ينتظر حدثًا ضخمًا بحجم (معرض اكسبو الدولي 2020)، كما ينتظر قطر "مونديال 2022"، وهو ما فرض على البلديٌن التوسع بمشاريع تتطلب استيراد عمالة.

بالرجوع قليلًا  إلى نشأتها، تأسست "جوبزيلا" على أيدي كلِ من نادر البطراوي، المدير التنفيذي، والمدير السابق لفرع "بيت دوك كوم" Bayt مصر، والأردني جمال صُبح، مدير العمليات، وكان يشغل منصب مدير إقليمي في "بيت دوت كوم" أيضاً.

استعان المؤسسان بجهود خالد العليمي، كمدير تقني، وانضم إليهم لاحقًا خالد إسماعيل كمستثمر وعضو بمجلس الإدارة، إذ أنه مالك شركة "كية آي إنجيل" KI Angel، التي استحوذت في نوفمبر/تشرين الثاني على 15% من "جوبزيلا"، إحدى الشركات الرائدة في مجال الإستثمار المغامر في مصر. هذا بالإضافة إلى فريق عمل مكون من 20 فردًا.

لم يعق زخم السوق العربي بمواقع توظيف أبرزها "بيت دوت كوم" Bayt، و"أخطبوط" Akhtaboot، و"ليمون" Laimoon ، مؤسسي "جوبزيلا"، بل على العكس كان دافعًا لهم أن يوفروا منصة تختزل وقت ومجهود البحث عن وظيفة على المستخدمين.

يعود الفضل في ذلك إلى خوارزمية التطوير في "جوبزيلا"، التي تعتمد على محرك بحث يتوغل بمواقع التوظيف الكبرى وأقسام الوظائف في الشركات العالمية الكبرى، ليأتي بها من كل أنحاء العالم تحت سقف واحد. وبذلك أصبح بإمكان الباحثين عن عمل البحث عن ملايين الوظائف من آلاف المواقع المهنية دون عناء.

ولم يكتفِ البطراوي وشركاؤه بذلك، بل حرصوا على أن تجمع "جوبزيلا" كافة الدورات التدريبية المجانية (في مختلف المجالات) والمتاحة للدراسة عبر الإنترنت من أكبر جامعات العالم أو في مراكز فعلية بالدول العربية.

للتعرف أكثر على "جوبزيلا" شاهد هذا الفيديو:

"في عام واحد صارت "جوبزيلا" تستقطب يوميُا 30 ألف زيارة من كل أنحاء المنطقة، يتصفحون 2مليون ونصف وظيفة، وأكثر من 15 ألف دورة تدريبية مجانية، فيما بلغ عدد الأعضاء المسجلين 85 ألف عضو"، يقول البطراوي متحدثًا عن خطوات "جوبزيلا".

لماذا التسويق تحدّ؟

وعرٌف البطراوي عامل التسويق الرقمي بكونه تحدّ كبير واجهه المؤسسين، لما تتطلبه من رصد ميزانيات مفتوحة من أي شركة ناشئة تسعى لتجد لنفسها موقعًا ملموسًا على الأرض.

وتخطى مؤسسو "جوبزيلا" هذا العائق من خلال صفحات الشركة على منصات التواصل الإجتماعي، ولاسيما "فيسبوك" التي تضم 158 ألف معجب، فضلًا  عن مقالات دعائية نشرتها عدة صحف عن الشبكة خلال العام الماضي.

هذا وتحرص الشركة على نشر مقالات توعوية باستمرار للمستخدمين والشركات على حد سواء على مدونة "جوبزيلا"، تتضمن نصائح لاختيار الموظف المناسب، وأخرى تتناول آليات إجراء مقابلة ناجحة مع الشركة الموظِفة.

ولا تستغرق عملية تسجيل البيانات على الشبكة المهنية "جوبزيلا" سوى بضعة ثوانِ. وقد يتم ذلك عن طريق "لينكد إن"، أو يدويًا. كما ويمكن للمستخدم تسجيل إعجابه بالوظيفة من خلال أيقونة "تقدير"، أو مشاركة الوظيفة على صفحته الخاصة بـ"فيسبوك" و"تويتر" و"لينكد إن" و"جوجل بلاس"، ويمكنه أيضًا البحث بالبلد أو الشركة أو المسمى الوظيفي أو المجال التخصصي.

ولجني العوائد، يعتمد المؤسسون على الإعلانات، أو على الشركات التي تفضل الإعلان مباشرةً على الموقع، دون الاعتماد على خوارزمية محرك بحث "جوبزيلا"، إذ أن ذلك بالطبع يمنحهم أولوية في الظهور إذا ما بحث المستخدم عن مسمى وظيفي متوفر لديها.

ورغم تشابه "جوبزيلا" مع "لينكد إن" في كثير من المزايا، إلا أني كمستخدم وجدتها أكثر سهولة في خاصية البحث عن وظيفة أو دورات تعليمية، ولاسيما أن الشبكة متوفرة باللغة العربية.

كما وتوفر "جوبزيلا" إمكانية التواصل مباشرة مع الشركات على عكس "لينكد إن"، فضلًا عن خاصية متابعة أي مهني حتى إذا لم يكن في دائرة علاقاتك.

لا يختلف اثنان على أن "لينكد إن" شبكة إجتماعية عالمية عملاقة للتشبيك المهني، لكن مع تلك المزايا الإضافية، هل لنا أن نتوقع لعرب مصر والخليج الاعتماد على نسخته العربية "جوبزيلا" كبديل؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة