المغتربون يعزّزون الأعمال في لبنان، بحسب رمزي هيدموس من نوكيا

اقرأ بهذه اللغة

في بداية ثمانينات القرن الماضي وحين كان في السابعة عشرة من عمره، هاجر رمزي هيدموس من مسقط رأسه في لبنان الذي تمزقه الحرب، تاركاً عائلته وراءه. واستكمل شهادتي الإجازة والماجستير في الهندسة الكهربائية وهندسة الكومبيوتر في جامعة الهادئ في كاليفورنيا. وبعد التخرج، عمل لسبع سنوات لصالح "ستانفورد ريسورتش سيستم" (Stanford Research System) وهي شركة للتصميم والبناء وتصنيع منتجات ومعدات للبحث العلمي. ومن ثم انتقل إلى مختبرات دولبي وهي شركة برامج وأجهزة أمضى فيها 17 عاماً متنقلاً من وظيفة إلى أخرى وتبوأ في الفترة الأخيرة منصب نائب الرئيس التنفيذي للمبيعات العالمية والتسويق وتطوير الأعمال. وفي دولبي، قاد العديد من الحملات الإبداعية بينها ما هو مرتبط بخرائط الطريق التكنولوجية وتطوير المعايير للـ"دي في دي" وبلوراي BluRay. ومؤخراً، حصل على حقوق تسمية المسرح الذي يستضيف جوائز الأوسكار كل عام في لوس أنجلس (كوداك سابقاً والآن مسرح دولبي)، ووقع صفقة بقيمة 200 مليون دولار على عشرين عاماً. 

خلال مسيرته في دولبي، ساهم هيدموس في تنميتها من شركة خاصة بقيمة 72 مليون دولار إلى شركة عامة تساوي حوالي المليار دولار. وحين التقيته في سان فرانسيسكو، كان ينتظر إعلان تعيينه رئيساً للأعمال التكنولوجية في نوكيا، فضلاً عن منصب في فريق قيادة مجموعة نوكيا الذي تسلّمه هذا الأسبوع. 

ومع ازدياد شهرته في قطاع التكنولوجيا الرقمية الأميركية، دعي إلى "ليب نيت" LebNet، وهي شبكة من الخبراء التقنيين اللبنانيين الأميركيين في سان فرانسيسكو. ومنذ ذلك الحين، تعاون مع المجموعة في عدة أنشطة مثل الإرشاد والتشبيك. ومن خلال "ليب نت"، أبرم علاقات مع أعضاء في مجتمع الأعمال اللبناني وقدّم الإرشاد للعديد من الرياديين اللبنانيين والشركات الناشئة اللبنانية.  

وخلال عمله كرئيس للمبيعات العالمية والتسويق وتطوير الأعمال، سعى هيدموس إلى توسيع تواجد شركته في الشرق الأوسط خصوصاً في دبي وأبو ظبي وبيروت. ولكن رغم تصميمه على إقامة دولي في بيروت إلاّ أن زيارة إلى لبنان أقنعته بأن هذا البلد ليس مستعداً لها. ومقارنة بدبي وأبو ظبي اللتين ترتبطان بشكل وثيق بالاقتصاد العالمي عبر بنية تحتية تكاد تكون خالية من الشوائب، يقول إن "البنية التحتية في لبنان سيئة جداً والأجواء تشتت التركيز". وأضاف "لذلك تتخذ معظم شركات الاستشارات الكبيرة في بيروت حيث تعتمد خدماتها على الرأسمال البشري وهي لا تحتاج إلى بنية تحتية هائلة. ولكن في شركة ذات تقنية عالية هذا الأمر لا ينفع". 

وعلى الرغم من الجو غير المواتي في لبنان للشركات المتعددة الجنسيات مثل دولبي، يعتقد هيدموس أنه يوجد مكان للاستثمار والنمو في قطاع التكنولوجيا ودور للمغتربين. ولكن الفرق صاعق عند المقارنة مع وادي السلكون. ويقول: "حين تسعى للاستثمار في وادي السلكون فهناك نموذج جاهز وكل شيء معروف ولا شيء مخفي. أما في لبنان فمن الصعب أن تعرف ما هي القوانين التي تعمل بموجبها ما هي القواعد وكيف يتم تنفيذها لأن النظام القانوني فضفاض جداً والفساد مستشري. فمن الصعب حقاً أن تعرف ما هي الأرضية التي تقف عليها". 

ويعتقد هيدموس أن المؤسسات مثل الجامعات والحاضنات والبنوك، يمكن أن تكون لاعبًا أساسيًا لتسهيل التعاون والتواصل مع المغتربين. غير أن هذا لا يكفي. ويرى أنه "إذا أردت أن تقنع المغتربين بالعطاء، فيجب أن تطمئنهم بأن الشخص الذي يتعاملون معه على الجانب الآخر هو شخص يؤمن بالقيم نفسها التي نؤمن بها مثل الصدق والنزاهة والشفافية". 

ويشدّد على أنه إذا أراد لبنان جذب الاستثمارات فإن "تنفيذ العقود أمر أساسي ومحاربة الفساد أمر إجباري". ويعطي الصين كمثال قائلاً: "حين تذهب لإقامة مشاريع في الصين، لا يمكنك النجاح إن لم تقم شراكة مع شركة صينية أو مع الحكومة أو مع الجانبين سوية. هذا النظام معروف ومتوقع. أما في لبنان فالعكس صحيح إذ لا يوجد حكومة وما من نفوذ كبير"، ما يؤدي إلى فراغ يجعل الشركات المتعددة الجنسيات عرضة لشتى أنواع المخاطر. والشركات الأميركية عرضة أكثر من غيرها للمخاطر لأنه يتطلب عليها الالتزام بالقانون الأجنبي لمحاربة الفساد. ويقول هيدموس إن "تداعيات (انتهاك هذا القانون) كبيرة، إذ يمكن أن تزجّ في السجن إن لم تلتزم بالقواعد".   

ورغم الجو المحبط للأعمال في لبنان، يعتقد هيدموس أن هناك دور مهم يلعبه المغتبرون الذين يعملون في المجال التقني. ويشرح لي أن الجهود الفردية، مثل التواصل والاستثمار والإرشاد، مهمة جداً ولكن ليست كافية. ويسأل "هل يجب أن ننظم أنفسنا؟ نعم. هل يمكن أن نمارس ضغوطاً؟ نعم. صحيح أنها نقطة في بحر ولكن يجب علينا أن نبدأ الزرع اليوم". 

يعبّر هيدموس عن تفاؤل بالمستقبل ويعتقد أن "الصبر أساسي، ويجب أن نركزّ على المدى القصير". وهو متفائل وفخور ويعرف العيوب الجوهرية للاقتصاد اللبناني، كما يعتبر أن جهود الإصلاح الطويلة الأمد هي فقط التي ستعطي نتيجة. وهو مستعد للقيام بدوره في هذا المجال". 

تأتي هذه المقالة ضمن سلسلة مقابلات مع مغتربين لبنانيين ناجحين، وهي جزء من مشروع بحث عن المغتربين يجريه البنك الدولي. وإن كنت لبنانياً أو تونسياً تدرس أو تعمل في الخارج وعدت إلى بلادك، الرجاء المشاركة في هذا المسح.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة