حملة تمويل جماعي لشركة أحذية باكستانية تدعم الصناعة الحرفية‎

اقرأ بهذه اللغة

عام 2010، لم يكن يعرف وقاس علي أن زيارته لقريته أوكارا في ولاية بنجاب الباكستانية ولقائه بحسين، حرفي في صناعة الأحذية الجلدية التقليدية ستُغيّر مجرى حياته. فخلال الحديث مع الحرفي العاطل عن العمل عن تأثير الانترنت على المجتمع الباكستاني، استلهم علي فكرة تأسيسي متجر على الانترنت لبيع الأحذية المصنوعة يدوياً وتبديد المشاكل التي يواجهها الحرفيون في ايجاد الزبائن. ولم يكن عليه الا أن  يُقنع صديقه سيدرا قسيم بالانضمام اليه كشريك في "هومتاون" Hometown والتوجّه الى لاهور حيث العمل يكون أسهل لايجاد المواد العالية الجودة والتواصل مع الزبائن وبناء الموقع الالكتروني.

الا أن المغامرة لم تكن سهلة لاسيما أن الشريكين افتقرا للمال حتى أنهما اضطرا للعمل من مطعم KFC حيث يتوفر الانترنت والكهرباء مجّاناً وانفاق معظم مدّخراتهم الشخصية. عام 2012، تغيّرت الظروف حينما فازت "هومتاون" بلقب "بطل الابتكار" من صندوق الابداع الاجتماعي "باشا فاند" Pashafund وجوجل Google ونالت 10000 دولار؛ مبلغ سمح بتوظيف المزيد من الحرفيين وشراء المواد الخام.

واليوم، غيّر علي وقسيم العلامة التجارية الى "مارخور" Markhor في خطوة تسويقية جديدة للتوسّع وكسب الزبائن. ويشرح علي أن "مارخور" تعني نوع من الماعز مهدّد بالانقراض يعيش في جبال كراكورام والتيبت وبعض أجزاء أفغانستان بالاضافة الى أنّه "الحيوان الوطني" في باكستان. ويضيف "اخترنا هذه الكلمة لأنها أشبه بحرفيي البلاد وتجسيد حقيقي لفنّهم ومهاراتهم التي تناقلوها على مدار أكثر من 1800 عام".

يضمّ فريق عمل "مارخور" حالياً ستة أشخاص يتعاون مع حوالي مئة حرفي لصناعة الأحذية والشباشيب أو ما يعرف بالـ"شابال" chappal يتمّ انتقاءهم بعناية اعتماداً على مهاراتهم وحرفيتهم. يسعى اليوم الى أن يتحوّل الى  موقع للتجارة الالكترونية يبيع الأحذية المميزة والعالية الجودة للرجل المعاصر في كل أنحاء العالم.

ويخبرنا علي، أن زبون المثالي لـ"مارخور" هو "الرجل الذي يتراوح عمره بين 25 و54 عاماً والذي لا يبحث عن مجرّد حذاء بل عن شيء يتميّز بالجودة والطابع الاجتماعي." ويضيف أنّ "40% من زبائننا يتواجدون في الولايات المتحدة وكندا و30% في الاتحاد الأوروبي وتحديداً فرنسا. ويتزايد عدد زبائننا في الهند والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة وقطر."

بالنسبة لعلي، يعزى سبب هذا التزايد في الدول العربية الى ظهور جيل جديد يريد التعبير عن نفسه، على طريقته الخاصة.

لم يعتمد  موقع "مارخور" على حملات التسويق أو الاعلانات المدفوعة، بل على تناقل الخبر بين الأفراد على الانترنت، وخدمة مميزة. ويقول علي : "نعمل على تقديم تجربة فريدة من نوعها للزبون، حتى أننا نكتب رسالة شخصية بخطّ اليد لكلّ زبون".

كما ويعوّل موقع "مارخور" على التصاميم المعاصرة والحرفية والجودة العالية. "على خلاف العلامات التجارية المعروفة، لا تحتاج لدفع 1000 دولار للحصول على حذاء جيد بالاضافة الى أنّك تساهم في تحسين العالم بفضل دعم علامة تجارية تهتمّ بالنوعية والبراعة وتمكين الحرفيين."

الا أن الخدمة المميزة والنوعية الجيدة بأسعار معقولة لا تكفي. تعتبر المنتجات الجلدية من أكثر المواد المستخدمة في مجال الألبسة والموضة، لاسيما في فئة الحقائب والأحذية. فتقدّر، بحسب علي، سوق التجارة العالمية بـ91 مليار دولار وتنمو الصناعة بنسبة 7% سنوياً بفضل زيادة الثراء والاهتمام المتزايد لمنتجات العلامات التجارية.

يدرك علي  تماماً  أنّه يدخل مجالاً صعباً لاسيما مجال الأحذية والأكسسوارات العالية الجودة مع نموذج سلسلة التوريد الأخلاقي والشفاف ويعتبر أبرز المنافسين (بشكل مباشر أو غير مباشر) "تومز" TOMS و"الين إدموندز" Allen Edmonds و"بونوبوز" Bonobos و"هاردغرافت" HardGraft و"إفرلاين"  Everlane. ويصرّ علي أن تركيز "مارخور" على  تأسيس شركة تسهّل الوصول الى الحرفيين والمواد الخام يميّزه عن المنافسين.

يبقى أن تحقيق كلّ هذه الأحلام لن يكون ممكناً من دون التمويل. ولهذا السبب، يُطلق موقع "مارخور" اليوم حملة على موقع "كيك ستارتر" لحشد الأموال؛ خطوة تعتبر الأكب روالأهم للشركة، بحسب علي. " أؤمن أن "مارخور" تستحقّ المخاطرة ونعوّل على أفضل ما لدينا. نحتاج الى رأس المال ومئات الزبائن لكي يساعدونا على وضع حجر  أساس علامتنا التجارية والمشاركة مع أصدقائهم وعائلاتهم." تساعد هذه الحملة "مارخور" على تخطّي الكثير من التحديات التي واجهها فريق العمل، أبرزها تكلفة الشحن الباهظة الثمن والقدرة على جذب مواهب بمستوى عالمي.

إذا نجحت الحملة، يكشف لنا علي أنه يريد افتتاح فرعاً رسمياً في سان فرانسيسكو والتوسّع الى دول جديدة بالاضافة الى توسيع فريق العمل والتعاون مع حوالي 500 حرفي بحلول العام المقبل.

ما زال الوقت مبكراً للقول ما إذا كانت الحلّة الجديدة للشركة الناشئة الباكستانية ستحمل معها النجاح الا أنّ مهمّة "مارخور" تستحقّ التوقف عندها. فحتى لو أن وقاس علي أخبرنا أنه لم يكن يعرف عبارة "ريادة الأعمال الاجتماعية" عندما أسس شركته الا أنّه مثال عنها، لاسيما أنه يؤمن بأن "الشركات قادرة على حلّ بعض من أكثر مشاكل البشرية تعقيداً."

بدأ المشوار، على نطاق صغير، مع حرفيي بلدة باكستانية صغيرة الا أن "مارخور" تحلم بالتعاون مع المزيد من الحرفيين من دول أخرى!

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة