ما المشكلة التي واجهها هذا الريادي مع جوجل؟

كشف موقع "بيزنس إنسايدر" منذ أسبوعين عن قصّة كانت تودّ جوجل أن تبقيها طيّ النسيان.  

في 28 يناير/كانون الثاني 2014، ألغت جوجل حساب "أدسنس" AdSense الخاص بإدريس سامي، وهو شاب فرنسي من أصل مغربي في التاسعة عشرة من عمره، والذي كان يستخدمه ليحقق الأرباح من موقعه الإلكتروني "مي تكستو" MesTextos.com. يتيح هذا الموقع إرسال الرسائل القصيرة مجاناً من جهاز الكمبيوتر. والأسوأ من ذلك كان أنّ جوجل استعادت الدخل الذي حصّله سامي على مدى الأشهر الستة الأخيرة والذي كان يجب أن تحوّله له. وكان مجموع هذا الدخل 46 ألف دولار أميركي (كان رجل الأعمال الشاب قد طلب تأجيل دفع المبلغ له ليتجنّب دفع رسوم التحويل المصرفية كلّ شهر نظراً لإقامته في المغرب).

لا بدّ أنكم تتساءلون عن السبب. قيل إنّ رائد الأعمال الشاب لم يحترم سياسات الموقع. وتكمن المشكلة في أنّ إدريس سامي ينفي عدم التزامه بالسياسات ويلقي اللوم في ما حدث على أخطاء إجرائية. تشير سياسات عملاق الإنترنت بالفعل إلى أنّ "جوجل" تستطيع الاحتفاظ بدخل الحسابات التي تغلقها، ولكن، على أن يكون هذا الدخل قد حُصّل على مدى فترة 60 يوماً من تاريخ إغلاق الحساب. 

عادت وسائل إعلام أخرى كثيرة ونشرت هذا الخبر في وقت لاحق. ولكن، بعد أسبوعين من التغطية الإعلامية، هل من تحسّن في النزاع بين موقع "مي تيكستو" و"جوجل"؟ 

إغلاق غير متوقع للحساب

دعونا نستعيد ما حصل. في 28 يناير/كانون الثاني، تلقى إدريس رسالة إلكترونية آلية من "جوجل" تتّهمه بتشجيع المستخدمين على النقر على الإعلانات التي تظهر على موقعه الإلكتروني.

فاجأت هذه الرسالة رائد الأعمال الشاب، فمنذ إطلاق "أدسنس" على موقعه "مي تكستو،" تواصل مرات عدة مع استشاريين من "أدسنس" للعمل معاً على تحسين دخله. في 15 يناير/كانون الثاني، أي قبل 13 يوماً من إعلان إغلاق حسابه، كان قد تلقى إدريس رسالة إلكترونية من استشاري يعرض عليه استشارة لزيادة عائداته. لم يحصل أيّ شيء يحضّره لسماع خبر مماثل لخبر الإغلاق.

يشدّد رجل الأعمال بالقول: "لم أخالف السياسات على الإطلاق"، مضيفاً أنه كان يعتمد على إيرادات "أدسنس" لتمويل دراسته في إنكلترا. ويتابع بالقول: "لم يتمّ قط التحفيز على النقر في موقع "مي تكستو"." ويقول سامي إنه لإثبات ذلك، تكفي قراءة الرسائل الإلكترونية من مستشاري "جوجل" والاطلاع على نسبة النقر على الإعلانات من الموقع (التي كان ينبغي أن تزيد لو كان هناك تحفيز على النقر) أو الاطلاع على لقطات الشاشة الخاصة بالموقع والمتوفرة على موقع أرشفة المواقع "أركايف دوت أورج" Archive.org. 

مقتطف من سياسات "أدسنس" من جوجل 

يقرّ رائد الأعمال بأنه سبق أن طبّق حملات "تأكيد النقرات" (حيث يُطلب من المتصفح النقر للانتقال إلى الصفحة التالية)، لكنّه يؤكّد أنه قام بذلك مع شبكات إعلانية أخرى. 

حاول رائد الأعمال الشاب المستحيل لإيصال هذه المعلومات إلى "جوجل" وإثبات براءته وإعادة فتح ملفه، لكنّ مساعيه كلّها باءت بالفشل. ويقول سامي: "لم يحصل أيّ تواصل مع شخص فعلي من موظفي جوجل. جوجل أشبه بكتلة مبهمة. ما من رقم هاتف متاح على الموقع وعنوان البريد الإلكتروني الذي يدير إغلاق حسابات "أدسنس" هو عنوان [عام] adsense-adclicks-noreply@google.com." وعلى الرغم من التغطية الإعلامية للقضية، تواصل "جوجل" في تجاهل القضية. ولم يعطِ عملاق الإنترنت أيّ جواب للمحامي الذي عينه سامي إدريس لحلّ هذه المشكلة ودياً ولا لمراسل "بيزنس إنسايدر" الذي تواصل مع سامي لتأمين تغطية إعلامية للمسألة. 

لماذا تمّ إغلاق الحساب؟ 

إذا أردنا تصديق مؤيدي نظرية المؤامرة، لقلنا إنّ "جوجل" تقوم بإغلاق حسابات الناشرين الذي يحصلون على أكثر من خمسة آلاف دولار في الشهر بحسب "بيزنس إنسايدر،" ما يسمح لـ"جوجل" باسترداد العائدات المتأتية من الناشرين في خلال الستين يوماً قبل إغلاق حساباتهم. من السهل أن يقتنع المرء بعبثية هذا الاتهام (فبرنامج "أدسنس" يعمل بحسب نموذج تقاسم الإيرادات، وتكسب "جوجل" بالتالي أكثر على المدى الطويل مما تفعل باسترداد دخل شهرين). ومع ذلك، سبق لشركة محاماة أميركية أن تقدّمت بدعوى جماعية ضدّ جوجل لاتهامه بالغشّ.

لكنّ إدريس سامي ما زال في حالة نكران، ويقول: "أظنّ أنّ المسألة مجرد خلل وظيفي في "جوجل"." لكن يبدو أنّ جوجل غير مستعدة للاعتراف بهذا الخلل الوظيفي. 

"جوجل" معروفة بالتعتيم. ففي حين توفّر الشركة لعملائها مستشارين لمساعدتهم على تحسين نسب النقر، لا تقدم أي خدمة عملاء: ما من رقم هاتف متوفر للمطالبات ولا يقوم أي شخص فعليّ بالردّ على الرسائل الإلكترونية. ولا بدّ من القول إنّ مستخدمي برنامج "أدسنس" غالباً ما لا يجنون أكثر من بضع مئات من الدولارات شهرياً ولن يكون من المربح إنشاء خدمة للعملاء، لا سيما أنها ستصبح مشتتة الجهود أو كما يُقال "صاحب سبع صنائع والبخت ضائع" نظراً لعدد العملاء. ولكن، من ناحية أخرى، يشرح موقع "بيزنس إنسايدر" أنّ "جوجل" لا يمكنها أن تكون مبهمة عند التعريف عن سياسة عدم الامتثال للسياسات للمتّهمين بمخالفة هذه السياسات خشية أن يستفيد المحتالون من هذه الفرصة لإيجاد خلل في هذه السياسات أو مواربتها. 

هل تستطيع "جوجل" أن تحسّن صورتها؟ 

على أيّ حال، لا ينفع هذا النوع من السلوك بشيء إلا بتعزيز صورة الطاغية التي ترسمها "جوجل" لنفسها أكثر فأكثر. ويشعر ناشرو المحتوى على شبكة الإنترنت على نحو متزايد بأنهم مضطرون للمرور عبر "جوجل" على الرغم من أنهم يعرفون أنهم لن يُعاملوا باحترام وأنّه لن يتمّ الاستماع إلى وجهات نظرهم ولا احترام حقوقهم بالضرورة. لا يسعنا إلا أن نتساءل لكم من الوقت سيستمرّ هذا الوضع وكم من الدعاوى الجماعية والإجراءات القضائية ستظهر في السنوات القادمة. 

سيشكّل الاعتراف بحصول خطأ في حالة موقع "مي تكستو" سابقةً، وهذا أمر لا تستطيع "جوجل" أن تقبله. فإذا أعادت الإيرادات إلى إدريس سامي وأعادت فتح حسابه، سيفتح ذلك الباب أمام طلبات أخرى كثيرة مشابهة. 

سيشرع إدريس سامي والمحامي الذي وكّله الآن بالإجراءات القانونية. ويقول سامي إنه "واثق جداً" مما يقوله فيما يعيد ذكر كلّ الأدلة التي سبق أن عرضها لنا. 

وبانتظار حلّ المشكلة، شهد الموقع انخفاضاً في الإيرادات التي يحققها منذ إغلاق حساب "أدسنس" واضطراره للجوء إلى شركات إعلانية أخرى. وربما عزاء سامي الوحيد هو أنّ التغطية الإعلامية قد جذبت انتباه الكثير من الوكالات الإعلانية التي يمكن أن يعمل معها في المستقبل.

شارك

مقالات ذات صِلة