ما هي مقوّمات بيئة حاضنة ذكيّة؟

اقرأ بهذه اللغة

"تعتبر دبي مدينة عبور، مركزاً يجمع بين أناس من كل أنحاء العالم ويجذب أفراداً من مختلف الخلفيات". هكذا اختصر كمران صديق، رئيس مجلس إدارة "مؤسسة المدينة تبتكر" City Innovate Founation والمؤسس الشريك لشركة "إنسايد إنفستور" Inside Investor، سبب اختياره دبي لاستضافة أول دورة من فعالية "سمارت ليفينغ سيتي" SmartLivingCity التي انعقدت في فندق "جميرة إميريتس تاورز" في 15 و16 أيلول/ سبتمبر الجاري.

وأكّد كمران، الذي نظّم الفعالية بالاشتراك مع شركة "تسويق" وتحت رعاية الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أن اختيار دبي ليس صدفة، لأنها تطمح، في غضون ثلاث سنوات، أن تتحوّل الى مدينة ذكية كاملة. "مدينة تتميّز بالفعالية وبالمام سكانها بالتكنولجيا وبنقل المعرفة،" يقول صديق.

أراد هذا الأخير والمنظّمين أن تكون هذه الفعالية ملتقى لصناع القرار في القطاع الخاص والعام ومتحدثين دوليين وأساتذة جامعيين ورواد أعمال، في محاولة للتوصّل الى تعريف المدينة الذكية والبيئة الحاصنة الذكية ومقوّماتها.

اتّفق معظم المشاركون على أن البيئة الحاضنة الذكية هي التي يشارك فيها كل أصحاب القرار على مختلف المستويات. تعريف أكّد عليه كمال حسن، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مسرعة النمو "أي 360" i360 : "بالنسبة لي، البيئة الحاضنة الذكية هي أولاً تلك التي تعتمد على التكنولوجيا وتدفع للابتكار الجذري وتغيير السلوك، وينخرط فيها كل الفرقاء أكانت الحكومة أو المؤسسات أو البنى التحتية." واعتبر حسن أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليست بيئة حاضنة ذكية بعد حتى لو أن دبي تقود الحملة لاستحداث ذلك. وشرح لنا: "يحاولون بجهد تحقيق ذلك واشراك الجميع بالمعادلة وخلق الفرص لمشاركة رواد الأعمال والشركات الناشئة" الا أنّ ما ينقص هو  التوفيق بين الحوافز والربط بين كل الفرقاء لتحقيق نجاح البيئة الحاضنة."

طوال فعالية "سمارت ليفينغ سيتي"، حاول المشاركون تحديد مقوّمات بناء "بيئة حاضنة ذكيّة." وحتى لو أنّهم اعتبروا، بالاجماع، أنه ما من وصفة سحرية أو "مكوّنات" محددة وشاملة لذلك، الا أنّهم خرجوا ببعضٍ منها علّها تمهّد الطريق لتحقيق ذلك.

  • تبنيّ رؤية شاملة: يعتبر كمال حسن أن خلق مدينة ذكية تعكس بيئة حاضنة ذكية أيضاً حيث الجميع سعداء وأكثر انتاجية ويساهمون عوضاً ان يكونوا مجرد مستهلكين. "إذا وجدت هذه الرؤية، ومنحنا الجميع ما يريدون أكانت المصارف أو رواد الأعمال، كل شيء سيسير على خير ما يرام. وبصفته مؤسس "أي360"، يجد أن مسرعات النمو تضطلع بدور مهم بفضل توفير الاستثمار في التكنولوجيا الذي سيسمح للبيئة الحاضنة بدورها بالاستثمار برواد الأعمال الذين يملكون الرؤية ذاتها.

  • تعديل نظام القوانين: يتكرّر موضوع القوانين في كل الفعاليات الخاصة بريادة الأعمال إذ أنها تُشكّل تحدّ كبير. وشدد كين سينجير، مدير مركز ريادة الأعمال والتكنولوجيا في "يو سي بركلي"  UC Berckley أن "رحلة الشركات الناشئة التي تبدأ بابتكار فكرة حتى بيع الشركة يجب أن تكون شفافة وغير مكلفة".

وأكّد على هذا الأمر أيضاً، ألكساندر ماثيو ويليامز، مدير إدارة الاستراتيجية والسياسات في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي سلط الضوء على مبادرات الحكومة الاماراتية في حلّ الكثير من المشاكل القانونية، أبرزها الافلاس.

  • تغيير العقلية: لا شكّ أن تعاون كل لاعبي البيئة الحاضنة يتطّلب مبادرات تكتيكية من أجل تغيير العقلية والسلوك لكي يفهم كل طرف الدور الذي يلعبه. من جهته، شدّد يوسف المطوع، المدير التنفيذي للمعلومات في "موانئ دبي العالمية" أنه من الضروريّ خلق بيئة وثقافة ملائمة للابتكار تسمح لرواد الأعمال بالفشل والاختبار من دون الحكم عليهم. كما أضاف أنه من المهمّ كسر حاجز الخوف والصور النمطية.

    يبقى الأهم تغيير العقلية نحو علاقات متينة بين الشركات الكبرى والناشئة، بحسب سينجر، فكل منها يحتفظ بمكانة أساسية في البيئة الحاضنة. ويرى سينجر عقليتين: "عقلية النمو" growth mindset التي تريد اختبار كل شيء وتعتبر أن الفرص متوفرة للجميع، و"عقلية ثابتة" fixed mindset التي تخشى الفشل وتعتبره نهاية المشوار. "في المنطقة العربية، غالباً ما نرى العقلية الثابتة حيث نادراً ما يتشارك الفرقاء البيانات والمعلومات والتجارب للاستفادة من بعضهم البعض وكأن الثقة معدومة.

  • تعزيز روح المخاطرة: متى تتغيّر العقليات، يصبح المجال مفتوحاً للمخاطرة. فيجد سيرب جودها، رئيس قسم العمليات في "إنسيبت. كو" Incept.co أنه من المهم استحداث برامج تعليمية للمستثمرين التأسيسيين؛ فمتى عرفوا فوائد الاستثمار والخطوات التي يجدر بهم اتخاذها، باتت المخاطرة أكثر سهولة. وتعتبر المخاطرة إحدى العقبات في وجه خلق بيئة حاضنة ذكية.

    عزى عمر كرستيدس، مؤسس "عرب نت"، ذلك الى أن هذه الاستثمارات أقل مخاطرة من الاستثمار في شركة ناشئة بالاضافة الى أنها تدّر الأرباح فوراً. من جهته، اعتبر سينجر أن البيئة الحاضنة في المنطقة يجب أن توفّر فرصة ثانية أو خطة بديلة لرواد الأعمال الذين يخاطرون بتأسيس شركاتهم الخاصة. وأضاف "تمضي شركات عملاقة على غرار جوجل Google  ومايكروسوفت Microsoft  الكثير من الوقت في حاضنات الأعمال التابعة لنا لأنها تنتظر أن يفشل رائد أعمال ما لتوظيفه أو للاستحواذ على شركته."

  • تسهيل التمويل: اختلف المشاركون حول وجود أو غياب الأموال الداعمة للبيئة الحاضنة في المنطقة العربية؛ فمنهم من اعتبر أنها متوفرة بكثرة الا أنها تُوظّف بشكل خاطئ، وآخرون اعتبروا أن الشركات الناشئة ما زالت تفتقر للكثير من التمويل الضروريّ.

    شرح لنا كمال حسن أن المنطقة لا تفتقر لمستثمرين تأسيسيين أو أنجل لأن الكثير من الأفراد يريدون الاستثمار في شركات ناشئة الا أنها تفتقر الى رأس المال المخاطر وذلك لسببين. اعتبر الأول خارج عن ارادة المستثمرين ويعود الى أن عدد الشركات الناشئة التي "تستحقّ" جولة أولى من التمويل  Series A ضئيل جداً. والسبب الثاني هو أن صناديق رأس المال المخاطر في المنطقة ما زالت قليلة وتريد السيطرة على الشركات من خلال عدد الأسهم وادارة أدنى التفاصيل لذلك تتخطى حدودها. فيعتبر حسين أن دور هذه الصناديق يكمن في ضخّ الأموال وإقامة علاقات بين الشركات.

قد تكون الطريق صعبة وطويلة وتحتاج الى الوقت والصبر من أجل تحقيق بيئة حاضنة ذكية لرواد الأعمال العرب، الا أن كمران صديق والمنظّمون سعوا من خلال جمع هذا الحشد من المشاركين (39 متحدث) الى وضع حجر الأساس لفعالية لم تكتفِ بحلقات النقاش لا بل أيضاً شكلّت مساحة لبعض الشركات الناشئة بالتنافس وعرض أفكارهم ونظّمت ورش عمل مختلفة؛ "سمارت ليفينغ سيتي" ستنعقد مرتين سنوياً  وستنتقل الى سان فرانسيسكو وسنغافورة ما بين 2014 و2015 من أجل مناقشة أحدث التكنولوجيا والابتكارات في مختلف الصناعات التي تدعم مفهوم المدن والموارد البشرية الذكية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة