وداعاً للبرمجة: منصة أردنية تطلق نموذجاً سهلاً للإعلان داخل التطبيقات

اقرأ بهذه اللغة

هل يمكن وضع الإعلانات داخل التطبيقات بدون وسيط؟ هذا ما تراهن عليه هذه الشركة

عندما يقوم سامر طرزي وعمر مسعد من شركة "ريد تروبس" RedTroops بالتعريف عن عملهم للمستثمرين المحتملين، يصفان عملية وضع الإعلانات داخل التطبيقات بـ"صندوق أسود" يحدّ من قدرة المعلنين والمبرمجين على التمتع بالشفافية والسيطرة.

وبحسب فريق "ريد تروبس"، شركة ناشئة ترتكز على وضع الإعلانات داخل التطبيقات وتصل بين المعلنين ومبرمجي التطبيقات وتتيح حتى للمبتدئين الذين قد يصبحوا يوماﹰ ما معلنين، ابتكار إعلانات الوسائط الغنية rich-media ads، يعمل قطاع وضع الإعلانات داخل التطبيقات في الوقت الحالي كما يلي: على المعلنين كما المبرمجين التعامل مع شبكات الإعلانات التي تشتري وسائط الإعلام في هذا القطاع وتؤدي دور صلة الوصل بين الطرفين. في الواقع، يدفع المعلنون لشبكات الإعلانات كي تضع الإعلانات نيابةﹰ عنهم، ويثقون بأنها تقوم بأفضل ما لديها لرفع عائداتهم إلى الحد الأقصى. ومن ناحية أخرى، يتلقى المبرمجون تصاميم إعلانات مختلفة قد لا يتناسب البعض منها مع التطبيق الذي يعملون عليه وغالباﹰ ما لا يعرفون كيف سيتم الدفع لهم.

ويقول طرزي، المدير التنفيذي لشركة "ريد تروبس": "في كلا الحالتين، يبدو أنها عملية غير فعالة وغير شفافة، لا سيطرة فيها وينقصها الكثير. ما نحاول فعله هو إزالة هذا الصندوق الأسود وإلغاء صلة الوصل هذه بغية إنشاء تواصل مباشر بين المبرمج والمعلن."

وأضاف قائلاﹰ: "إن هدف "ريد تروبس" هو ببساطة جعل عملية وضع الإعلانات داخل التطبيقات في متناول الجميع في كل أنحاء العالم. إننا نحاول أن نجعل الأمر بسيطاﹰ ومباشراﹰ. أريد لأي شخصٍ في العالم أن يضع إعلاناً لمحلّه، حتى ولو كان يبيع الفلافل."

تحاول "ريد تروبس" التي بدأت للتو بالكشف عن منتجها أن تجعل عملية وضع الإعلانات داخل التطبيقات أكثر شفافيةﹰ وسهلة المنال من خلال اللجوء إلى عدد من الوسائل المبتكرة.

لوحة المستخدم من "ريد تروبس"

سهل أولاﹰ فريق العمل بشكل ملحوظ عملية ابتكار الإعلانات (وجعلها أقل كلفةﹰ بكثير) من خلال تطبيق لتصميم الإعلانات قائم على "السحب والإسقاط" drag and drop والذي يتيح للمعلنين تصميم إعلانات الوسائط الغنية في بضعة دقائق. جلّ ما على المستخدم فعله هو سحب المكونات من فيديوهات وصور ثلاثية الأبعاد وشرائح منزلقة ونصوص وصور وأزرار وأشكال إلى بنية الإعلان يتم تحويلها بسلاسة إلى إعلان بلغة "إتش تي أم أل" HTML من دون الحاجة إلى الترميز coding. كما يمكن للمبرمجين وللمعلنين على حد سواء استخدام تطبيق تصميم الإعلانات والتحليلات المختلفة متى شاؤوا مجاناً.  

عرض الفريق عليَّ تطبيق مصمم الإعلانات عبر تصميم إعلان وسائط غنية يحتوي مكونات عدة أمامي خلال بضع دقائق لا غير، وعلى الرغم من كوني شخصاﹰ غير تقني، أنا واثق من قدرتي على ابتكار إعلان بسهولة.

ثانياﹰ، أزال الفريق الحاجة إلى شبكة إعلانات تؤدي دور صلة الوصل من خلال تطوير فسحة يمكن للمعلنين وللمبرمجين التعامل فيها مباشرةﹰ مع بعضهم البعض. ولقد أطلقوا عليها إسم Marketplace أي "السوق" حيث يقدّم مبرمجو التطبيقات حملات إعلانية على تطبيقاتهم، مثل عدد معيّن من ظهور الإعلان على عدد معين من التطبيقات لقاء مبلغ معين من المال، فيقوم المعلنون إما بشرائها وإما بتقديم العروض للحصول عليها (لذلك يصف الفريق "ريد تروبس" بـ""إيه باي" eBay الإعلانات في التطبيقات").

تسمح الخدمة للمعلنين باستهداف شريحة معينة من الجمهور عبر تصنيف التطبيقات إما بحسب مكان التنزيل أو فئة التطبيق أو عدد المستخدمين الناشطين أسبوعياﹰ أو السعر الحالي لمساحة وضع الإعلان. وما أن يتم شراء الحملة أو الفوز بها من خلال العرض المقدّم، حتى تحتفظ "ريد تروبس" بأموال المعلن الذي اشترى المساحة إلى أن يستوفي المبرمج معايير الحملة المتفق عليها، ثم تعطيها للمبرمج. وتجني "ريد تروبس" الأرباح من خلال أخذ عمولة نسبتها 15% على كل العمليات التي تحصل في "السوق".

وبما أن فريق "ريد تروبس" يتوقع أن ينال السوق إعجاب المعلنين والمبرمجين الصغار والمتوسطي الحجم، فسيقدم منتجه "بنهج مبني على الحلول"، ما سيجعل شركة "ريد تروبس" منصة إعلانات قائمة بنفسها يستفيد منها المعلنون والمبرمجون الأكبر والأكثر رسوخاً. فسيحصل المعلنون على أسواقهم الخاصة بهم حيث يبتكرون الإعلانات ويوافق عليها المبرمجون. فتلغي هذه العملية الآلية إذاﹰ الحاجة إلى فرق مبيعات وشبكات إعلانات للطرفين. وحالياﹰ، تمنح "ريد تروبس" نهجها المبني على الحلول مقابل عمولة لكنّها تخطط للجوء إلى نموذج مجاني في المستقبل القريب.

واجهة تصميم الإعلانات بـ"السحب والإسقاط"

كان من المفترض أن تكون "ريد تروبس" في الأصل شبكة لتطوير التطبيقات التي، إلى جانب تمتعها بمجموعة تطبيقات خاصة بها، تساعد المبرمجين الصغار على تنمية تطبيقاتهم وتحويل هذا النمو بعدئذٍ إلى مزيد من الإيرادات للإعلانات.    

ولكن، بعد أن أمضى طرزي ومسعد ثلاثة أشهر في "بلاغ آند بلاي تك سنتر" Plug and Play Tech Center في بداية هذا العام، طورا فكرتهما حتى أصبحت ما هي عليه اليوم. فلقد أدركا الإمكانية الهائلة التي يتمتع بها مجال ابتكار الإعلانات داخل التطبيقات وهو مجال قد ينمو، بحسب التقديرات (وفقاً لنظام الحاجز المالي (Paywall إلى 17 مليار دولار بحلول العام 2018، وقاما بخطوة لتطوير منتج يعتقدان أنه قادر على الاستفادة من هذا النمو.

يبدو أن المستثمرين يثقون بقدرة "ريد تروبس" على حجز مكان لها في سوق نشر الإعلانات داخل التطبيقات؛ فقد أنهى الفريق للتو حصد مبلغ تمويل وصل إلى مئة ألف دولار أمريكي قدمها كل من "مينا فنتشر انفستمنتس"  MENA Ventures Investments وبعض المستثمرين الأفراد في قطاع التكنولوجيا في الأردن الذين يساعدون "ريد تروبس" على التواصل مع الناشرين الكفوئين في المنطقة.

وينوي الفريق حصد مبلغ كبير خلال الأشهر الأولى من السنة المقبلة، إنما يركز طرزي ومسعد الآن على بناء قاعدة لمستخدمي التطبيق وإضافة ميزات جديدة واجتذاب كل من في المنطقة. وانطلاقاﹰ من ذلك، يأملان بالتوسع إلى أسواق أخرى، بما فيها الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من وجود المنافسة في مجال نشر الإعلانات داخل تطبيقات المحمول من منصات أمثال "أموبي" Amobee و"إن موبي ستوديو" InMobi Studio، يعتقد فريق "ريد تروبس" أنه وجد شقاً في السوق يمكنه أن ينجح فيه.

ويقول طرزي: "أعتقد أن الكل يكافح في شق السوق عينها. فهم يسعون إلى الوصول إلى مبرمجي التطبيقات الذين يريدون إنفاق المال على تطبيقات أخرى، وهم يصبون كل تركيزهم على ذلك... لذلك أعتقد أن الجميع، في مكان ما، لا يعير أهمية  إلى هذا التطرّف".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة