خمس نصائح تسويقية لجذب الزبون المناسب

اقرأ بهذه اللغة

ما هي احتمالات أن تجعل منك أزمة منتصف العمر رائد أعمال، وأن تنجح في ذلك؟

قرّر روجيه خاطر أن يتخلى عن وظيفته الإدارية التي استثمر فيها 10 سنواتٍ من حياته، وافتتح شركته الخاصة عندما كان في الـ35 من العمر. غادر خاطر منصبه كرئيس لمنًصات "آي بي" IP Platforms في شركة الإتصالات اللبنانية "ألفا" في عام 2009، وما لبث أن أطلق شركة "آي بي إنجينيرينغ" IP Engineering للاستشارات والتنفيذ. وفي تموز\يوليو من عام 2012، أعلن عن إنشاء "بو بليق" Bubleik، مساحة من المكاتب الافتراضية.

"وصلت لأعلى منصب في الإدارة الوسطى. ماذا بعد؟" يقولها خاطر، مضيفاً "لقد ادّخرتُ ما يكفي من المال لإعالة عائلتي لسنتين، ثم غامرتُ بمشروع IP Engineering."

لا شكّ أن خاطر تأثر بما تشهده البلدان والأسوق الأخرى من عملٍ للمكاتب الافتراضية. ولكن ما زاد من حماسته للمشروع أكثر، هو المنحى المتصاعد للذين يعملون لحسابهم الخاص من المنزل، ولكنهم بحاجة لعنوان عمل. وعن هذا الأمر يقول خاطر، "الأم التي تعمل من المنزل ولا تستطيع الإجابة عن الهاتف دوماً، تحتاج لعامل هاتفٍ يقوم بهذه المهمّة."

قاعة الاجتماعات التي يستفيد منها المشتركون

"بو بليق" تستفيد من الـGuerilla Marketing على أفضل وجه

قابلنا خاطر للمرة الأولى خلال فعالية "ميكس إم منتور" Mix N' Mentor، التي جرت العام الماضي في بيروت. وبعدما تواصلنا معه قبل أسابيع قليلة خلال الفعالية التي انعقدت هذا العام، تبيّن لنا كيف عمل خلال سنة على زيادة قاعدة مستخدميه، مستفيداً من النصائح التي حصّلها في الفعالية الأولى. أمّا سلاحه السري فكان الـGuerrilla Marketing، أو ما يُعرف مجازياً بـ"تسويق العصابات".
وهذه بعض من النصائح التي استفاد منها وطبّقها:

  1. الوصول إلى المصدر والانتقاء: "اشترنيا قاعدة البيانات الحكومية التي تتضمن معلومات عن الشركات المسجلة في لبنان، وقمنا بالاتصال بكل من لم يذكر خط هاتف أرضي. كذلك أرسلنا الرسائل الالكترونية لكل العناوين الالكترونية المسجّلة، وقمنا بالشرح عن خدماتنا والاعلان عنها. هذه هي الطريقة التي حصلنا فيها على أوّل زبائننا بسرعة. أما النجاح الأول الذي حققناه، فكان بفضل الشركات في الخارج التي تطلب الدعم اللوجستي والتواجد المحلي.

  2. اشطب الإعلانات وابحث عن الشراكة: "بدلاً من الاعلانات، قمنا بالاعتماد على الشراكات. فهذه الأخيرة تكلفتها أقل ويمكن أن تتم على أساس الإحالة، أي إذا لم أحصل على عملاء فلا أدفع. خلال زيارتي إلى "إي أوفيس" e-office، أفضل مجمّع للمكاتب الافتراضية في أوروبا، رأيتُ كيف يصنفون الشركات التي تقدم هذه الخدمة ويسوّقون لها. بدأتُ أعمالي قبل ستة أشهرٍ من الآن، ولقد شاهدتُ فعلاً كيف يكبر عدد المستخدمين غير اللبنانيين."

  3. اعتماد شرائح مختلفة من العملاء: "قمنا بتقسيم العملاء إلى شريحتين، الأولى تتضمّن الذين يستطيعون أن يدفعوا 120 دولاراً أميركياً، ممّن ينتجون ما بين 30 و70 ألف دولارٍ في السنة الواحدة. أمّا الشريحة الأخرى، تشمل الذين ينتجون ما بين 20 و40 ألف دولار سنوياً، وبمقدورهم دفع 50 دولاراً مقابل خدمة خط الهاتف الأرضي والحد الأدنى من المنتفَعات."

  4. تتبّع الرسال النصّية: "ضمّت قاعدة البيانات التي بدأنا نحو 15 ألف سجلّاً. وهي لم تكن منظمة بما فيه الكفاية، لدرجة أنه كان لدينا أرقام هواتف كثيرة من دون عناوين بريدية. وبفريقٍ من ثلاثة أشخاص لم أكن لأستطيع الاتصال بأصحاب العناوين كلّهم فرداً فرداً، لأن هذا يتطلّب الكثير من الوقت بنسبة نجاح غير مرتفعة. ولكن خلال فعالية "ميكس إن منتور" في بيروت العام 2013، نصحني ويل هتسن بأن أبعث رسائل نصّية ترويجية عبر محرّك النظام العالمي للاتصالات UTM. قمنا بالأمر عبر الاتصال بكل من ضغط على الرابط، فتمكنا من التواصل مع 200 شخصٍ من أصل 15 ألفاً، علاوةً على أن 100 منهم أصبحوا في عداد المستخدمين. والآن نقوم بهذا الأمر بانتظام."

  5. إعادة الاستهداف: "خلال مؤتمر "ميكس إن منتور" هذا الشهر، قام رولاند ضاهر من ومضة بإسدائي نصيحةً تسويقية سرعان ما بدأتُ بتنفيذها. وهي تقول بوجوب إعادة استهداف كلّ من قام بزيارة أحد مواقعنا، من خلال إعلانات "جوجل أدووردز" Google Adwords. تصرّفنا كزبائنٍ عندما بتنا ندفع للاعلانات المستهدفة، ولكنها تبفى أكثر فعالية وأقل تكلفة من سواها."

عمِل خاطر على ربط المستخدمين سوياً، وذلك حرصاً منه على بناء مجتمع مصغّر لهم. ويشرح الأمر بالقول: "إذا أراد أحدٌ ما مساعدة في المحاسبة أو الشؤون المالية، فإننا نضعه على اتصال مباشر مع أحد المشتركين الذي يعمل كمدقق."

من جهة ثانية، نظّم خاطر سلسلة من ورش العمل التي انعقدت في مقر عمله في بدارو. واستضافت هذه الورش مختصّين ألقوا محاضراتٍ  في مجالات عدة، كالمبيعات والمحاسبة والخطابة، إضافة إلى القيادة والعلامة التجارية الشخصية. "ساعدنا كثيراً لبناء مجتمع وكسب مشتركين عن طريق التوصيات،" يقولها خاطر مشيراً إلى أنه في الأشهر القليلة المقبلة سيطور هذه الفكرة كي تكون بمثابة ندوات "ويبينرز" webinars، يستطيع الناس حضورها عبر الانترنت.

واحدة من ورش العمل العديدة

التعامل مع عدم الأمانة

من أولى التحديات التي واجهها خاطر خلال مسيرته القصيرة، كان التعامل مع عدم الأمانة التي تُعتبر سلوكاً جماعياً. ويقول عنها إن "بعض العملاء لا يريدون أن يدفعوا وحسب، ولهذا غالباً ما كان ينفصني المال النقدي." ولكنه في إطار تخفيض منسوب الأخطار، عمد خاطر إلى تصنيف الزبائن: فئة الـVIP (صغيرة جداً ولكنها موثوقة)، والأخرى فئة عملاء الاستدانة وفقاً للعلاقة مع الشركاء. أما الثالثة فتتضمن كل زبون جديد، بحيث لا تستنفد الشركة جهداً كبيراً عليه وعلى فريقه إلّا بعد التأكد من جدّيته.

التغلب على عدم وجود بوابات دفع موثوقة

غالباً ما تثير عمليات الدفع عبر الانترنت المتاعب، وبالأخص إذا كانت الأعمال تبيع المنتجات والخدمات الافتراضية. وبالنسبة إلى عمل لا زال في مراحله الأولى، فإن تكلفة بوابات الدفع الموثوقة تُعتبر مرتفعة جداً. ولحل هذه المعضلة، يشرح خاطر "لجأنا إلى التحويلات المصرفية كل شهرين أو ثلاثة لتقليص النفقات."

لماذا "بو بليق" Bubleik؟

يمكن للذين يعملون لحسابهم الخاص والشركات في الخارج وحتى أية شركة ناشئة تحتاج لعنوان حقيقي مؤقتاً، أن يستفيدوا من خدمات "بو بليق". فهو يؤمّن لهم كل الخدمات الادارية واللوجستية المطلوبة، من عنوانٍ بريدي إلى خط هاتف ثابت للمكالمات والفاكس ومشغّل له، مروراً بالبريد الصوتي والالكتروني، وصولاً إلى قاعة للاجتماعات.

تختلف الأسعار تبعاً للميزات المختارة، وهي تتراوح بين 50 و120 دولار أميركي، لكلّ من روّاد الأعمال اللبنانيين والأجانب.

يبدو أن الطائر اللبناني يبلي حسناً منذ انطلاقته. فالشركة تقدم خدماتها حالياً لنحو 400 مشترك عادي، معظمهم من لبنان. وهم يستفيدون من الباقة الأصغر التي تتضمن خط هاتف أرضي واحد وعنوناً بريدياً.

الباقة الأكبر تشترك فيها نحو 44 شركة، 40% منها لبنانية محلية و40% أخرى لبنانية من خارج الحدود. وهناك 15 مشتركاً من أوروبا (أكثريتهم من بريطانيا، والباقون من فرنسا وألمانيا ومن هولندا أيضاً حيث أن "غرينبيس Greenpeace هي المستخدم الرئيسي).

كان خاطر قد اشترى مكتبه قبل اطلاق الشركة، اذا هو لا يحتاج لدفع ايجار، والشركة تدرّ أرباحاً تكفي لدفع الرواتب الادارية. وقد استنفد مدخّرتاه وبدأ بدرّ الأرباح في الفترة نفسها.

اليوم وبعد إطلاقه لشركتين ناشئتين، يؤمن خاطر أن التسويق هو عنصر أساسي للنجاح. ويقول عنه "إن التسويق، من منظور عام، هو وظيفة الأعمال الوحيدة التي يمكن أن تكون قابلة للتطبيق. فرجاءً أيها الروّاد ركزوا في ابتكاراتكم على التسويق، لأن كل ما عداه لا يغدو كونه سلعاً."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة