'رايزاب' القاهرة طريق المشاريع الناشئة المصرية نحو العالمية

اقرأ بهذه اللغة

أخذ الحضور بالتدفق شيئاً فشيئاً إلى الساحة حيث تنعقد قمة ريادة الأعمال "رايزاب ساميت" Rise Up Summit لليوم الثاني، في مصر قبالة ميدان التحرير. أخذ الزوّار وقتهم في التنقّل بين مختلف مقصورات العرض التي كانت تحيط بالمكان، فراح التجمّع يزداد حجاً وزخماً مع انتهاء النهار، بشكل يكاد يفوق الليلتين الماضيتين. لقد كانت بالفعل نهاية حيوية لأيام قليلة مفعمة بالطاقة وملأى بتحاليل الصناعة الموضوعية وبالرؤى التشغيلية.   

بدأ يوم الثلاثاء مع وائل رزق، رجل الأعمال المخضرم وصاحب "رزق أوتو" RizkAuto، في الفناء الخارجي لـ"غريك كامبوس" Greek Campus. وذلك في وقتٍ جعلت التجهيزات وسط القاهرة من المكان مثالياً لمناقشاتٍ ركّزت على الفشل والمثابرة. أمضى رزق نحو 19 عاماً كرجل أعمال يعمل بالسيارات، وعانى خلال هذه الفترة من الفشل مرّتَين في بناء وسيلة مجدية تجارياً. لكن هذه التجارب المتعددة أوصلته إلى سكته الحالية، التي يسعى فيها الآن لإنشاء شركة سيارات الكترونية مخصصاً 54 مليون دولار أميركي لهذه الغاية. 

أسدى رزق الحضور عدة نصائح، فخاطبهم يقول: "لقد أمضيتُ وقتاً طويلاً بين التجارب والفشل، وحتى الآن لم أنجح تماماً بعد. ولكن الدرس الذي تعلمته من خلال تجربتي، هو أنه لا يمكن للمرء أن ينجح وحيداً. بل يجب عليه أن يستعين بالخبراء وبالممولين وأن يبحث عن الشركاء. وهذا ما تقدّمه لكم قمة "رايزاب" حيث توفّر لكم فرصة كبيرة لإيجاد هذه الروابط والعلاقات." 

تمحورت بعض النقاشات التي تلَت الكلمات الرئيسية صباح اليوم، حول بناء المجتمعات والشركات الاجتماعية والتمويل الجماعي. أما الأكثر تكراراً إبّان الحديث عن بناء المجتمعات، فكان دور الشركات الاجتماعية المتوسطة والصغيرة في خلق فرص العمل. بدوره، شدّد مؤسس "كرم سولار" KarmSolar أحمد زهران، على التمييز بين أنواع العمل المتوافرة. وقال عن ذلك إنه "لا يكفي توفير فرص العمل، بقدر ما يهمّ أن تكون هذه الأعمال ذات قيمة. فالوظائف التي تُغني أصحابها تجعلهم مستقلين وقادرين على التفكير بمفردهم، بالإضافة إلى أنها تمكنّهم من العمل أينما كان ولا تحصرهم بالمكان الذي حصلوا فيه على فرصة عمل." 

من جهته، قام الرئيس التنفيذي لمجموعة نور Noor Group باسل دلّول، بمشاركة الحضور بحادثة لتأكيد إيمانه بالابداع المصري.

مجموعة نور هي مزوّد خدمة إنترنت مصري ISP، وواحدة من رعاة المؤتمر الكبار. هذه الشركة لطالما اعتمدت في خدماتها على معدّات "سيسكو" Cisco الكبيرة والمرتفعة الثمن، حتى اقترح دلّول تحدياً على مهندسيها. أراد منهم أن يبنوا معدّات مماثلة بتكلفة أقل، مع العمل على تصغير أحجامها قدر الإمكان.
في المحصّلة، يذكر دلّول أنهم حققوا نجاحاً مذهلاً فيما أرادوه، وأن المعدّات التي أنتجتها شركة نور بلغت أسعارها واحداً على عشرة في مقابل أسعار منتجات "سيسكو"، بالإضافة إلى أن أوزانها أخف بكثير. 

خلال المؤتمر الافتتاحي الأول في العام الماضي، وبشكل أقل في هذا العام، تم التركيز على (إعادة) إطلاع روّاد الأعمال المصريين المحتملين فضلاً عن كونهم مستثمرين، على فكرة ريادة الأعمال. ولكن بما أن الفعالية باتت تنضج إلى جانب ريادة الأعمال في مصر، فإن المنظمين يتطلعون إلى خارج الحدود المصرية كخطوة لاحقة. وعلى وجه الخصوص، إن القوى الريادية في الصحراء الجنوبية لإفريقيا هي الآن على رادار المنظمين في مصر.

يقول المؤسس عبد الحميد شرارة لومضة، إنه يريد لهذا الحدث الذي تأسس قبل عامين أن يكون محوراً سنوياً لروّاد الأعمال والمستثمرين في إفريقيا وللشرق الأوسط وحتى في أوروبا.

تقوم خطته على جمع مشاهد الشركات الناشئة من القارّات الثلاثة في حدثٍ واحدٍ كبيرٍ في القاهرة. وبعدما استقطبت قمّة هذا العام وفوداً من رواندا وتونس والمغرب، يُصبح من الواضح أن الخطوة التالية هي توسيع الدعوات لتشمل دولاً إفريقية عدّة. 

ويقول شرارة، المصري الذي أمضى السنوات الأربع الأولى من حياته فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إنه سيستطلع خلال العام المقبل جهات الاتصال في كلّ من نيجيريا وكينيا وجنوب إفريقيا والكاميرون، وربما في الموزمبيق.  

إن مؤسسي "رايزاب"، عبد الحميد شرارة ومحمد منصور وجهاد حسين وكون أودونيل، قد شرعوا للتوّ في تحويل القمة من التركيز على مصر فقط، لكي تكون ذات شعبية إقليمية. ولا ننسى أنهم استطاعوا في هذا العام أن يجذبوا بعض الأسماء الكبيرة في عالم الشركات الناشئة، فضلاً عن بعض صناديق رأس المال الاستثماري الأوروبية.  

من بين الشخصيات التي حضرت القمة كانت هلا فاضل، مؤسِسة منتدى جائزة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في العالم العربي MIT Arab Enterprise Forum. وحضر أيضاً فادي غندور، مؤسس شركة "أرامكس" ورئيس مجلس إدارة ومضة، ودايفيد ماكلور الأميركي الذي أسس "500 ستارتابس"500Startups، بالإضافة إلى وفودٍ من 17 بلداً مختلفاً.

وفود المستثمرين الأوروبية كانت "فينتشر سكاوت" Venture Scout من الدنمارك، و"بلايفير كابيتال" Playfair Capital و"هوكستون فينتشرز" Hoxton Ventures اللتان تتخذان من لندن مركزاً لهما، إضافةً إلى "3 تي إس كابيتال" 3TS Capital من اسطنبول.

الوفود الثلاثة الأخيرة أرسلت ممثلين عنها إلى "ستارتاب مينا" Startup MENA حيث تُعقد جلسة ليومٍ واحدٍ في عرض الأفكار والإرشاد، وحيث تنافست خمس شركات ناشئة مصرية على جائزة 2000 يورو، هي "إقرألي" Iqraaly، "سبيكول" Speakol، "وول ستريت شانبر" Wall Street Chamber، "زيكس" Zex و"إنستاباغ" Instabug.

الرابح "زيكس" Zex، المؤسس والمدير التنفيذي معتز قطب (من اليمين)، وأحمد مدحت مصمم وناشر الأدوات وهو أيضاً مطوّر المنصة والأمان.

رائد الأعمال المقيم في "بلايفير كابيتال" Playfair Capital، إيشان مالهيIshaan Malhi، يقول إن المجموعة لم تنظر من قبل إلى الشركات المصرية. أما تواجده في مصر، فهو بسبب الدعوة التي تلقاها من "إنفستور لاونج" Investor Lounge.  

مالهي يخبر ومضة أنه لم يُؤخَذ بفرص الاستثمار في المراحل المبكرة التي شاهدها نهار الثلاثاء، لكنه يذكر أن هناك بعض الشركات التي ستعيرها اهتماماً بالتأكيد. 

إنها المرّة الأولى التي يزورفيها روب كنياز Rob Kniaz، الشريك في "هوكستون فينتشرز" Hoxton Ventures،  القاهرة كمستثمر محتمل وليس كسائح. وبدا واضحاً أنه كان مسروراً بعدد الشركات التي تفكر جدياً بالأسواق العالمية، مثل كاشف العلل في تطبيقات الهاتف "إنستاباغ" Instabug، الذي يضمّ في لائحة زبائنه موقع "إي باي" eBay ومنصة الحوار الاجتماعي "سبيكول" Speakol. 

يشير كلّ من مالهي وكنياز إلى أن الطموحات الاقليمية والعالمية، هي العناصر الأساسية التي بحثا عنها في الشركات الناشئة المصرية في سبيل الاستثمار فيها. 

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة