نظرة على أنواع الشركات في بيروت، دبي وعمَّان

اقرأ بهذه اللغة

تختلف الصناعات من منطقة لأخرى، بحيث تتميز مع الوقت منطقة ما بصناعة تتقنها. وكذلك هي حال لوس أنجلس التي تشتهر بصناعة الأفلام، وديترويت التي تعتبر مركزاً عالمياً لصناعة السيارات. تتجه البيئة الحاضنة الريادية لتتميز بقطاعات معينة، بالطريقة نفسها. وهذا حقيقة ما يحصل في العالم، بما في ذلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

نشر الموقع الإلكتروني "تيك كرانش" TechCrunch مقالاً في العام 2012، بناءً على معلومات قام بجمعها وتحليلها مشروع "ستارتاب جينوم" Startup Genome. وبحسب هذا التحليل، فإن الشركات التي نشأت في وادي السيليكون، تقدّر بحوالي نصف ما يمكن أن تحتمله الأسواق في نيويورك. علاوة على ذلك، فإن رواد الأعمال الذين يشرعون في إنشاء شركات الألعاب في وادي السيليكون، يقدرون بالضعف. 

استطاعت ومضة منذ تأسيسها قبل ثلاثة أعوام، أن تقوم بأبحاث مماثلة  وذلك بصفتها منظمة تعنى بتمكين ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبعد إلقاء نظرة سريعة على قاعدة بيانات ومضة الإقليمية، يظهر أنه منذ العام 2002، شهدت كلّ من عمّان وبيروت ودبي مستويات مماثلة من الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة. وذلك تبعاً لعدد الشركات التي تأسست في كل مدينة. 

تحضن دبي 163 شركة، وهي بذلك تسبق قليلاً عمّان وبيروت التي تضم تباعاً 145 و136 شركة ناشئة.

ويكشف تقرير أكثر دقة، أن 13% في قاعدة البيانات من الشركات التي تأسست في عمّان، تركز على السوق الاستهلاكية على الانترنت. بينما يحتل قطاع الإعلام المركز الثاني، مع 11% من الشركات الناشئة التي توجه نشاطاتها نحو الفضاء.
 تتصدر شركات البرمجيات (التي تخدم شركات أخرى أو الزبون العادي) 16% من الشركات في بيروت التي تبحث عن فرص في هذا القطاع. يليها الإعلام الذي يحظى بالمرتبة الثانية من حيث الشعبية، وذلك مع 15 % من الشركات التي تركز على إنتاج المحتوى والرسوم المتحركة من ضمن أمور أخرى.

وأخيراً في دبي، فإن كلاً من خدمات الويب الاستهلاكية والتجارة الالكترونية تضم 14 % من الشركات الناشئة.

يظهر بالمجمل أن بيروت تضمّ العدد الأكبر من شركات تطوير البرمجيات والهواتف. وفي حين يفضل مطوّرو الألعاب مدينة عمّان، فإن دبي تستقطب معظم الشركات التقنية التي تهتم بالخدمات المالية والتسويقية.

تكشف هذه الأرقام جزءًا من القصة، لأنها توفر فقط معلومات عن الفرص التي يتوقعها المبادرون في هذه الأسواق، وليس عن ماهيّة هذه الفرص بالفعل. فيمكن أن يفتقر مؤسسو الأعمال إلى المعلومات اللازمة أو إلى دقتها، وعندها يفشلون في الاستفادة من المزايا النسبية المتاحة لهم في مدنهم.
وعلى سبيل المثال، فإن مستثمراً يمكن أن يعتبر أن كلاً من  بيروت ودبي تؤمّن الفرص نفسها التي تحتاجها شركات التقنية الناشئة للخدمات المالية. ولكنه يكتشف مع الوقت أن هذا النوع من الشركات يمكن أن تعمل في دبي بشكل أفضل لعدة أسباب. 

ستعمل ومضة على تحليل معدلات استمرارية الشركات ونجاحها مع مرور الوقت، وذلك لفهم مغزى اختلاف الصناعات المفضلة بين المدن. سيتم الكشف عن بعض هذه النتائج في المنشورات اللاحقة من هذه السلسلة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة