ثلاث شركات ناشئة تقود المحتوى التعليمي العربي في الأردن

اقرأ بهذه اللغة

يفتقر الأردن إلى الكثير من الموارد الطبيعية، ولذلك يعتمد على موارده البشرية التي برزت بمجال الريادة التكنولوجية والتي أصبح الأردن من أهم محاورها في الوطن العربي خصوصا في الآونة الأخيرة لاستقراره السياسي، وسط اندلاع الثورات في الدول المجاورة. كما ويجدر ذكر دور العائلة المالكة بدعم الريادة والتكنولوجيا من خلال إنشاء مشاريع ومؤسسات تطور القطاع منهامركز الملكة رانيا للريادة ومبادرة Reach.

ضمن مختلف المجالات التي تبنتها الشركات الناشئة الأردنية  يبدو أن المحتوى التعليمي العربي الرقمي أصبح مطلوبا ومتعارفا عليه بشكل أكبر. من أهم المبادرات في هذا المجال منصة "إدراك" Edraak للتعليم المفتوح التي أسستها الملكة رانيا العبد الله والتي أطلقت في أيار/مايو من العام الحالي.

إن الشركات الناشئة المختصة بمجال التعليم العربي تقدم خدمتين مهمتين جداً للمنطقة. أولاً هي تعيد هيكلية ونظام التعليم العربي من خلال استبدال التعليم التقليدي المعتمد على منظومة مملة ورتيبة بتعليم ممتع ومواكب للعصر يفسح المجال للابتكار، التفاعل والتخيل. ثانياً، تعزيز المحتوى العربي الرقمي الذي مازالت نسبته ضئيلة على الرغم من ازدياده الملحوظ في الأعوام الأخيرة.

أما نسبة للمحتوى التعليمي الرقمي للأطفال، فلاحظت الاُمهات الأردنيات غيابه عن الساحة العربية مما دفع العديد منهنّ إلى الإنطلاق في عالم ريادة الأعمال وإنشاء شركات معنية بتغيير الوضع الراهن. ومنها:

1. مسموع

masmoo3.JPG

مسموع أول شركة عربية مختصة بإنتاج ونشر الكتب العربية الصوتية رقميا. تأسست الشركة عام 2011 بعدما حصلت على التمويل الأولي من Oasis 500. "أنتجت مسموع حوالي 82 كتابا صوتيا، و140 قصة أطفال صوتية بما مجموعه 160 ساعة من المحتوى الصوتي" بحسب آلاء سليمان، المديرة الفنية.هذا وتعاقدت مسموع مع ناشرين عالميين منهم Audible Amazon ومكتبتي

تسعى مسموع الى تحديث المكتبة العربية في المنطقة من خلال منصاتها المختلفة، فبالإضافة إلى الموقع الخاص بها تنشر الشركة منتجاتها على تطبيقمكتبتي التي حصلت من خلاله على 6,200 تحميل للكتب المدفوعة في أقل من 18 شهراً و100,000 تحميل من الكتب المجانية. كما وتخطط مسموع الى التوسع من خلال تقديم منصة مخصصة باشتراك سنوي للمكتبات في الوطن العربي. ولقد انطلق هذا المشروع في مكتبة عبد الحميد شومان العامة في عمان.

وتتمنى سلميان أن يقوم أصحاب القرار "بالاهتمام أكثر بذوي الاحتياجات الخاصة من ذوي الاعاقة البصرية والايمان بأن من حقهم أن توفر لهم الكتب صوتياً مما يساهم في تطويرهم وتلقيهم العلم."

2.المفكرون الصغار

Little Thinking Minds

منذ تأسيسها عام 2004 أصدرت شركة المفكرون الصغار ثمانية أفلام تعليمية للأطفال أحدثها "حديقة الحيوانات"، التي نشرتها عبر أقراص الفيديو الرقمية (DVDs)، وتطبيقها الثالث الجديد الذي أصدرته قبل شهرين. تعتقد راما كيالي جردانة، الشريكة المؤسسة والمديرة الإبداعية، أن نشر الأفلام من خلال التطبيق سيكون فعالا إذ أنه سيصبح بإمكان الجميع أينما كانوا أن يشاهدوا الأفلام وبسعر أقل. هذا و تعمل الشركة على إصدار فيلمها التاسع"في بيتي مع فارس ونور." أما التطبيق الأول فمعني بتعليم الأرقام والثاني الأشكال.  

إضافة إلى الأفلام، تنتج شركة المفركون الصغار ألعابا تعليمية، وأغاني تنشرها على موقعها وتطبيقاتها.                                      

وأوضحت لنا جردانة، أن الإنتاج الرقمي قد ساهم في تخطي العقبات التي فرضتها الإنتاجات الملموسة مثل التوزيع، النشر، والتكاليف. ويجدر ذكر ترشح جردانة، كممثلة لشركة "المفكرون الصغار"، لنهائياتجائزة كارتير لمبادرة المرأة عام 2014

3.الهدهد

alhudhod.jpg

تأسست شركة الهدهد للمحتوى الإبداعي للأطفال عام 2011 لتقدم محتوى عربي ممتع للطفولة المبكرة من مرحلة ما قبلالقراءة والكتابة وانتهاء بالصف الثالث الأساسي من خلال تقديم تطبيقات تعليمية ممتعة.

حقق التطبيق الأول للهدهد "حروفي المرحة" نجاحاً كبيراً حيث أنه حمّل 100,000 مرة في غضون 60 يوما، كما ويتم "اختياره من قبل شركة "مايكروسوفت" ليكون من طليعة التطبيقات الممولة لتكون متاحة على منصة windows phone في العام 2014 بثلاث لغات (العربية والإنجليزية والإسبانية)" حسبما قاله لنا محمد البشتاوي الشريك المؤسس ومدير تطوير الأعمال لشركة الهدهد.

وبالإضافة الى التطبيقات، أطلقت الشركة منهاجاً ذكياً حقق نتائج مبهرة في مرحلته التجريبية. يستخدم المنهاج المخصص للمدارس، عبر اللوح التفاعلي، الحواسيب اللوحية والأنشطة الورقية الذكية. وتم تطبيقه  في 17 مدرسة في مختلف أنحاء المملكة، كما واقتنته مدرستان في قطر، ويتم التحضير لتجربته في أمريكا وتركيا.     

مستقبل المحتوى التعليمي العربي

يتفق أصحاب الشركات الثلاثة أن مستقبل المحتوى التعليمي العربي الرقمي واعد حيث أن اللغة العربية ستصبح مطلوبة أكثر وأن أدوات التعليم ستصبح معتمدة على التكنولوجيا . كما ويتمنوا أن يزداد وعي الوطن العربي تجاه أساليب التعليم الحديثة والشراء الإلكتروني الذي ما زال المشتر العربي يخشاه.

أما نظرتهم للأردن فاختلفت من شركة إلى أخرى. بينما يعتقد الشريك المؤسس للهدهد "أن الأردن بشكل عام يتجه لدعم قطاع تكنولوجيا المعلومات والشركات الناشئة ولكن بدون بوصلة واضحة تجاه المحتوى"، تعترض سليمان، المتحدثة باسم شركة مسموع، إذ أنها تعتبر الأردن "داعما لقطاع تكنولوجيا المعلومات بشكل عام والمتخصص بالمحتوى العربي بشكل خاص من خلال مؤسسات ومبادرات متعددة." وبالمثل تعتقد جردانة "أن الأردن دولة ملائمة لإنشاء شركات بمجال التعليم خصوصا أن التكاليف هنا أرخص من الخليج ، كما ويوجد في الأردن العديد من الكتّاب، الموسيقيين والرسامين الموهوبين. والأهم من ذلك فإن المدارس في الأردن، كما الأهالي يحبون اللغة العربية ومستعدون لاختبار الأساليب التعليم الحديثة."

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة