عمّ يبحث المستثمرون في المنطقة؟ ‎

اقرأ بهذه اللغة

هذه المقالة هي الأولى من سلسلة مقابلات مع أبرز المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في محاولة لإلقاء الضوء على فرص التمويل والموارد المتاحة لرواد الأعمال.

لقد تضاعفت الاستثمارات تقريباً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين 2011 و2012 وقد تم التعرّف إلى خمسين مصدر تمويل لرواد الأعمال في عام 2013، علماً أنّ هذه المصادر لم تتعدَّ العشرين عام 2008 وفقاً لأحدث دراسات "مختبر أبحاث ومضة" Wamda Research Lab بعنوان "تعزيز طرق الوصول إلى التمويل: تقييم مشهد التمويل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

توفر الدراسة لمحةً عامة حول ظروف التمويل للمشاريع الريادية في المنطقة، كما وتشخص الثغرات وتقدم فهماً للخطوات الهامة التي تتشكل منها عملية التمويل سواء بالنسبة إلى رواد الأعمال أو المستثمرين، بهدف البدء بتزويد البيئة الحاضنة بأفضل الطرق للتعامل مع تحديات التمويل التي تواجه الشركات الناشئة في المنطقة.

في حين معظم الممولين الذين شاركوا في الاستطلاع متواجدون إما في الأردن أو الإمارات العربية المتحدة أو لبنان، 83% منهم يخططون للتوسّع وزيادة نشاطاتهم في السنتين المقبلتين، كما أنّ معظمهم يسعى ليصبح أكثر انخراطاً في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وفي حين تختلف تحديات جذب الاستثمارات من سوق إلى أخرى، تتواجد نقاط تشابه عدة في أنحاء المنطقة. فقد أعرب 36% من رواد الأعمال الذين شاركوا في الاستطلاع أنّ مجال توفير التمويل المغامر في بلادهم صغير ورأى 24% منهم أنّ المستثمرين لا يقدمون أي قيمة أخرى سوى المال.

من جهة أخرى، أشار 31% من الخبراء إلى عدم فهم رواد الأعمال لما يبحث عنه المستثمرون، في حين أنّ 30% منهم ذكروا عدم قدرة رواد الأعمال على عرض أفكارهم بشكل كفوء حول التحديات التي تعيق حصولهم على استثمارات.

بهدف فهم أفضل لما يبحث عنه المستثمرون في الشركات الناشئة، سألنا أربعة ممولين ما يجب على رواد الأعمال إنجازه قبل التواصل مع أصحاب رؤوس الأموال المغامرة وما عليهم تجنبه عند استعدادهم لعرض مشاريعهم.

هؤلاء الخبراء هم: داني فرحة، الرئيس التنفيذي لـ"بيكو كابيتال" BECO Capital التي تتخذ من دبي مقراً لها، وزياد مختار، شريك في صندوق رؤوس الأموال المصري "آيديا فلوبرز" Ideaveloppers، ووليد حنا، الشريك الإداري للصندوق اللبناني "شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" MEVP، وخالد تلهوني، مدير الاستثمار في "ومضة كابيتال" Wamda Capital.

وفي ما يلي أجوبتهم:

1. ما الذي يجعل من الشركة الناشئة شركة ممتازة بنظرك؟ عدّد من فضلك العناصر وفقاً لأهميتها.

داني فرحة:

  • التمتع ببصيرة فريدة إلى رأي العملاء في ثغرة/حاجة كبيرة.
  • تقنيات مطوّرة داخل الشركة لإعداد منتج أفضل بأضعاف.
  • توزيع قوي ملائم لعائدات المنتج.
  • إحداث تأثير واضح ضمن شبكات الشبكة الناشئة (ما يُعرف بـ"تأثير الشبكة" Network effects).
  • إمكانية التوسّع.

زياد مختار: فريق متحمس قوي يسعى لدخول سوق كبيرة تعاني من نقص.

وليد حنا:

  • فريق من ذوي الخبرات ذات الصلة: يبلغ متوسط عمر رواد الأعمال في صندوق "شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" 38 عاماً، ولم يغير أي منهم مهنته.
  • منتج عظيم ونموذج أعمال مبتكر.
  • سوق مستهدفة كبيرة.

خالد تلهوني:

  • فريق العمل في المرتبة الأولى.
  • البحث عن ثغرة واضحة في السوق يمكن إثباتها.
  • توضيح وجهة استخدام للمنتج الخاصة (حالة الاستخدام Use Case).
  • استراتيجية تمهيدية/تنفيذية واضحة.
  • اكتساب ميزة المبادر الأول إلى السوق first-mover advantage في بعض الحالات.
  • القدرة على توسيع العمل خارج إطار أرضٍ  واحدة أو بلد واحد في المنطقة.
  • وحدات اقتصاد محددة بوضوح يمكن الدفاع عنها مع نمو حجم السوق.

    2. ما هو الأمر الأهم الذي على رواد الأعمال إنجازه قبل التوجه إلى صناديق رؤوس الأموال المغامرة؟

داني فرحة: يختلف هذا الأمر بحسب مرحلة نمو الشركة. فللشركات التي ما زالت في مراحل مبكرة جداً، الأمر الأهم هو إنشاء الفريق ومعرفة كم يمكن تحسين المنتج بالأضعاف.

زياد مختار: يجب أن يتمتع بفهم جيد للافتراضات التي تقوم عليها شركته ومعرفة كيف سيتحقق منها. قد تتعلق هذه الافتراضات بحجم السوق المحتملة أو ما سيدفعه العملاء أو مدة الاحتفاظ بالعميل، والميزانية اللازمة للتسويق أو كلفة الخدمات، وغيرها. يمكن أن تكون مشاريع ريادية أخرى قد سبق أن برهنت صحة هذه الافتراضات أو كما يمكن لهذه الأخيرة أن تكون خاصة جداً بالمنتج أو الخدمة الجديدة التي يقدمها رائد الأعمال إلى السوق. في الحالة الأولى، على رائد الأعمال أنّ يشير إلى هذه المقاييس المبرهنة وأن يبيّن أنّه يتمتع بالمهارات اللازمة ليضاهيها. أما في الحالة الثانية، فيجب أن يضع خطة ليتحقق من هذه الافتراضات بنفسه إذا لم يفعل ذلك بعد.

وليد حنا: الأهم هو أن يكون رائد الأعمال "مستعداً لتلقي الاستثمار"، الأمر الذي ينطوي على أمور كثيرة في الوقت عينه. والأهم هنا هو أنّه لا يجب أن يتوقع الاستفادة على حساب الطرف الآخر، فكلنا مشاركون في العملية لنجني المال.

خالد تلهوني: ذلك يختلف بحسب المرحلة التي تجمع فيها الشركة المال. فمتطلبات جولات التمويل التأسيسية مختلفة عن متطلبات الجولات الأولى أو الجولات الثانية. تستثمر مؤسستي في الجولات الأولى بشكل أساسي، لذا نحن نسعى في الواقع لاستثمار ما بين مليون وثلاثة ملايين دولار في البداية. في هذه المرحلة، نبحث عن شركات سبق أن برهنت عن صحة نموذج عملها وقدرتها على توليد عائدات بشكل مستدام. لذا يكمن الهدف من استثمارنا في هذه المرحلة توسيع الشركة بدلاً من برهان قابلية نموها viable. ولا أعني بذلك أنّه على المؤسسة أنّ تنتج تدفقات نقدية إيجابية، إنّما أنّ هناك مسار واضح يبيّن أنّها ستستخدم الأموال لتنمو. وذلك مختلف عن الاستثمار التأسيسي حيث يكمن العنصر الأهم برأيي في برهنة قابلية نمو الخدمة أو المنتج وأنّ هذا الأخير هو منتج حد أدنى قابل للنمو أو أنه يتمتع بمسار واضح في هذا الاتجاه. على رائد الأعمال في الجولة الأولى أن يبين أيضاً عن وعي تجاري واضح وعن استراتيجية تجارية تمكنه من الحفاظ على نموذج الأعمال كما هو مقرر.

3. ما أكثر ما يزعجك في عرض شركة ناشئة؟

داني فرحة: تحليل إجمالي السوق المستهدفة (total addressable market) من الأعلى إلى الأسفل، كالقول إنّه "يتم إنفاق 10 مليارات دولار في هذا القطاع، لذا، فإذ تمكنا من اكتساب على 1% فقط من العملاء، سنجني 100 مليون دولار".

زياد مختار: رائد الأعمال الذي لم يقم بالأبحاث اللازمة ولا يبذل الوقت والجهد الكافي ليصبح خبيراً في المشكلة التي يحاول حلها مهما كانت.

وليد حنا: عندما يعرض علينا مؤسسو شركة ناشئة لم يتجاوز عمرها ستة أشهر تثميناً لشركتهم بقيمة 20 مليون دولار يستند إلى مخطط يمتد على 20 عاماً.

خالد تلهوني: أكثر ما يزعجني هو عدم التحلي بفهم واضح للسوق التي ستعمل فيها الشركة الناشئة. تقارن الكثير من الشركات بيئة عملها بوادي السيليكون، لكنّني أعتقد أنّه من المهم إدراك الفوارق بين سوقنا الإقليمية وبين ما يمكن أن يُنجح الأسواق المتقدمة. على الشركات [في المنطقة] أن تركز أكثر بكثير على الأسس والإيرادات والأرباح مما تركز عليها الشركات في وادي السيليكون لأن سوق بيع الشركات [هنا] والخروج منها ما زال محدوداً في الوقت الراهن.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة