كيف تستخدم الصور والرسوم لشرح أفكارك؟‎

أثبتت آخر الدراسات أنه كلما ازداد ابتكارنا واعتمادنا على كلّ ما هو بصري، كلما بات أسهل على الأفراد أن يفهموا الأمور وأن يحفظوها وأن يتألقوا في ما يقومون به. فغالباً ما تمضي معظم الشركات الكثير من الوقت والطاقة لتحديد استراتيجيتها وللتواصل مع موظّفيها وعملائها الا أن العالم يشهد طريقة أفضل من الوثائق والكتيبات التقليدية لاتمام المهمة على أكمل وجه، ألا وهي البيانات الصورية على مختلف أنواعها.

أمر أدركه جيداً برات سميث Brett Smyth، مؤسس شركة "إنغايج مي" Engageme الاستشارية لتواصل ابداعي بين الموظّفين. فعندما أطلق الشركة الناشئة في دبي العام الماضي، أراد، على حدّ قوله، أن يكون مبتكراً ومختلفاً عن الشركات الأخرى وأن يقّدم طريقة جديدة "لحثّ الموظفين في المنطقة على المشاركة بسير عمل الشركة بطريقة عملية." واعتبر أن إحدى الطرق تكمن في استراتيجية قوية للتواصل بين الموظفين ليفهموا دورهم ومهماتهم وواجباتهم؛ استراتيجية لا ترتكز على ارسال بريد الكتروني فحسب لا بل على اعتماد كلّ ما هو بصري، وسيلة قوية تتخطى حدود اللغة.

ومن أجل اعتماد هذه الطريقة الجديدة في التواصل، انضمّت باغ فوسيت Bug Fawcett  لشركة "إنغاج مي" هي التي تقوم بتطوير الفكرة الى قصة بصرية أو تسجيل بياني على مختلف أنواعه بحسب طلب الزبائن الذين يزداد عددهم مع مرور الوقت؛ أكانوا من مؤسسات حكومية أو شركات كبرى يحثّون عن الابتكار لتواصل أسهل مع موظّفيهم.

وتقدّم شركة "إنغاج مي" التي دخلت مجالاً ما زال جديداً في المنطقة العربية باقة واسعة من الخدمات. ويشرح لنا برات "نساعد الشركات على بناء استراتيجيات تواصل قوية واستثنائية. فإذا كانت الشركة تطبّق استراتيجية جديدة أو تريد أن تكشف مشروعاً جدياً لموظّفيها، يكمن دورنا في أن نعتمد أكثر الوسائل المبتكرة كالرسوم البيانية أو الرسوم المتحركة لتصبح راسخة في عقول الموظفين." فيختصر برات عمل فريقه بالعبارة التالية "نبيع الابتكار من أجل احداث التأثير."

ومن بين هذه الخدمات، يلعب "التسجيل البياني المباشر" graphic recording دوراً أساسياً.

ما هو "التسجيل البياني"؟

تشرح لنا باغ أنه "ترجمة أفكار معقدّة وتركيبات متغيّرة في كلمات ورسوم بسيطة في الوقت الحقيقي." وتضيف أن غالباً ما يتمّ اللجوء الى هذه الطريقة المبتكرة في المؤتمرات أو جلسات عوصفة الأفكار أو حلقات تطوير الاستراتيجية أو ورش العمل أو الندوات القيادة الداخلية في الشركات من أجل "تحويل ما هو عاديّ الى استثنائيّ" (شعار الشركة الناشئة).

تعتبر باغ أن أسباب لجوء بعض الشركات الى "التسجيل البياني المباشر" يعزى الى أنه  "ملخّص بصري للموظفين". فيساعد الحاضرين، في نهاية المؤتمر على سبيل المثال، على ربط مختلف الأفكار التي تمت مناقشتها وحتى الاحتفاظ بهذا الملخص في قاعة الاجتماعات ومقارنتها مع أفكار المؤتمرات المقبلة. وتساعد هذه الوسيلة أيضاً الحاضرين على تتبّع كل ما يقال حتى لو فقدوا الاهتمام في بعض الأحيان.

كيف تتقن "التسجيل البياني المباشر"؟

تعتبر باغ أن هناك بعض الأساسيات لتعلّم واتقان "التسجيل البياني المباشر" الذي غالباً ما يشكّل أداة لتلخيص أفكار بغاية التعقيد؛ أداة لا تحتاج الا لورقة بيضاء أو لوح أبيض مع مجموعة من الأقلام المتعددة الألوان.

  1. الاصغاء: تعتبر باغ أن الاصغاء يشكّل 80% من التسجيل البياني المباشر لأنه يسمح بالتقاط الفكرة المهمة والأساسية وتلخيصها بشكل مبتكر. وتأخذ باغ مثالاً الاستماع الى محاضرة أحد المشاركين في مؤتمر ما قائلة "عندما يبدأون برواية قصة، لا أهمّ بالرسم لا بل أصغي لأنني أعرف أن الأهم سيأتي عند نهاية القصة." كما تخبرنا أن غالباً ما لا تحصل على معلومات ووثائق عن الفعالية التي "تغطّيها" مسبقاً  ما يحتّم عليها التركيز والاصغاء جيداً لأنها غالباً ما لا تكون ملمّة بالموضوع لتتمكّن من انتاج أفضل رسم بياني.

  1. الرسم ليس ضرورة:  تجد باغ أن أي فرد يستطيع أن يتقن التسجيل البياني المباشر طالما يملك بعض أساسيات أدوات الرسم الا أنه ليس ضرورياً أن يكوم ملمّاً به أو موهوباً لاسيما أن الرسم لا يشكلّ الا 20% من هذا المفهوم. وتشرح "إذا كنت تعرف رسم نجمة، فستعرف كيفية رسم الأشخاص. وإذا كنت تعرف رسم مربعاً، فيمكنك أن ترسم أسهم ومربعات تحتوي على المعلومات. أظنّ أن الأمر بغاية السهولة لاسيما أنك تستطيع أن تتعلم ذلك بمفردك."

  1. التمرين أساس النجاح: وبالتالي، تجد باغ أن التمرين والممارسة المنتظمة للتسجيل البياني المباشر مفتاح النجاح. "كلما تتمرّ، كلما تصبح أكثر ثقة بنفسك وبقدراتك. شاهد عمل أفضل الذين يتقنون الرسم البياني المباشر وتعلّم منهم لتتحسّن بفضل تجربة أمور جديدة." وتضيف "تعرفون مقولة اسرق كفنا؟، إذا رأيت رسماً يعجبك حاول اتقانه واعتمده في أسلوبك." ومن أجل تحسين أدائها، تصغي باغ الى محادثات "تيدكس"TEDx talks  المفضلة لديها أو تشاهد الأفلام وتقوم بالتسجيل البياني المباشر بالاضافة الى التمرين لدى الزبائن.

  1. الهدوء والثقة بالنفس: تخبرنا باغ أن حضور الشخص الذي يقوم بالرسم البياني المباشر غالباً ما يكون ملحوظاً. وبالتالي، لا بدّ من أن يكون هادئاً لأنه يصبح جزءاً من البيئة المحيطة به. وتضيف "من المهم أن تكون هادئاً ومسترخياً لأن ذلك يساعدك على العمل بشكل أفضل. في البداية، كنت أشعر بالتوتر لاسيما عندما لا أملك المواد والمعلومات الكافية مسبقاً الا أنني الآن أثق بعملي وبنفسي." وتشير الى أن هذا العمل منهك جسدياً وعقلياً لاسيما أنك قد تمضي ساعات من دون الجلوس أو الاستراحة بالاضفة الى التركيز العقلي طوال الفعالية ( لساعات أو أيام) .

قد يكون مفهوم التسجيل البياني المباشر جديداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتحديداً في الامارات العربية المتحدة الا أنه يلقى اهتماماً واقبالاً كبيراً مؤخراً من قبل مختلف الشركات لاسيما أن هذا المفهوم "يُدخل العامل البشري في عالمنا الرقمي. ولا شك أنه سيتطور ويتوسّع في المستقبل،" على حدّ قول باغ.

شارك

مقالات ذات صِلة