مبتكرون شباب جدد من ‘نجوم العلوم’ 6 يحرّكون قطاع الابتكار‎

اقرأ بهذه اللغة

Stars of Science Sixth Season Finalists
المتأهّلون إلى نهائيّ الموسم السادس من "نجوم العلوم" أثناء حديثنا صباحاً.

يشكّل الموسم السادس من برنامج "نجوم العلوم" Stars of Science، الذي تُقيمه "مؤسّسة قطر" Qatar Foundation كمبادرةٍ لدعم المبتكرين الشباب، بدايةً جديدةً للرابحين وحتّى للمتأهّلين إلى التصفيات النهائية. ويُعتبَر برنامج التعليم الترفيهي هذا، وسيلةٍ من الوسائل التي تستخدمها "مؤسّسة قطر" غير الربحية للذهاب بقطر نحو اقتصاد المعرفة.

في دراسته الأخيرة حول الاستثمار في الشركات الناشئة في المنطقة، لاحظ مختبر "ومضة" للأبحاث نشاطاً متزايداً في حركة تمويل الشركات الناشئة في السنوات القليلة الماضية. ولكنّ معدّلات التمويل هذه كانت منخفضةً إجمالاً، ولا تتخطّى عتبة 200 ألف دولار أميركي. وحتّى في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات، الذي تركّزت فيه الكثير من عمليات التمويل خلال السنوات القليلة الماضية، فإنّ المؤشّرات تدلّ على أنّ حركة التقنيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا زالت في بداياتها ولكن أمامها الكثير من مجالات النموّ. هذه المبادرات كالتي تطلقها "مؤسسة قطر"، تعبّر عن حاجةٍ ماسّةٍ في المنطقة إلى خلق ثقافةٍ تدعم الابتكارات وتشجّعها.

واليوم بعد ثلاثة أشهرٍ ونصف من مراحل التصفية والاختيار للدخول إلى المسابقة، يعود كلٌّ من محمد الحوسني وسلطان الصبحي وأيضاً رانيا بو جودة وذياب الدوسري، إلى أوطانهم كمبتكرين.

التعرّف إلى المتأهّلين للنهائيّ

محمد الحوسني من قطر – نظام الطاقة الشمسية الفعّال، "طاقة تيك" Taqatech

Mohammed Al Housany discussing Taqatech Stars of Science

يعمل اختراع الحوسني على استخدام خلايا الألواح الضوئية وحرارتها، لنظام طاقةٍ شمسيّ أكثر فعالية وأقلّ كلفة. وكما يقول المخترع الشاب، فإنّ جهازه لا يحتاج إلى الكثير من عمليات الصيانة. وحالما تنتهي المسابقة، سيسعى الحوسني إلى ترخيص تقنيّته عبر الشركات التي تستخدم الطاقة الشمسية للتبريد أو لتحلية المياه.

سلطان الصبحي من عُمان - روبوت للتنظيف، "وضوء 1 WUDU I

Sultan AlSubhi WUDU I

اشتقّ الصبحي اسم الروبوت الذي اخترعه من "الوضوء"، الذي يعتبر غُسلاً أساسياً في الإسلام. وعملياً، يمكن لهذا الجهاز - من خلال تلقينه المنطقة الزمنية وقياسات مكان الوضوء لمرّةٍ واحدة فقط - أن ينظّف المكان من الماء ومن ثمّ يضعها في المصارف المخصّصة لها، خلال أوقات الصلاة. كما أنّه في مهمّته التالية، سيقوم بتطهير منطقة الوضوء وتنظيفها. أمّا مخترعه سلطان الصبحي، فهو يخطّط لجمع تعليقات وردود فعل مستخدمي "وضوء 1" WUDU I، في سبيل التعرّف إلى إمكانية التوسّع نحو أسواقٍ أكبر.

رانيا بو جودة من لبنان، حفّارة كوسى أوتوماتيكية، "كورتيزا" Cortiza

Rania Bou Jaoudeh Coritza Stars of Science

ابتكرت بو جودة هذا الروبوت الذي يحفر الكوسى، مستوحيةً فكرتها من أحد موادها الجامعية، دراسة الهندسة البشرية "الإرجونوميكس". وهذا الجهاز الآلي يشكّل حلّاً للعناء الجسدي الذي يتطلّبه حفر ثمار الكوسى، التي تُعتبر طبقاً رئيسياً في لبنان والمنطقة.

ذياب الدوسري من البحرين، جهازٌ للتواصل بطريقة اللمس ويوضع في المعصم، "فيليكس" Feelix

Thieab Al Dossary fits jury member Sunit Singh Tuli

جاء الدوسري إلى المسابقة، مسلّحاً ببراءة اختراعٍ للفكرة التي طوّرها مسبقاً. وهذا الاختراع الذي أعدّه كمشروعٍ لتخرّجه من الجامعة، عبارةٌ عن جهازٍ يعمل باللمس لمساعدة المكفوفين عبر التواصل من خلال النصوص والاتجاهات التي تُقرأ بواسطة راحة اليد. أمّا في برنامج "نجوم العلوم"، فقدّم "فيليكس" على أنّه جهازٌ قابل للارتداء في المعصم، يساعد على التواصل عن طريق اللمس. وهو يتألّف من ثمانية لوحاتٍ ترسل كلٌّ منها نحو 1000 شحنة في الثانية، متيحةً بذلك للتطبيقات بأن تخلق أنوعاً متعدّدةً من اللمسات على ذراع الشخص الذي يرتديها.

ويشتمل برنامج "نجوم العلوم" على مرحلتين؛ الأولى هي الهندسة والثانية هي التصميم، ثمّ تليهما النهائيّات. كما أنّه يتضمّن في الأساس اثني عشر متبارياً مختاراً من التصفيات، جرى تسفيرهم إلى قطر لمدّة ثلاثة أشهرٍ ونصف. هناك خضعوا للتدريب المكثّف وورش العمل، حيث بنوا وحسّنوا نماذجهم الأساسية وعالجوا مشاكلها، بالإضافة إلى تعلّمهم تخطّي معظم الصعوبات التي تواجههم.

المرحلة الأولى – الهندسة: تثمير الأفكار

يعمل المشاركون في المرحلة الأولى على تطوير الجانب التقني من منتجهم، ليصلوا بذلك من الفكرة والنموذج إلى تنفيذها تقنياً. وبينما يعتبر البعض أنّ هذه المرحلة أدقّ مراحل المسابقة، فهي تقوم بتلقين المتسابق الكثيرَ من المعلومات التي تأتي من خارج مجال اختصاصه. وفيها ينقسم المرشّحون إلى ثلاثة فرق، يتألّف كلًّ منها من أربعة أشخاص. وأخيراً، يتمّ اختيار اثنين من أفضل المبتكرين في كلّ فريق، لينتقلوا إلى المرحلة الثانية.

وعن تجربتها، تقول رانيا بو جودة: "لو لم أحصل على إرشادٍ في علم الروبوتات، لما استطعتُ أن أنفّذ فكرتي. وذلك لأنّ خلفيّتي العلمية هي خلفيةٌ هندسية، وليست ميكانيكيةً أو مختصّةً في الآلات." وتتابع أنّه "فيما يحتاج الناس من أربع إلى خمس سنواتٍ ليتعلّموا تصميم الآلات، استطعتُ تعلّم الكثير عن هذا الأمر خلال ثلاثة أشهرٍ ونصف فقط."

أمّا محمد الحوسني الذي يوافقها الرأي، فيقول: "إنّ علوم النفط والغاز هي مجال اختصاصي، ولكنّ اختراعي كان كهربائيّاً وميكانيكيّاً. ويعود الفضل في ذلك إلى المرشدين الذين ساعدوني في توسيع معارفي وإثارة الفضول لديّ."

Early Feelix prototype

من جهته، يشير ذياب الدوسري إلى أنّ اكتساب المعرفة التقنية لم تكن وحدها ما تعلّمه من البرنامج، بل إنّ تبادل التجارب لعب دوراً أساسياً أيضاً. ويقول إنّ "الإرشاد الذي حصلنا عليه، كان مهمّاً جدّاً. فلقد كنتُ محظوظاً بمدرّبي الدكتور محمد زيدان، الذي يعمل كمهندسٍ في تصميم الدارات الإلكترونية." ويتابع الدوسري قائلاً، "إنّ زيدان الذي كان مصمّم الدارات الإلكترونية التناظرية، يشاركني الآن براءة الاختراع. وخلال المراحل التقنية الصعبة، كان يعلم حقاً كيف يستفيد من الأعمال السابقة. فلقد كان يمتلك معرفةً واسعة في الهندسة الكهربائية، ساعدتني على تخطّي هذه المرحلة."

المرحلة الثانية – التصميم: تحويل المنتج إلى أداةٍ يمكن استخدامها

عمل المرشّحون والمرشدون في المرحلة الثانية، على أن يكون كلّ اختراعٍ مصمّماً في طريقةٍ تتناسب مع الهدف الذي صُنع من أجله. كذلك عملوا على تحسين الاختراع من ناحية المظهر، ومن ناحية تناسبه مع الاستعمال البشري. وفي هذه المرحلة أيضاً، ينقسم المرشّحون إلى فريقَين من ثلاثة أشخاص، حيث ينتقل المبتكرون الأعلى ترتيباً في كلّ فريقٍ إلى المرحلة النهائية.

وبالنسبة للحوسني، فإنّ مرحلة التصميم شكّلت نقطة تحوّل. ويقول عنها: "كان لدينا أسبوعَين فقط، وكنّا نسابق الوقت. ولكن بعد هذه الفترة أدركتُ أنّني ارتكبتُ أخطاء صغيرة، قد تدفعني إلى إعادة كلّ شيء قمتُ به." ويضيف، "من المستحيل إعادة تصميم المنتج في أسبوعٍ واحدٍ فقط، ولكنّنا استمرّينا في المحاولات حتّى وصلنا إلى تصميمٍ مناسب."

من جهته، يعتقد سلطان الصبحي الذي حلّ ثانياً في هذا الموسم من المسابقة، أنّ مرحلة التصميم تعمل على دفع رائد الأعمال إلى العمل بكلّ طاقته. ومن خلال المثابرة على مراجعة تصميم منتجه وإعادة العمل عليه مراراً، أصرّ الصبحي أن يكون تصميم اختراعه "وضوء 1" متوافقاً مع الصورة التي رسمها له في ذهنه. وفيما رَفض المخترعُ الشاب التصميمَ الذي عمل عليه مع المرشدين من قطاع التصميم الصناعي، حصل في النهاية على التصميم البديل الذي أراده (والذي عمل الجميع على تحسينه).

Refining his prototype
النهائيات

مَن تابَع البرنامج، يستطيعُ أن يلاحظَ كيف تطوّر المرشّحون من الناحية الاجتماعية ومن جهة التواصل، إضافةً لما حقّقوه من تقدّمٍ على الصعيد التقني. وتجلّى ذلك صبيحةَ يوم النهائيات، حيث ظهروا بأقلّ مستوى من التوتّر، على عكس ما كنتُ أتوقّع. ويعود الفضل في ذلك إلى المدرّبين، الدكتورة لولوة كالوييروس، ومدرّب النجاح نيل آلموند، ومدرّب اللياقة البدنية تيم نونان، الذين أثبتوا لي كيف استفادوا من خبراتهم في التأثير على المتبارين خلال البرنامج.

والنهائيّ الذي عُرض مباشرةً على قناة "أم بي سي MBC4، بدءاً من الساعة الثامنة مساءً بتوقيت السعودية، أُقيم في المجمّع الضخم "واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر". وبالإضافةً إلى أفراد عائلات المتبارين في المرحلة النهائية، حضر مرشّحون من المواسم السابقة للبرنامج، فضلاً عن أشخاصٍ مهمّين من "مؤسّسة قطر". وإلى جانب الخبرة الشاملة في التصميم التقني وفي مهارات التواصل، حصل المتبارون على مبلغٍ كبيرٍ من المال (وفقاً للتصويت الذي حصلوا عليه من الجمهور ولتصنيف لجنة الحكم لهم). كما أنّهم سيحظون بمتابعة شبكة "نجوم العلوم" لهم، من مدرّبين ومرشدين ومهندسين.

وتبعاً للنتائج، نال محمد الحوسني الجائزة الأولى عن اختراعه "طاقة تيك" Taqatech، يتبعه الصبحي في المرتبة الثانية مع اختراعه "وضوء 1" WUDU I. وعن اختراعها "كورتيزا" Cortiza، حلّت بو جودة ثالثةً، يليها الدوسري رابعاً.

Stars of Science sixth season finale
وأثناء الحديث عن تجربته في المسابقة وعن مستقبل اختراعه، أدلى الدوسري بنصيحة مهمّة: "بينما كنتُ أُجري التجارب في سبيل تحقيق المعايير التي وصلنا إليها مع "فيليكس" Feelix، تعرّضتُ لصعقاتٍ كهربائية وتعرّضَتْ بشرتي للاحتراق عدّة مرّات، وهذا ما يجب أن تتعوّد عليه كمخترع." ويكمل قائلاً: "لا تتردّد في المشاركة... يجب أن تخاطر... فأنا تركتُ وظيفتي كي أشارك في برنامج "نجوم العلوم"، ولم أكن أعلم إن كان هذا ما أريده فعلاً. فلقد كان من الممكن أن أخسر وأن لا أقوم بتصنيع اختراعي، ولكنّني فعلت... لا تخَف، بل قُم بالأمر. وإذا لم ينجح، لا تهتمّ."

من خلال النظر إلى هؤلاء المتسابقين - بو جودة، الحوسني، الصبحي، والدوسري - يمكن أن ترى روّاد أعمالٍ مهمّين وعنيدين، يؤمنون بتصوّراتهم الخاصّة، فضلاً عن كونهم ذوي عزيمةٍ ملهمة. لقد كان الأمر واعداً جدّاً.

للتقدّم إلى الموسم السابع من برنامج "نجوم العلوم"، فالمجال مفتوحٌ أمامكم الآن!

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة