مخترعون مراهقون من المنطقة يبهرون 'آبل' بطموحاتهم‎

اقرأ بهذه اللغة

المصري علي محمد في مسابقةٍ للعلماء الشباب برعاية الاتحاد الأوروبي.


حان الوقت كي يتّخذ الجيل القديم حذره: روّاد الأعمال هؤلاء شبابٌ أذكياء، ومصمّمون على ترك بصمتهم في العالم.

هذا الثلاثي الذي لم يتخطّ أحدٌ من أفراده العشرين عاماً بعد، تغلّب أفراده على العقبات بما فيها الواجبات المدرسية، ليتمكّنوا من تحقيق حلمهم في إنشاء عملهم الخاصّ الذي يؤمنون به.

نشأوا وتأثّروا بانتشار التقنيات في عالمٍ حيث توجد"آبل"  والراحل ستيف جوبز، فأُلهموا وترددّوا في آنٍ معاً. وما يثير الانتباه أكثر، ليس فقط أنّ هؤلاء الثلاثة مستعجلون للنجاح، ولكنّهم لا يطيقون صبراً في سبيل تغيير العالم نحو الأفضل.

وعن تحقيق التوازن بين الامتحانات النصفية وكسب المستثمرين في وادي السليكون، أو المخاطرة في إغضاب الأهل جرّاء السعي لتحقيق أهدافهم، فإنّهم لن يدعوا مسألة السنّ تقف في طريقهم.

زيد رحمن، 19 عاماً، دبي، مؤسّس "بايلوت لابز" Pilot Labs

كشخصٍ كان "يموت في سبيل إيجاد مشكلة" لحلّها، فإنّه ليس من المستغرب أن تكون بذرة زيد رحمن التعليمية قد زُرعت خلال تجاربه في المدرسة.

ونتيجةً لنجاحه ضمن فريق المناظرات  في المدرسة، والذي جال معه بانتظام في منطقة الشرق الأوسط وخارجها للمسابقات، عانى رحمن من عدم قدرته على  الحضور في الصفّ، وبالتالي من فجواتٍ في المعرفة.

وفي حين اشتكى البعض من ذلك، شارك رحمن في تأسيس منصة التعلم التفاعلي "بايلوت لابز"، التي يقول إنّها قفزة كبيرة في قطاع تعليم الطلاب.

هذه المنصّة الرقميّة تهدف إلى أعطاء رؤى أكثر عمقاً للمدرّسين، حول طريقة تعلّم الطلّاب في الوقت الحاليّ. وأيضاً لتمكينهم من فهم ما إذا كان الطالب يعاني من نقصٍ في فهم موضوع معيّن، من خلال تحليل إجاباتهم على الأسئلة.

لطالما اهتمّ رحمن في كيفية عمل الأشياء، ولكن كما هو الحال مع العديد من روّاد الأعمال الشباب، لعب ستيف جوبز دوراً مهمّاً في تشجيعه على التعمّق. فكان إطلاق "آيفون" عام 2007 ملهماً له في سن ال 12، ليتطلّع إلى القيام بأشياء "على مستوى جديد."

ودخل عالم التقنية منذ ذلك الحين، فكان أوّل منشورٍ له على الإنترنت يتنبّأ بخطوة "آبل" الأخيرة نحو المدفوعات عبر الإنترنت، وذلك قبل أن يتوجّه مع صديق له إلى ابتكار وكالةٍ رقميةٍ خاصّة بهما، أسمياها whimzig.al.

يشهد الطفل النابغة أنّ المناظرات وفّرت له الأدوات اللازمة للبدء في مجال الأعمال. فيقول إنّ "المناظرات كانت تجربتي الحقيقية الأولى في الاندفاع والارتجال كرائد أعمال، وكانت بمثابة أوّل تمرينٍ عملي لي على  التفكير النقدي ".

رغب رحمن بالمزيد، على الرغم من أنّ لديه مجلّةً إلكترونيةً ووكالةً رقمية. فقام بعد يومين من الامتحانات النهائية في المدرسة الثانوية في شهر آذار/مارس، بإطلاق "بايلوت لابز".

والآن بعد مرور نصف عامٍ فقط على ما يصفه بأنّه فريق "روك أند رول" مؤلّفٌ من ستّة أشخاص، يقول إنّ العمل فريدٌ من نوعه في تقديم "الأفكار وليس البيانات وحسب. "وذلك بطريقةٍ تساعد المدرّسين على إدراك نقاط القوة والضعف لدى طلّابهم، ليعودوا ويستجيبوا وفقاً لذلك.

وعلى الرغم من أنّ شركته أثارت اهتمام كبرى شركات التعليم العالمية ،فإنّ رائد الأعمال الشاب يريد أن تجري الأمور ببطءٍ الآن، إضافةً إلى أنّه يعمل على  تحسين النظام.

وكما يقول فإنّه عمل على تطوير خطّةٍ لخمسة سنوات مقبلة؛ مقاربة ثابتة لما يسمّيه "المشكلة الكبرى" في تحسين التعليم.

وليس مستغرباً أنّ تتمّ تسميته منذ ذلك الحين  في الدور النهائي لـ"ثيل فيللوشيب" Thiel Felloship.  تعترف الزمالة التي أطلقها مؤسّس "باي بال" PayPal بيتر ثيل، بالمواهب الشابة في جميع أنحاء العالم، وساعدت رحمن في الحصول على عددٍ من جهات الاتصال المفيدة. ولكن بقدر الاستحسان الذي ناله، لا يزال رحمن مركّزاً على حلّ المشاكل المهمّة.

ويقول الشاب، "أنا متحمّس جدّاً لابتكار الأشياء، وأن أجعل من شيئٍ ما خدمةً للناس وحلّاً لمشكلة كبيرة في الوقت نفسه. لم أرد أن أبني شيئاً لا معنى له." 

جهاد قوّاص، 17 عاماً، لبنان، مؤسّس  "سايلي" Saily

عندما نتحّدث عن مسيرته في السباحة خلال الطفولة، يمكن للمرء أن يشعر أنّ رائد الأعمال البالغ من العمر 17 عاماً، جهاد قوّاص، كان يجهد للخروج من تلك المرحلة. 

يقول قوّاص،"لقد فزتُ بميداليات في سباقات السباحة، ولكنّني بقيتُ أتساءل ما هو العائد الحقيقي للاستثمار في الوقت الذي قضيتُه."

في السنوات الثلاثة التي خرج فيها قوّاص من المسبح وركّز على مواهبه كي يصبح مبتكراً، رأى أنّ جهوده تثمر.

بعدما تعلّم البرمجة بسرعةٍ، سرعان ما بدأ بإطلاق عمل خاصّ عبر إنشائه لموقعٍ إلكتروني وتطبيقات مثل لعبة "ليتل سبارتن أدفنتشيرز" Little Spartan Adventures. واسمترّ فيما بعد بحصد جوائز الأعمال مقابل جهوذه.

لكنّ قوّاص الذي غالباً ما شوهد مرتدياً قميصاً كُتب عليها "رئيس تنفيذي وعامل تنظيف"، سرعان ما أدرك أنّ نموّ العمل الحقيقي يتطلّب تركيزاً أبعد من عقلية التطبيق في أسبوع.

"رغبتُ في بناء منتجٍ يمكن للناس استخدامه. وأدركتُ أنّني أرغب في بناءٍ شيء على المدى الطويل،" كما يشرح قوّاص.

وهكذا وُلد "سيالي" Saily المستوحى من جهود قوّاص الخاصّة لبيع "بلايستيشن 3"، حيث كان بحاجةٍ إلى لقاء المشتري في طرابلس، ثاني أكبر مدينة في لبنان. ولقد طُوِّر تطبيق "سايلي" Saily بدايةً خلال يومين في مسابقة "ستارتاب ويك أند" (التي فاز بها). أمّا التطبيق النهائي الذي أُطلِق في أيلول/سبتمبر،فهو سوقٌ إلكترونية تهدف لجعل عملية بيع السلع سريعة وسهلة قدر الإمكان للجمهور.

حاول قوّاص وفريقه جعل "سايلي" Saily متميّزةً عن منافسيها، من حيث تجربة المستخدم. ويصفها بقوله،"تأخذ صورة ثمّ تضيف إليها وسماً (hashtag) وتضح السعر فيها،" وذلك بدلاً من الدخول في عملية إدراج أكثر تعقيداً، كما يجري في  موقع "دوبيزل" Dubizzle على سبيل المثال.

يشبّه قوّاص تطبيقه بمرآب للبيع على الإنترنت، مع التركيز على الإعلانات المحلية. وفي حين أنّ هدفه الأساسي هو العمل على استخدام الموقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فهو يضع الولايات المتحدة الأمريكية نصب عينيه أيضاً، موقناًأنّ هذا المفهوم بحدّ ذاته يمكن أن يوصله للعالمية.

تدلّ الإشارات المبكرة على وضعٍ جيّد. فالعمل جاء كوصيفٍ أوّل في مسابقة مؤسّسة منتدى جائزة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، للشركات الناشئة العربية، في الربيع المنصرم من هذا العام. ومنذ تشغيلها في أيلول/سبتمبر الماضي، استقطب "سايلي" Saily نحو 4000 مستخدم مسجّل، مما سبّب في تعطيل الخوادم أكثر من مرّة.

إنّ قرار قوّاص في التركيز على مشروعٍ واحد، أيّده فيه الرئيس التنفيذي لشركة "آبل"، تيم كوك. ومن دون خجل أو تردّد، حصل رائد الأعمال الشاب على صورة "سيلفي" مع كوك، بعد الاقتراب منه في مؤتمر "وورلدوايد ديفيلوبير" Wordlwide Developer's Conference، في مركز "موسكون" Moscone في سان فرانسيسكو، حيث أثنى كوك على فكرته مشيراً عليه  بـ"الاستمرار في العمل عليها."

بعد ذلك، بدا قوّاص وكأنّه يمشي على الهواء لشدّة فرحه بمقابلة الرجل القدوة بالنسبة له، وقال عن التجربة "إنّها أفضل ما يمكن أن يحصل معي."

ومع كلّ ما يساوره حالياً من إحباطٍ لما يراه من حذرٍ مفرط لدى الاستثمارات في المنطقة والتي تركّز على الربح وحسب، تمّ التواصل معه في وادي السليكون حيث تلقّى إرشاداً ومن ثمّ اهتماماً من أصحاب رأس المال المخاطر المعروفين بثرائهم.

يسارع الشاب الطموح الذي تمكّن فيما سبق من لفت انتباه "ومضة"، إلى الإشادة بالدور الداعم الذي تلقّاه من والديه. ويقول إنّهما سانداه في كلّ مسيرته، حتّى عندما دفعته ريادة الأعمال للتأخّر عن الدراسة قليلاً.

يقول قوّاص مبتسماُ، "سوف أجلس في الجزء الخلفي من الصفّ لأبعث رسائل البريد الإلكتروني الخاصّة بالعمل. وإذا أنا لم يسمحوا لي، سوف أقول إنّني بحاجة للذهاب الى الحمام، وأفعل ذلك هناك."

علي محمد  (في الصورة أعلاه)، 20 عاماً/ مصر، مؤسّس"فاوند" Vound

"في الحقيقة، لم أتخيّل يوماً أنّني سوف أجرّب هذا وأنشئ شركة. لقد بدأ كلّ هذا كمشروع في معرض العلوم،" يقول محمد.

في السنوات القليلة المقبلة، سيسعد العديد من الناس لأنّ المخترع الذي كان في القاهرة أخذ فكرته أبعد من معرض العلوم.

التقنية التي تستخدم الواقع لمساعدة الصمّ بواسطة أداة يمكن ارتداؤها، كانت جيّدة وسليمة. ولكن كان على محمد أن يتعرّف إلى الأعمال كجانبٍ من رحلته الطويلة.

بالرغم من الدخول في مرحلة تسجيل براءة الاختراع، لا يزال محمد متكتّماً عن مميّزات المنتد الذذي أسماه "فاوند" Vound. وبشكل مثيرٍ للفضول والاهتمام، يشرح أنّ النصوص لن تكون الوسلية الوحيدة من بين الوسائل المتعدّدة الموجودة في الجهاز الذي سيساعد ضعاف السمع.

قد يبدو المفهوم خياليًا، ولكنّه يستحقّ الاستحسان. ولقد فاز محمد وفريقه الصغير (يتضمّن شقيقه البالغ من العمر 13 عاماً) بعددٍ من الجوائز للتصميم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك "آي سويب" I-SWEEEP (المشروع الدولي لـ[الطاقة، الهندسة، والبيئة] في العالم) في الولايات المتحدة الأميركية. ومع ذلك، لا زالت  بعض الأطراف المعنية أقلّ من سعيدة للطريق الذي اختاره.

كما إنّ قرار محمد  بتأجيل الدراسة لمدّة سنة بعد المدرسة لمتابعة المشروع، ترافق في البداية مع القلق من الوالد، الذي يأمل في نهاية المطاف أن ينضمّ ابنه، الذي يبلغ  20 عاماً، إليه في الشركة العائلية. ولقد دعاه أحدهم مرّةً "بالمجنون"، لأنّه لم يعد يذهب إلى المدرسة بانتظام.

توخّى محمد في بداية اختراعه أن لا يكون للصمّ فقط، بل أيضاً لمساعدته في التغلّب على صعوبات التواصل التي تواجهه أحياناً مع الناس، نظراً لسرعة حديثه. وبالتالي فهو  لن يؤجّل ذلك بسهولة.

بعدما استغلّ سنته بشكلٍ جيّد، وبعد اختبار النموذج الأوّليّ للاختراع من قبل كثيرين من مختلف أنحاء القاهرة ومقابلة مجموعة واسعة من المستثمرين، يعمل محمد على اكتساب تحصيله العلمي في المنزل.

عمل المخترع المصري الشاب جاهداً  لتحقيق التوازن ما بين الأعمال والدراسة، فتوّجت جهوده في أسبوعٍ حامٍ في وادي السليكون هذا الشهر. هناك حيث من المقرّر أن ينتهي من مسابقة التكنولوجيا لمدّة أسبوع، ثمّ يعود في اليوم التالي لخضوع لامتحانات SAT.

ولكنّ فطنة محمد في الأعمال ليست وحدها ما يتطوّر وحسب، بل إنّ ثقته بنفسه تزداد أيضاً. و ممّا قاله، "قبل إطلاق "فاود" Voud كنتُ خجولاً جدّاً ولم يكن عندي الكثير من الأصدقاء، أمّا الآن فأنا أجري اتصالات وأصنع علاقات مع أناسٍ لم أكن لألتقيهم من قبل."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة