هل استحقت 'قمّة الويب' رحلة شركات المنطقة إلى دبلن؟‎

اقرأ بهذه اللغة

الصور من: "قمّة الويب"

لقد انتهى الأمر! "قمّة الويب" Web Summit الفعالية الأكبر المخصّصة للشركات الناشئة في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وصلت إلى خاتمتها. أمّا الآن، وبما أنّ حشود التقنيّين قد رحلت، فهو الوقت المناسب لسائقي التاكسي في دبلين كي يكملوا نشاطاتهم المعتادة، وللسكّان في تلك المدينة كي يستمتعوا بمقاهيها ومطاعمها وحتّى للفنادق كي تعود لأسعارها المعتادة.

خلال أربعة سنواتٍ فقط، أصبحت "قمّة الويب" Web Summit حديث الجميع. فهي نَمَتْ من 450 مشاركٍ إلى نحو 22 ألف مشارك من مختلف الدول الأوروبية وأميركا الشمالية، ومن شمال إفريقيا وآسيا. ولكن هل يبدو هذا النموّ المرتفع جيّداً؟

تختلف الآراء حولها. ففي حين يجدها البعض أمراً عظيماً، يرى آخرون، ومعظمهم من أوروبا، أنّها كبيرة جدّاً وعامّة وتفتقر للتنظيم. ولقد كان لي حديثٌ مع بعض الشركات الناشئة العربية، التي تواجد نحو 50 منها، حول ما إذا كانوا ينصحون بالفعالية. 

عدم التنظيم

تواجدت الشركات الناشئة المشاركة في مبنيَين ضخمَين، يبعد كلّ واحدٍ منهما نحو 10 دقائق من السير عن الآخر. ("قمّة الغذاء" Food Summit التي كانت بمثابة كافيتيريا في الهواء الطلق، تبعد هي الأخرى نحو 10 إلى 20 دقيقة). بالإضافة إلى ذلك، فإنّ 720 شركة ناشئة كانت تستعرض كلّ يومٍ، ما يعني أنّه لا يمكن لأحدٍ أن يرى كلّ الشركات الناشئة.

المشكلة الكبرى الأخرى كانت في شبكة الإنترنت اللاسكلية WiFi، أو بالأحرى عدم وجودها. فعلى غرار العام الماضي، كانت الـ"واي فاي" WiFi تعمل فقط في بعض المناطق المختارة البعيدة من الحدث (لم أستطع الحصول على WiFi في صالة وسائل الإعلام، ولكن تمكّنت من استخدام الإنترنت في بعض الحمّامات المعزولة). والحرمان من الإنترنت في هكذا فعالية هو مشكلة كبيرة، خاصّةً أنّ التطيق الخاص بالقمّة "تيندر" Tinder، كان الوسيلة الوحيدة لتحديد المواعيد مع الزملاء المشاركين.

يتساءل المرء عن هذه المشاكل إذا كان سببها النموّ السريع للفعالية، أو صغر سنّ المنظّمين (ما بين 27-28 عاماً). ولكن بدلاً من إصدار الأحكام، قمنا باستصراح المشاركين من الشركات الناشئة العربية عن آرائهم بهذه الفعالية.

هل من الممكن جني المال في "قمّة الويب" Web Summit"؟

جميع الشركات الناشئة التي تحدّثتُ إليها، جاءَت إلى هذا الحدث وهي تحمل أملاً في لقاء المستثمرين الدوليين أو العرب.

حسام حامو، هو المدير التنفيذي للشركة الناشئة "طماطم" Tamatem، التي تطوّر الألعاب وتنتج تطبيقاتٍ ناجحةً للهاتف. ومنذ مقابلتنا معهم قبل ثلاثة أشهر، شهد التطبيق الذي أنتجته هذه الشركة زيادةً في عدد مرّات التنزيل بثلاثة أضعافٍ، ما يعني أنّهم وصلوا الآن إلى 6 ملايين تنزيل.

وبما أنّ إنتاج ألعاب الهاتف من قبل منتجٍ عربي هو أمر غير مُتوقّع بالنسبة للجمهور الأوروبي، يقول حامو إنّ ما يدفع الناس لزيارة القسم الخصّص لهم هو الفضول والبقلاوة أيضاً. ولكنّه يؤمن أنّ "من بين هؤلاء الفضوليّين قد يكون هناك مستثمر مستقبلي، ممّن لم يطّلعوا على العالم العربي بعد."

ومن خلال نشاطه، استطاع حامو أن يؤمّن لنفسه علاقاتٍ مع بعض المستثمرين، بحيث يمكن أن يستفيد منها في المستقبل. وفيما يبدو مقتنعاً بأنّها قد "تأخذ بعض الوقت، لكنّها تُبقي خيوطاً يُستفاد منها فيما بعد." هل كانت الرحلة تستحقّ؟ يعترف بأنّه "يمكن مقابلة المستثمرين في أيّ مكان،" ولكنّه يعود ليقول إنّ "الحضور إلى "قمّة الويب" يساعد."

زريكم يلفت نظر مصوّرٍ رسميّ. الصور من: "قمّة الويب"

من جهتها، تقوم منصّة التمويل الجماعي لإفريقيا التي تتّخذ من المغرب مركزاً لها، باستخدام الوسائل التي تجذب المارّة، من الشاي الأخضر إلى القبّعات التقليدية. وخلال لقائي معهم، قال لي المؤسّس الشريك، أحمد زريكم، "قابلنا مستثمراً واحداً." وأضاف أنّ المستثمر الذي قابلوه، تحدّث عنهم في صالون المستثمرين داعياً أصحاب رأس المال المخاطر الآخرين لزيارة شركتهم الناشئة.

هل وجدت الشركات الناشئة العربية شركاء أعمال؟

عندما يتعلّق الأمر بالعثور على تجّار التجزئة وشركاء الأعمال، تتّفق جميع الشركات الناشئة التي قابلناها على الأمر التالي: "قمّة الويب" Web Summit كانت المكان المناسب لذلك.

محمد جهماني، من الشركة الناشئة التي أطلقت مؤخّراً تطبيقاً لمشاركة السيارات والتاكسي "كاري بول" Cary Pool (وكذلك تطبيق بيع السيارات "كاري!" Cary!)، قابل منافساً ألمانياً اتفق معه على تبادل واجهة برمجة التطبيقات API. وفيما يعتقد جهماني أنّ هذا النوع من المقابلات يجعل الرحلة تستحقّ العناء، يوافقه بدوره خالد الجعيدي من الشركة الناشئة "تورن8" Turn8 لمحادثات الفيديو "فيديوم" Vidium. ويقول الأخير، إنّ "الحصول على فرصة الحديث مع المنافسين عن شيءٍ أبعد من فنجان القهوة، هو أمرٌ مختلفٌ تماماً!"

"يا مسافر" Yamsafer و"كاريبول" Cary pool جنباً إلى جنب

من ناحيتهم، لم يقتنع الممثلون الفلسطينيون لموقع "يا مسافر" Yamsafer  لحجوزات الفنادق بهذا الحدث أيضاً. ويقول عنه مسؤول قسم التقنية في الموقع وأحد مؤسّسيه، سامح الفار، إنّ "الفعالية مكتظّة قليلاً، وهناك الكثير من الشركات والناس في الوقت نفسه، ما يسبّب الكثير من الإلهاء." ولكنّه في المقابل كان قادراً على مقابلة أشخاصٍ قيّمين على نظام دفعٍ شهير، أو أشخاصٍ من موقع سفرٍ شهير أيضاً؛ "إذا تحوّلت إلينا أيٌّ من هذه العلاقات، عندها ستكون الرحلة تستحقّ العناء،" يقول الفار.

وفي وقتٍ مثّل علي الوفيق شركةً ناشئةً ستنتج قريباً جهازاً متّصلاً باسم "آي موت" iMote، اعتبر أنّ أحد أهمّ الروابط التي حقّقها في هذه الفعالية كانت مع مؤسِّسي "إندييجو جو" Indiegogo وفريقها، الذين سيساعدونه بالتالي في حملته القادمة للتمويل الجماعي.

هل كانت "قمّة الويب" مكاناً جيّداً للتغطية الإعلامية؟

ليس في الواقع، كما يعتقد حامو من "طماطم" Tamatem، الذي يقول إنّ "المؤتمر كبير جدّاً، وعملية التواصل صعبة فيه."

ولكنّ "صحتي" Sohati من لبنان و"فيليت" Feelit من السعودية لا يوافقان على هذا. "من الضروريّ أن تكون متميّزاً في وسائل الإعلام الدولية حتّى تتمكّن من الحصول على مستثمرين،" يشرح ذلك مؤسّستا الموقع الإلكتروني "صحتي" Sohati للمحتوى الطبّي، زينة صفير وإلسا عون، اللتَين تسعيا أيضاً للحصول على استثمارٍ في سبيل التوسّع نحو دول مجلس التعاون الخليجي. ولاقت جهود صفير في جذب اهتمام الإعلام نجاحاً، حيث كانت وفريقُها يُجرون مقابلةً مع "بي بي سي" BBC العربية، عندما مررتُ بالمكان المخصّص لهم.

صفير خلال المقابلة

ينطبق الشيء نفسه على "فيل إت" Feelit، التطبيق الاجتماعي لتبادل المشاعر، الذي حاز مؤخّراً على تمويلٍ وغادر السعودية متّجهاً إلى وادي السليكون. ولا بدّ أن نذكر أنّ صحيفة "الإندبندنت" الأيرلندية وبعض وسائل الاعلام الأيرلندية الأخرى، ستضيئ مستقبلاً على هذه الشركة الناشئة في بعض المقالات.

هل يُعتبر الانتقال إلى أوروبا في سبيل الدخول إلى السوق الأوروبية خطوة حكيمة؟

شاركت الكثير من الشركات العربية الناشئة في دبلن، بما فيها "رايز إنوفايشون" Rize Innovation، شركةُ تقنية المعلومات وابتكار المنتجات، التي نشرت نظاماً للملاحة في الأماكن المغلقة. وفيما عبّر بيجاد حسن، نائب رئيس "رايز إنوفايشون" Rize  Innovation للابتكارات، عن خيبة أمله من وسائل الإعلام ومن إمكانية مقابلة المستثمرين، قال إنّه جمع الكثير من جهات الاتّصال التي سوف تساعده في دخول السوق الأوروبية.  وكذلك، لم ينسَ أن يذكر أنّه تعلّم الكثير من الشركات الناشئة الأخرى.

ماذا لو كانت أهمّ النتائج هي ما تعلّمه روّاد الأعمال بأنفسهم؟

جاء فريق "صحتي" Sohati إلى دبلن لرؤية ما يجري في قطاع تقنيات الصحّة، وفي صناعة التقنية بشكلٍ عام. وتقول صفير إنّه "من الرائع أن  يكون المرء قادراً على توسيع فكرته، وأن يرى ما الذي يجري." وهي تبدو نادمةً لأنّها لم تتواجد إلّا في محاضرتَين، لكنّها تُرجع ذلك إلى أنّ المحاضرات كانت تُعقَد في المبنى الذي يبعد نحو عشر دقائق عن مبنى التقنيات الصحّية. "لقد كنتُ مشغولةً طوال اليوم،" تشرح صفير.  والفريق الذي لديه ما يفوق عن المليون إعجابٍ على صفحته في "فايسبوك"، دُعي إلى ورشة عملٍ لدى "فايسبوك"، ما اعتبرته صفير شيئاً بالغ القيمة.

انت الفعالية بالنسبة إلى كثيرين فرصةً لكسب المعرفة بشكلٍ سهل، عبر الحديث إلى روّاد أعمالٍ آخرين والحصول على التعليقات وردّات الفعل.  فيقول  أحد مؤسّسي "فيل إت" Feelit، ألبارا حكمي، إنّ "هذه المعرفة توازي بقيمتها المال." وآخرون مثل "آي موت" iMote، حصلوا على مرشدين من العيار الثقيل.

"المعلومات التي تقدّمها مثل هذه الفعاليات لا تُقدَّر بثمن،" يقولها جهماني ممثّّل "كاري بول" Cary Pool، مضيفاً إنّها "تعيد شحن العقل، وتريك أنّ حدودك هي السماء."وبحسب قوله، فإنّ شبكة العلاقات هي وحدها ما يضفي قيمةً على الذهاب إلى "قمّة الويب" Web Summit، وذلك بالرغم من عدم توفّر الإنترنت  الذي كان مشكلةً حقيقية بالفعل.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة