افريقيا تسجل فوزاً كبيراً في مسابقة عالمية في مراكش

اقرأ بهذه اللغة

شكّلت المسابقة العالميّة للإبداع عبر العلوم والتكنولوجيا Global Innovation through Science and Technology (GIST) Tech-I في مراكش هذا العام فوزاً كبيراً لأفريقيا. فمن بين الجوائز الستة الكبرى التي وزعت في كلا مرحلتي الشركات الناشئة والأفكار، حظيت شركات أفريقيا بخمس منها، حيث كانت الجائزة الكبرى في فئة الشركات الناشئة من نصيب دايفد جلوكمان من جنوب أفريقيا، وهو مؤسس "لومكاني" Lumkani التي تصنع كاشف دخان منخفض التكلفة للأكواخ في المستوطنات في المناطق الحضرية من شأنها أن تخفض مخاطر اندلاع الحرائق في الأحياء الفقيرة التي غالباً ما تكون مدمرة في جنوب أفريقيا وغيرها من البلدان النامية.

أما الجائزة الثانية، فكانت من نصيب ماوانو كمبو من زمبيا، وهو مؤسس "باص تيكتس زمبيا" BusTicketsZambia، وهو منصة تجارة إلكترونية توفر خدمات شراء تذاكر الحافلات عبر الإنترنت والهاتف النقال والرسائل القصيرة؛ وقد فاز إدموند أينبيونا من أوغندا الذي تنتج شركته "سيفر 256" Cipher256 "وين سنجا" WinSenga، وهو جهاز منخفض التكلفة لرصد معدل نبضات قلب الجنين موصول بالهاتف الذكي تستخدمه القابلات. 

وفي فئة مرحلة الأفكار، كانت الجائزة الكبرى من نصيب ميكسون فالويكي من مالاوي التي يستخدم شاحن "بادوكو" الذي يصنعه Padoko Charger دينامو الدراجة الهوائية لشحن الهواتف الخلوية فيما يتنقل المستخدم بالدراجة من موقع إلى آخر. كما كانت الجائزة الثانية من نصيب سينتيا ندوبويزي من نيجيريا التي ابتكرت فكرة شركة إنتاج كادوش (KPC)، وهي مؤسسة زراعية تستخدم نبتة "المنيهوت" أو "كاسافا" Cassava كعلف للماشية. وكانت الجائزة الثالثة من نصيب عليم هميتوف من كزاخستان وهو صاحب مشروع "دوزور" Dozor لـ "روبي جروب" Robigroup؛ وهو نظام أمن منخفض التكلفة يستخدم هواتف الباب التي تعمل بتقنية النظام العالمي للاتصالات المتنقلة GSM لإبلاغ هاتف المستخدم في حال السطو على المنزل.

تلقى الفائزون تمويلاً يصل إلى 15 ألف دولار على شكل منح. كما سيحظى المتبارون النهائيون الثلاثون كلهم على نفاذ لمدة ثلاثة أشهر إلى الإرشاد من خبراء عالمين في مجال عملهم.

لقد تسنت لي فرصة أن أكون أحد الخبراء العشرين الذين عملوا كمرشدين وحكام في مسابقة Tech-I في الأسبوع الماضي في المغرب، برعاية وزارة الخارجية الأمريكية وتنفيذ الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم (AAAS). لقد تلقى المتبارون النهائيون الثلاثون الوافدون من 24 بلداً تدريباً مكثفاً في ريادة الأعمال والتجارة من قبل مرشدين خبراء قبل أن يعرضوا أفكارهم المبتكرة وأعمالهم التجارية في القمة العالمية لريادة الأعمال 2014 (GES). وكان قد تم اختيارهم من بين مجموعة مؤلفة من 67 متبارياً وصلوا إلى الدور قبل النهائي عبر التصويت العام على الإنترنت (حيث صوت حوالى 405 ألف شخص) ولجان مؤلفة من خبراء في مجالات الزراعة والطاقة والصحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وقد انقسم المتبارون النهائيون إلى فئتين: 15 كانوا في مرحلة الفكرة و 15 في مرحلة الشركة الناشئة.

بدأت مسابقة Tech-I هذا العام برقم قياسي من الطلبات بلغت ألفي طلب من أكثر من 70 بلداً. ومع أنّ سبعة من أصل رواد الأعمال الثلاثين النهائيين أتوا من خمسة بلدان من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (المغرب وتونس والجزائر والأردن والمملكة العربية السعودية)، لم يحظَ سوى واحد منهم على جائزة: وسيم زغلامي من تونس، وهو الشريك المؤسس لـ "إليرفويد" Allervoid (التي كانت تدعى سابقاً "واتس إن آب" Whatsinapp) الذي تلقى جائزة "رائد الأعمال ذي الروح التقنية" The Spirit of Technology Entrepreneur . 

"أليرفويد" هي تطبيق للرعاية الصحية تزود المستهلكين، وبخاصة ذوي الحساسية تجاه المواد الكيميائية، بمعلومات متعلقة بالمكونات الكيميائية للمنتجات بمجرد مسح رمز المنتج العالمي UPC. وتتم مطابقة معلومات المنتج مع قاعدة بيانات مؤلفة من حوالى 120 ألف منتج متوفر في السوق. ومن شأن هذه البيانات أن تسمح للأفراد بتجنب أي أذية أو حساسية محتملة ناجمة عن مكونات قد تكون موجودة في المنتج. يهدف التطبيق إلى الاستحواذ على نسبة من السوق العالمية لمستحضرات التجميل والجمال والعناية الشخصية التي تقدر بمليارات الدولارات. يأمل وسيم أن يطلق التطبيق في السوق الأمريكية بعد التغلب على العقبات التنظيمية المرتبطة بها. (ومن المنتجات المشابهة "أصلي" Asly الذي أطلق في مصر في العام 2012).

ومن المتبارين الآخرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانا "شيبلي" Sheaply و "جاست" JUST.

يأتي "شيبلي" لينضم إلى اقتصاد المشاركة. فبعد شركات مشاركة الشقق ("آر بي أن بي" Airbnb) والسيارات ("ريلاي رايدس" RelayRides) والفسح المكتبية ("بير سبايس" PeerSpace) والدراجات الهوائية وحتى الاتصال بالإنترنت عبر الـ "واي فاي" Wifi، يمكنك الآن مع "شيبلي" مشاركة الفسحة المتوفرة في أمتعتك. يحاول هشام زروكي وشريكه المؤسس من المغرب أن ينشئا منصة شحن ند للند (peer to peer) حيث يمكن للمسافرين أن يجنوا المال عبر توصيل الأحزمة للمتلقين الذين لا يريدون إنفاق الكثير من المال. تصل "شيبلي" المسافرين بأناس يريدون شحن أغراض مقابل ثمة أدنى من أسعار السوق أو أناس يريدون تسلم أغراضاً اشتراها أحد لهم، وبخاصة في البلدان التي يصعب فيها الشراء عبر الإنترنت. وقال هشام خلال عرضه للفكرة: "إنّ المشاركة هي الشكل الجديد للشراء".

ستطلق "شيبلي" نسختها التجريبية بالتركيز على المغرب وفرنسا كمسار تجريبي. غير أنّ هشام وشريكه المؤسس ما زالوا يصارعون للتغلب على المقالق الأمنية والقانونية المتعلقة بشأن إرسال أغراض لطرف ثالث، إلا أنّها عقبة لم تمنع التطبيق المنافس "فرندشيبر" Friendshippr من الحصول على الاستثمارات العام الماضي. ومع ذلك، من كان يفكر منذ خمس سنوات أنّ الناس قد تؤجر يوماً من الأيام شقتها أو سيارتها لشخص غريب كلياً؟

أما "جاست" JUST، فهي تعد بالشفافية في سلاسل التوريد المعقدة في صناعة الأزياء. فالمآسي التي لا تنفك تحصل مثل انهيار مبنى "رانا بلازا" Rana Plaza العام الماضي في بنغلادش حيث توفي أكثر من ألف ومئة شخص كفيلة بتذكيرنا من جديد بالحاجة للتمسك بشروط أخلاقية في صناعة الملبوسات. تحاول شهد الشهيل من السعودية وشريكتها المؤسسة إيصال المصممين والمستهلكين بمزودين أخلاقيين باستخدام التكنولوجيا والبيانات لإخبار القصص التي تكمن وراء ملابسنا ولإحداث أثر إيجابي في صناعة الأزياء. وفسرت شهد في خلال عرضها لفكرتها أنّ الهدف الأساسي من "جاست" هو "إضفاء الشفافية على كلا المستهلكين وأصحاب العلامات التجارية، الذين عليهم كلهم أن يعلموا ما إذا تم إنتاج مبلوساتهم على يد مزودين أخلاقيين حيث لا عمالة أطفال ولا ظروف عمل سيئة". ويكمن هنا الهدف الأساسي في الحصول على عدد من الأعضاء يسمح لـ "جاست" بتوفير ختم مصداقية يميز الموردين والعلامات الملتزمة أخلاقياً عن الموردين والعلامات غير الملتزمة. ولقد سبق أن ضمنت شهد عضوية عدد من العلامات المتوسطة الحجم وهي تأمل أن تنمي عملها لكي تتمكن من إطلاقه بالكامل في غضون ستة إلى ثمانية أشهر (اقرأ المزيد عن "جاست" هنا).

مع أنّ تجربتي بالعمل مع رواد أعمال ملهمين من كافة أنحاء العالم كانت مغنية ومكافئة، إلاّ أنّني كنت فضلت أن أرى المزيد من الشركات الناشئة والأفكار النابعة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تركيز خاص على الأثر الاجتماعي. إلى جانب المكافآت المالية، أشجع عدد رواد الأعمال المتنامي في المنطقة على التفكير في المشاركة في مسابقة GIST Tech-I العام المقبل للاستفادة من الإرشاد والبروز العالي الجودة. آمل أن يتمكن رواد الأعمال في المنطقة بحلول العام المقبل من الفوز بالجوائز الكبرى في المسابقة؛ ولذا، كلما زاد عدد مقدمي الطلبات، كلما كان ذلك أفضل. فلنبدأ بالمنافسة على الصعيد العالمي الآن!

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة