كيف تطرح فكرتك في أقلّ من دقيقة؟

اقرأ بهذه اللغة

ربيع يشرح كيفية عرض الأفكار‎

المصاعد مفخرة الهندسة، أحدثت ثورةً في طريقة تفكيرنا بالتنقّل، حيث تساعدُنا باستمرار على الوصول إلى ارتفاعاتٍ جديدة. في دبي مثلاً، يمكن لمصعد برج خليفة أن يأخذك إلى الطابق 124 في أقلّ من دقيقةٍ واحدة، أي أكثر من الوقت الكافي لإتمام صفقة العمر التجارية.

رحلةٌ إلى الجنّة... أو إلى الجحيم

إنّ "عرض الأفكار السريع" كالمصعد elevator pitch، يُعرَف في الثقافة الشعبية على أنّه طرح قصير، وهو حديثٌ مقنعٌ تأسر من خلاله انتباهَ شخصٍ مهمٍّ يمكن أن يكون مهتمّاً بعملك أو فكرتك. فبعدما تدخل المصعد، يبدأ العدّ التنازلي كي تصل إمّا إلى الإقناع أو إلى تخييب الأمل، قبل نهاية الرحلة.

وغنيٌّ عن القول، أنّ روّاد الأعمال في كثيرٍ من الأحيان يقلقون حيال صياغة الأفكار على ‘طريقة المصعد‘، حيث سيردّ المستثمر المحتمل قبل نهايتها "اسكتْ وخُذْ أموالي." ولكنّ العديد من روّاد الأعمال يصابون في نهاية المطاف بالهلع عندما يواجهون أمراً كبيراً، ويخرّبون فرصةً ذهبيةً للتواصل مع الشخص المؤثّر.

إذاً كيف يمكن للمرء أن يعرض الأفكار على ‘طريقة المصعد‘؟

الوقت أمرٌ جوهريّ

الأمر كلّه يبدأ بعقليةٍ واثقة؛ فما تحتاجه لكي تنقل أعمالك ببساطةٍ إلى مرحلةٍ أخرى، هو أن تتصوّر نفسك سائراً نحو غروب الشمس في نهاية مشهدٍ هوليووديٍّ. وذلك لأنّ القصد من وراء الترويج لعمل أو الفكرة، هو توليد ردٍّ إيجابيٍّ من المستمعين في أسرع طريقة ممكنة: أطلِق ابتسامةً واثقةً سريعة، قدّم نفسك لفترةٍ وجيزة، وابدأ بالعمل.

لذلك يُفَضَّل إيجاد إصداراتٍ مختلفةٍ لطريقة عرض أفكارك، تتناسب مع مختلف الظروف والجماهير: عرض أفكارٍ مريحٍ لمدّة دقيقتَين، حيث تنتقل إلى عرض الأعمال الخاصّة بك، وكذلك إلى البيانات التي جمعتَها واستراتيجياتك المستقبلية؛ نسخةٌ مختصرةٌ لدقيقةٍ واحدةٍ، حيث يمكنك تحديد المشكلة التي تعمل على حلّها، ومن ثمّ تبدأ في الكشف عن الحلّ المعجزة الذي تملكه؛ أو نسخةٌ سريعةٌ جدّاً لثلاثين ثانية، حيث يمكنك خلق شعورٍ بالفضول في ذهن المستمِع، وجعله مهتمّاً لطلب مزيدٍ من التفاصيل.

حتّى أنّني أتحدّاك أن تعرض فكرة عملك في عشر ثوان. فإذا كنتَ تستطيع الكتابةَ عن ذلك في 140 حرفاً أو أقلّ على "تويتر"، يمكنك بالتأكيد قول الأمر في عشر ثوانٍ أو ربّما أقلّ.

أبقِها بسيطة

بعد الاستماع إلى عرض فكرتك على ‘طريقة المصعد‘، ينبغي أن يكون المرء قادراً بسهولةٍ على فهم كامل عملك أو فكرتك. ينبغي أن يكون المرء قادراً أيضاً على معرفة كيف ستؤثّر عليه الأعمال التجارية والمنتج أو الخدمة المقترحة. وينبغي أيضاً أن يفهم المرءُ منطقَ عملك، مع الأخذ في الاعتبار أنّه سيكون هناك جماهير مختلفة تبحث عن عناصر مختلفة في الطرح الخاصّ بك: إذ سيهتمّ المستثمرون في كيفية كسب المال والتوسّع. وسيحرص الشركاء التجاريون المحتملون على تحديد رؤيتك للأشياء. أمّا ممثلو وسائل الإعلام، فسيرغبون في نقل القصّة المثيرة التي تجذب الناس.

ولكن في المقابل، عليك أن لا تنسى أنّه على الرغم من الطبيعة المعقّدة لعناصر الطرح الذي ذكرناه، يجب أن تبقى البساطة أوّل الأولويّات. ولذلك انظر إلى الملاحظات الأساسية الشهيرة للراحل ستيف جوبز: البساطة البصرية تقترن دائماً مع قصّةٍ يسهل هضمها، حيث يستطيع شخصٌ غير تقنيٍّ أن "يفهمها" ومن ثمّ يشعر نتيجةً لذلك أنّ بإمكانه القيام بالأمر.

نصائح التحضير

هناك طريقةٌ جيّدةٌ لتقييم سهولة الطرح الخاصّ بك، من خلال كتابة النصّ كلمةً كلمة، ثمّ قراءته بصوتٍ عال. لكنّ هذا ليس من أجل أن تحفظ طرحَك حرفيّاً: يجب إعطاء الأولويّة للوقت الحاليّ دائماً في الخطابة. بطريقةٍ أخرى، سيساعدك هذا ببساطةٍ على هيكلة أفكارك ويضمن تدفّقها.

فيما بعد، إذا شعرتَ أنّ الكلمات تزداد ثقلاً على الأذن، أو أنّك تواجه صعوبةً في النطق، توقّفْ وأعِد التفكير في اختيار كلماتك وفي صياغتها. وممّا يساعد أيضاً، وجود صديقٍ أثناء الخطاب كجمهورٍ وهميّ، أو وجود شخصٍ ما يدلّك على الكلمات الثقيلة.

هناك طريقةٌ أخرى لتحقيق بساطة الخطاب، تتجلّى من خلال اعتماد لهجةٍ تخاطبيّةٍ في الصوت. دع طرحك يتدفّق من خلال: صياغة هيكلٍ شبيهٍ بالقصّة؛ سؤال النفس أسئلةً أمام الجمهور لتندمج معهم؛ أو ببساطة، التحدّث عن كلّ شيءٍ وكأنك تتحدّث إلى أحد الأصدقاء في المقهى. يوجد مثالٌ رائعٌ على بساطة التخاطب، قدّمه مؤخراً بطل العالم في الخطابة أمام الجمهور 2014 في خطاب فوزه 2014 World Champion of Public Speaking.

قم بالوصول إلى هذا المستوى من السهولة، وسيمكنك التغلّب على أيّ جمهور.

وسيلة لتحقيق غاية

ما يهمّ أكثر، هو أن تضمن اختتام أيّ اجتماعٍ عفويٍّ بالحصول على شيءٍ منه: تحديد اجتماعٍ ما، أو بطاقة عمل، أو حتّى مجرّد اسم. فطرح الأفكار على ‘طريقة المصعد‘ يجب أن يربحك شيئاً ما دائماً، إن كان يتلخّص في دفعةٍ من الثقة أو حتّى في استدراج الأسئلة للاستفسار عن عملك.

ولكن عليك الحذر أيضاً: يجب أن لا تطوّر طرح الأفكار لحدّ ذاته. فقد تستمتع بالرحلة وتصبح جيداً في التودّد إلى الجماهير مع طروحاتٍ معدّةٍ بإتقان، لكن يجب أن لا تنسى أنّ الحنكة الريادية ومتانة المشروع التجاري هي ما يأتي دائماً على رأس القائمة في أذهان المستثمرين.

لذلك تذكّر أنّ طرح الأفكار على ‘طريقة المصعد‘، هو وسيلةٌ للحصول على الاجتماع الثاني وحسب.

وسيلةٌ لإبرام الصفقة بالفعل.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة