القمة العالميّة لريادة الأعمال 2014: مثيرة للاهتمام ومشوّقة رغماً عنها

اقرأ بهذه اللغة

عُقدت القمة العالمية لريادة الأعمال لهذا العام في مراكش برعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بين 19 و21 تشرين الثاني\نوفمبر. تسعى هذه المبادرة التي أطلقها البيت الأبيض قبل خمس سنوات إلى إنشاء ثقافة ريادة أعمال في بلدان يُعدّ المسلمون معظم سكانها.

لم تثر هذه الفعالية السياسيّة البحتة اهتمام رواد ورجال الأعمال كثيراً، ولكنها كانت مناسبة جيدة لعرض مدى تطور ساحة الأعمال والشركات الناشئة المغربية.

فعالية هامدة، حتى الآن

خيّبت هذه الفعالية السياسية البحتة آمال رجال الأعمال الحاضرين. فالمشاركون المتأنقون ببزاتهم وربطات عنقهم، وسيدات الأعمال المنتعلات الأحذية بكعب عال، حضروا بمعظمهم لسماع الخطابات اللطيفة، والعامة، والفارغة، والتقاط صور لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن، وأعضاء مجلس الوزراء المغربي، ومغني البوب "إيكون"، وعدد من رؤساء الدول الافريقية. ولم يكن بوسع المنظمات الداعمة ورجال الأعمال القلائل الذين دُعيوا لاعتلاء المنصة والتحدث، التعويض عن وجود المسؤولين الرسميين.

أما أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة، فكانوا شبه منعدمين. وقرية الابتكار- التي كان يفترض بها أن تمثل هذا الجيل الجديد من رجال الأعمال- خُصّصت أساساً لدعم منظمات مثل "الطلاب في المشاريع الحرة"، و"ستارتب المغرب" للشركات الناشئة، وشبكة بعث المشاريع في المغرب، و"إندافور". هذا كله جيد ومذهل. وإنما ألم يكن من الأهمّ تسليط الضوء على رجال الأعمال المغربيين وابتكاراتهم؟ والسماح لصنّاع القرار بالتحدث مع المؤسسين أنفسهم؟ والسماح لرجال الأعمال في المنطقة بالالتقاء وتبادل المعلومات والخبرات والتعلم من بعضهم البعض؟

قرية الابتكار
استطاعت شركات ناشئة قليلة من المغرب وأفريقيا أن تبرز وتستعرض نفسها بفضل "ستارتب المغرب" والاتحاد العام لمقاولات المغرب، اللذين خصصا أكشاك لها لمدة نصف يوم. وكان هذا أول عمل من منظمة أصحاب العمل التي تسعى الآن إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة. ولكن للأسف، لم تتمكن الشركات الناشئة من إضفاء لمستها الشخصية وتخصيص هذه الأكشاك فلم تبرز بالشكل المناسب ليراها الجمهور ويتعرف إليها.

ولكن المشكلة الأكبر التي واجهتها هذه الفعالية فهي قيمها، التي كانت مناقضة تماماً لتلك المشاريع. إذ حظيت الخطابات العامة بتقدير أكبر من الأفعال. وسمع الحضور أحاديث عامة أكثر من الدعوة إلى العمل المباشرة، وأُنفقت مبالغ طائلة على هذه الفعالية. وإنما هباءً وبدون جدوى (إذ لم يحصل المشاركون على ماء أو طعام طوال اليوم الأول). ومن الواضح أن التواصل لم يكن يشكل أولوية (فالعثور على قائمة المشاركين كان شبه مستحيل). 

الجلسة العامة

وفي النهاية، يمكن القول إن الميزة العالمية الوحيدة التي اتسمت بها هذه القمة في المغرب تجسّدت باسمها فحسب.

إلا أنه وعلى الرغم من هذا كله، ظهر بصيص أمل ونور صغير من هذه القمة التي سلطت الضوء- ولو عرضياً- على مدى تطور ساحة الشركات الناشئة المغربية وعدد المؤسسات التي باتت مستعدة للمساعدة.
 

أهذه بداية عهد جديد للمشاريع والشركات المغربية الناشئة؟

أعلنت عدة شركات ناشئة أنها بصدد إعلان جولات لجمع التبرعات، وبأنها تسعى أحياناً إلى إدخال مستثمرين جدد إلى المنطقة. والأمر المثير أكثر للاهتمام هو أنّ بعض المستشارين الذين يمثلون مستثمرين تقليديين يتطلعون إلى الاستثمار في قطاع الابتكار تقرّبوا من عدد من هذه الشركات الناشئة وحاولوا التعرّف إليها، ما يعني أمرين: أولهما، تدفق المزيد من الأموال إلى الشركات الناشئة. وثانيهما، احتمال نجاح هذه المبادرات، إذ يبدو أن المستثمرين التقليديين أدركوا الحاجة إلى فهم احتياجات رواد الأعمال، ورصد الشركات التي تملك قدرات كامنة محتملة.

وهذا أمر متوقع كون الشركات الناشئة المغربية نضجت. وتنظّم مؤسسة "ستارتب المغرب" وهي الجمعية الشهيرة التي تنظم معظم مسابقات الشركات الناشئة في المغرب، ولأول مرة، كأس MVP Cup منتجات الحد الأدنى القابلة للنمو، وهي مسابقة للشركات الناشئة التي تقدّم منتجات حد أدنى قابلة للنمو. إلا أن هذه المسابقة والكأس تجعل الفترة التي كانت تتمحور فيها المسابقات حول أفكار ونماذج الأعمال تبدو بعيدة جداً. فاز تطبيق Ev.ma لتنظيم ومتابعة المناسبات بمبلغ 100 ألف درهم مغربي (أي ما يعادل 11 ألف دولار أميركي) وستكون هذه الجائزة مفيدة بدون شك لهذه الشركة الناشئة التي تعتمد على التمويل الذاتي.

يونس قاسمية، أحد مؤسسي تطبيق Ev.ma


وكانت هذه القمة أيضا مناسبة شهدت على إطلاق منحى رائج مثير للاهتمام؛ يتمحور حول الشركات التي تلحق برُكاب الشركات الأخرى، على أمل تعزيز الشركات الناشئة المبتكرة والاقتصاد الرقمي. لقد تحدثنا عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب ، لكنه لم يكن الوحيد الموجود في القمة.

فقد أعلن عثمان بن جلّون، رئيس البنك المغربي للتجارة الخارجية، وهو مجموعة مالية خاصة من أصل مغربي متواجدة في جميع أنحاء أفريقيا، عن إطلاق جائزة ريادة الأعمال الأفريقية، وهي مسابقة سنوية بميزانية مليون دولار؛ إلا أن شروطها لم تكشف بعد. كما أعلن الرئيس أيضاً بأنه سيوسّع مرصد الريادة التابع للمصرف والذي يهدف إلى المساعدة في تعبئة التمويل، وتقديم فرص التواصل، ونشر ثقافة الإرشاد.

كما كشف التجاري وفا بنك- وهو مجموعة مالية مغربية أخرى وشركة رائدة في المغرب تشتهر بدعمها ريادة الأعمال بعد دعمها شبكة الريادة في المغرب وإنجاز المغرب لبضع سنوات، وتقديمها خدمات مصرفية مصممة خصيصا للشركات الصغيرة والمتوسطة، وعملها مع إنديفر المغرب لرسم النظام البيئي ومعالم الإرشاد- عن عقد شراكة حصرية مع باي بال. فهذه الخدمة التي تعرف بالتجاري- باي بال، ستمكّن التجار المغربيين الذين يعملون بالتجارة الإلكترونية، من سحب أموال من حسابات "باي بال" ونقلها إلى حسابات "التجاري وفا بنك"، بالدرهم والعملات الأخرى. تتماشى هذه الخدمة الجديدة مع الاستراتيجية العامة للمجموعة لدعم الدفع عبر الإنترنت: فالمجموعة هي من المساهمين في نظام "المغرب تيليكوميرس".


كما يعدّ المصرفان من المساهمين في شركة "تكنوبارك المغربية للمعلومات"، وهي الشركة المسؤولة عن "تكنوبارك"، وصندوق المغرب الرقمي وصندوق دعم الابتكار المركز المغربي للابتكار.

كما تقدّمت الحكومات للمشاركة أيضا، إذ أعلنت الحكومة المغربية بأنها ستنظم فعالية مماثلة كل عام، وأعلنت الحكومة الأميركية بأنها ستنشئ صندوق استثماري نواة بقيمة 50 مليون دولار بالاشتراك مع البنك الدولي.

وقد أظهرت المنظمات من الشرق الأوسط وأفريقيا أيضا اهتماماً في المغرب. وسيتم تنظيم منافسة الشركات الناشئة العربية من منتدى الأعمال التابع لمعهد ماساشوستس للتقنية الشهيرة في المغرب العربي، للمرة الأولى، في الدار البيضاء (وسيتم قبول الطلبات حتى نهاية كانون الأول\ديسمبر). وجال مؤسس عرب نت، عمر كريستيديس، في أنحاء الفعالية لكشف إمكانيات إقامة فعالية في المغرب. وسيتم تنظيم نسخة العام 2015 لجائزة الابتكار من أجل أفريقيا. هذه المسابقة، التي أطلقتها عام 2011 مؤسسة الابتكار الأفريقية، تكافئ المبدعين الأفارقة، بما في ذلك المبدعين المهاجرين والمشتتين (ويستمر قبول الطلبات حتى 30 تشرين الثاني\ نوفمبر).

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة