ماذا تقدّم حاضنة قطر لروّاد الأعمال؟‎‎

اقرأ بهذه اللغة

تتجّه معظم السياسات الاقتصادية الحديثة نحو ريادة الأعمال، التي تساهم في تحفيز المجتمع والأفراد فكرياً واقتصادياً. وبما أنّ الشركات الناشئة هي محور القطاع الريادي ومن الضروريّ ضمان استمراريّتها ونجاحها، يتمّ العمل على دعمها وإرشادها من خلال حاضنات الأعمال التي أثبتت جدواها. إذ أكّدت الدراسات أنّ 87% من الشركات الناشئة التي استفادت من دعم الحاضنات نجحت واستمرّت، في حين لم ينجح سوى 44% فقط من تلك التي لم تتلقَّ دعماً. وهكذا أخذت الحكومات العربية ومعها القطاع الخاص بالتعاون على إنشاء الحاضنات في المنطقة.

كواحدةٍ من خطوات الحكومة التي تهدف لدعم وتشجيع روّاد الأعمال لبناء وتوسيع أعمالهم، قامت مؤسّستان قطريّتان كبيرتان هما "بنك قطر للتنمية" QDB و"دار الإنماء الاجتماعي" Social Development Center العضو في مؤسسة قطر Qatar Foundation، بإنشاء "حاضنة قطر للأعمال" QBIC التي تدخل ضمن الخطة الوطنية الشاملة لعام 2030.

هذه الحاضنة التي افتُتِحَت في شهر آذار/مارس عام 2014 والتي تستقبل الأعمال المتنوّعة التقنية والصناعية وغيرها، تُعتبَر الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. ويظهر ذلك من خلال مساحتها التي تمتدّ على 20 ألف مترٍ مربّع وطاقتها الاستيعابية لنحو 150 شركةٍ يساهم فيها نحو 330 رائد أعمال، إضافةً لما يحتويه مبناها من 16 ورشةٍ صناعيةٍ تتراوح أحجامها بين 115 و240 متراً مربّعاً.

وبما أنّها تسعى إلى تطوير الأفكار الناجحة إضافةً إلى الشركات القطرية الناشئة، يشير رئيس مجلس إدارتها عبد العزيز بن ناصر آل خليفة (هو المدير التنفيذي للبنك القطري للتنمية QDB أيضاً) إلى أنّ "الهدف هو تخريج شركاتٍ قطريةٍ تتجاوز قيمتها السوقية 100 مليون ريالٍ قطري (نحو 27 مليون دولارٍ أميركي)، ونتوقع تخريج ما يقارب 150 شركة قطرية خلال السنوات الثلاث القادمة."

تحقيق الأفكار الريادية

حاضنة قطر للأعمال QBIC التي تتضمّن مسرِّعة أعمالٍ أيضاً، يتلخّص دورها في تمكين روّاد الأعمال من بناء وتوسيع أعمالهم، من خلال التطوير والاحتضان والاستثمار والتواصل وبعض الخدمات المدفوعة. وهي لا تستقبل الشركات الناشئة القائمة وحسب، بل تستقبل الأفكار وتقوم بتدريب أصحابها ليتعلّموا كيفية البدء بمشروعهم خلال عشرة أسابيع فقط. حيث تُقيم الحاضنة قبل المرحلة الأولى، مقاربة الشركات الناشئة المرنة أو"لين ستارتب" LeanStartup، محاضراتٍ ومؤتمراتٍ يتمّ فيها مناقشة الأفكار الجديدة واستلهامها.

 

ربّما لا تختلف طريقة تخريج روّاد الأعمال في هذه الحاضنة عن سواها في المنطقة، ولكنّها تعتمد في مراحلها الأولى على طريقة دفع روّاد الأعمال إلى السوق لمقابلة العملاء والشركاء والمنافسين وغيرهم، مستخدِمين لوحة نموذج الأعمال ونموذج تنمية العملاء للتحقّق من صحّة وفعالية نماذج أعمالهم. وبعد تطوير منتجاتهم وفقاً لمتطلّبات السوق، يعرض كلّ فريقٍ مشروعه أمام لجنة التحكيم ومستثمرين محتملين، حيث يتمّ في ختام هذه المرحلة اختيار المشروع الناجح لقبوله في حاضنة قطر للأعمال.

وعن هذه العملية يقول مدير التسويق وتطوير الأعمال  في مركز الحاضنة، عمر العيون [لقد ترك العيون هذا المنصب بعد كتابة المقال]: "لدينا العديد من مراحل الاختيار والتصفية وفقاً لمعايير محدّدة، تعتمد على مدى استعدادية الفكرة وعلى عامل القدرة على التوسّع، والاستعداد للوصول." 

وفي إطار دورتها الثانية من برنامج "لين ستارتب" الذي يساعد في تحويل الفكرة إلى شركةٍ ناشئة، تنظّم حاضنة قطر للأعمال يوماً لعرض المشاريع في 9 كانون الأوّل/ديسمبر 2014 في مركزها في الدوحة.

الخدمات والتمويل

تتضمّن الخدمات التي تقدّمها حاضنة قطر للأعمال؛ المساعدةَ القانونية والتدريبَ وتنظيمَ العلاقات الإعلامية، وأيضاً حمايةَ الأملاك الصناعية والفكرية من ضمنها براءات الاختراع. كما تقيم سلسلة محاضراتٍ وندواتٍ يتحدّث فيها عددٌ من الخبراء والمحاضرين من المنطقة والعالم.

أمّا التمويل الذي يقول العيون إنّه يعتمد على فكرة المشروع وقيمته الفعلية، يمكن أن يكون من الحاضنة مباشرةً، وهو عبارة عن تمويلٍ تأسيسيٍّ مشروط بقيمة 100 ألف ريال قطري (حوالي 27 ألف دولار أميركي) في الأشهر الثلاثة الأولى من الاحتضان. ووفق الخطّة المتفق عليها، تستطيع الشركة التي تنجح في المرحلة الأولى أن تحصل 200 ألف ريال قطري (حوالي 55 ألف دولار أميركي)، بحيث يصبح المجموع في المرحلة الأولى 300 ألف ريال قطري (نحو 82 ألف دولار أميركي).  ويمكنها أن تحصل في المرحلة اللاحقة (بعد 6 أشهر)، على تمويلٍ آخر بقيمة 300 ألف ريالٍ قطري.

 وبعدما تنمو الشركات الناشئة، تقوم الحاضنة بتأمين الفعاليات للتواصل مع مستثمرين محتملين. كما أنّها تساعد أيّ مشروعٍ يتوسّع بطلب قرضٍ من بنك قطر للتنمية من خلال برنامج "الضمين"، بحدود 4 ملايين ريال قطري (نحو مليون دولار أميركي).

وفي حال حصولهم على تمويلٍ من الحاضنة، لا يحتاج أصحاب الشركات الناشئة لإعادة الأموال لها في حال أبقوها مساهمةً في شركاتهم. ويمكنهم حتّى شراءَ أسهمهم من الحاضنة، في أيّ وقت، بمعدّلٍ ثابتٍ على 5%.

دعم الروّاد وتحفيز الاقتصاد

وفيما تهتمّ الحاضنة بأن تكون الشركات الناشئة التي تستقبلها من الجنسية القطرية، فإنّها تستقبل الطلباتِ المقدَّمةَ من أيّ رائد أعمالٍ يسكن في قطر أو خارجها، شرط استعداده للسكن فيها والشراكة مع مواطنٍ قطري. وفي المقابل، فإنّها تسعى ليتمكّن غير القطريين من الشراكة مع المواطنين القطريين الناشطين. وشرح العيون إنّه "بهدف تنمية الاقتصاد القطري، ولجعل قطر منافسةً على صعيد المنطقة." كما يشير إلى إنّ "الهدف هو تنمية المنافسة القطرية، وتثقيف الشركات على نهج ‘المسؤولية الريادية للشركات‘ CER." 

وعن حاجة قطر لحاضنةٍ بهذا الحجم، يقول العيون إنّ "البيئة الحاضنة للأعمال في قطر تتطوّر بسرعة كبيرة، حيث تحتاج السوق القطرية بشكلٍ كبيرٍ لمثل هذا المركز الريادي المختلط." ويشرح أنّه فيما يملك الروّاد في قطر الكثير من الأفكار، فهم يحتاجون لمن يرشدهم ويدعمهم ويساعدهم على بدء أعمالهم الخاصّة.

وحتّى الآن، تلقّت الحاضنة نحو 200 طلبٍ، قبلت منهم 15 شركة ناشئة تخرّجت من المرحلة الأولى "لين ستارتب"، و8 شركات ناشئة أخرى من الفرق الرابحة في المسابقة التي أقامها كلًّ من "إنتربرايز قطر" Enterprise Qatar و"إنجاز" Injaz.

ولدى سؤاله عن هذا الاقبال الكثيف رغم أن الحاضنة في بداياتها، يجيب العيون إنّ "أيّ شركة ناشئة يمكن أن تنجح بمساعدة الحاضنة والخبراء، بنسبة عشرة مرّات أكثر من العمل وحيدة."

بعض المشاريع المتخرّجة

في انتظار استقبال الحاضنة المختلطة لستّة شركاتٍ صناعية، نذكر بعضاً من الأعمال الجديدة الناجحة التي دعمتها:

  • "سيستم أوف سيستمز" System Of Systems SOS؛ برمجية لتوفير خدمات مثل تخطيط موارد المؤسسات، ولمزامنتها أيضاً مع برامج أخرى مثل "مايكروسوفت" و"جوجل". وهي تسعى إلى تمكين بيئة العمل من مشاركة الوثائق والتعاون في إنشائها والاستفادة منها بشكلٍ سهلٍ عبر الإنترنت.
  • "كيو كاب" Q-CAB؛ تطبيقٌ على الهواتف الذكية لطلب التاكسي يمكن دفع الأجرة من خلاله أيضاً، وهو قيد التجربة مع بعض السائقين.
  • "سيشيرا" S'Ishira؛ عطر فاخر، يعتمد في صناعته على المواد العضوية الطبيعية ويباع في اليابان وبعض الدول الأوروبية.
  • "أوركس لاسفستايل" Oryxlifestyle؛ لتصنيع الثياب التي تحمل علاماتٍ تجاريةً عالمية، ومنها التي تحمل شعارات أندية الدوري الألماني بالتعاون مع شريكٍ ألماني.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة