تعرّف على مساحات عمل مشتركة توفر خدمات تعليمية متكاملة في مصر

اقرأ بهذه اللغة

يبدو أن توجهات مساحات العمل المشتركة أو ما يسمى بـco-working spaces في مصر بدأت تتخطى حدود تقليص تكاليف استئجار مقر إداري لرواد الأعمال، لتؤمّن عنصر التشبيك وبث الروح الحماسية للعمل.

هذا ما يؤكده الواقع الآني في بلد الـ90 مليون نسمة، والذي يشهد حاليًا توجهًا للتعليم والتثقيف والتدريب في مساحات العمل المشتركة بتنظيم جلسات نقاشية إرشادية وورش عمل دورية لتطوير المهارات الفردية للشباب في قطاعات عدة.

"ذا ديستركت"

تزامنًا مع احتفالها بمرور 3 سنوات على الافتتاح، قررت مساحة العمل المشتركة "ذا ديستركت" The District، أن ترعى رواد أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة، الذين بدأوا تفعيل مشاريعهم على الأرض، بإثراء معلوماتهم.

بداية من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ينظم مؤسسو "ذا ديستركت" فعالية شهريًا باسم Knowledge Space، على شكل عشاء عمل مصغّر، يتحدث فيه رائد أعمال عن تحدياته، فيقوم الخبراء الحاضرين بمساعدته لحلّ المشاكل.

كما وتقيم "ذا ديستركت" فعالية كل شهريّن بعنوان Knowledge Assembly على نطاق كبير من الحضور لتوفير عنصري التشبيك والإرشاد لمجتمع مساحات العمل المشتركة.

ولتوفير حجم معلومات أكبر لرواد الأعمال، يخطط مؤسسو "ذا ديستركت" لبناء شبكة من الوكلاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدار 2015-2016.  بذلك يمكن لرائد الأعمال الراغب في السفر لأي دولة بالمنطقة لدراسة السوق أن يحصل على المعلومات اللازمة دون مغادرة مصر، بمساعدة فريق "ذا ديستركت".

ويوضح مازن حلمي، المؤسس الشريك في "ذا ديستركت"، خطط مساحة العمل الأولى في مصر لعام 2015 قائلًا: "في فبراير /شباط المقبل، ننظم أولى سلسلة فعاليات "اكسباند" Xpand، التي تستهدف دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الموازنة بين عنصري النمو والاستدامة".

ويتابع حلمي: "تتضمن فعالية اكسباند 4 ورش عمل عن الحلول المالية توفر معلومات عن آليات الحصول على استثمار، واستئجار المعدات، وتحليل العوامل، وسبل آمنة لتوفير السيولة".

"ديزاينوبيا"

وفي الوقت الذي يولي فيه مؤسسو "ذا ديستكرت" اهتمامًا كبيرًا لإثراء معلومات رائد الأعمال، الموجود في سوق العمل فعليًا، وتوجيهه إلى المسار الصحيح، تركز مساحات عمل مشتركة أخرى في مصر على إعداد شباب مؤهل لدخول القطاع الريادي، بتوفير ورش عمل تعليمية وتوعوية.

بدأت "ديزاينوبيا" Designopia، أعمالها فعليًا (على نطاق صغير) منذ حوالي 3 سنوات ونصف كمساحة عمل مشتركة لرواد الأعمال العاملين بمجال التصميم والفن الإبداعي بمختلف صوره.

بعد عاميّن على البداية، توسعت "ديزاينوبيا" بخدماتها لتشمل خطيّن رئيسييّن: (1) "ديزانوبيا زون" Designopia Zone كمساحة عمل مشتركة للمصممين والمهتمين بالعمل الإبداعي، (2) "ديزاين جيكس" Design Geeks، وتقدم ورش عمل تدريبية لتمكين طلاب الجامعات والمدارس - من الراغبين في العمل بمجال الفنون والتصميم والهندسة – لتحديد أهم الأدوات اللازمة لبدء مشاريعهم الخاصة أو حتى الالتحاق بسوق العمل الحر.

"ننظم حاليًا ورش عمل دورية عن الرسم وتصميم الجرافيك والحرف اليدوية، وأحيانًا نتطرق إلى عالم التمثيل والإخراج والتصوير المسرحي ضمن أنشطتنا في الجامعات"، يقول أكرم عبد العزيز، مؤسس "ديزانوبيا".

وعن خططه للربع الأول من 2015، يتابع عبد العزيز: "أجهز حاليًا لورش عمل بعنوان منهجية التفكير Design Thinking  ومنهجية الإدارة Design Management، لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة والشباب الراغبين في الانضمام إلى القطاع الريادي بتوضيح مفهوم ريادة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي الفعّال للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعريفهم بقوانين اللعبة، بالإضافة إلى خلق فرصة سانحة لهؤلاء الشباب للتشبيك مع مرشدين ومستثمرين".

كما ويخطط عبد العزيز لتدشين خط منفصل باسم Designopia Woman يهتم بتعليم السيدات من ذوات التعليم البسيط حرفًا يدوية وأعمالًا  فنية، لدعمهنّ في تدشين مشاريع صغيرة تدر  دخلًا  منتظمًا.

وعلى الرغم من تطور عدد مستخدمي الانترنت في مصر بشكل ملحوظ خلال 2014، إذ بلغ 44 مليون نسمة، من بينهم أكثر من 22 مليون عضو مسجل على "فيسبوك"، وهو ما يضع مصر في الصدارة عربيًا من حيث عدد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي الأشهر؛ إلا أن عبد العزيز رأى ضرورة التركيز على التسويق التقليدي (Offline) بطباعة منشورات دعائية والتحدث إلى الشباب مباشرة والحصول على استبيانات مكثفة عن توجهاتهم المستقبلية ليتمكن من تلبية احتياجاتهم بفعالية.

يفسر عبد العزيز ذلك بقوله: "شريحة كبيرة من الشباب لا تعلم شيئًا عن مساحات العمل المشتركة ولا ريادة الأعمال، ولا يستطيعون تحديد أولوياتهم في السنوات المقبلة، لابد أن يكون الاستثمار في هؤلاء الشباب هو أهم أولوياتنا، والوصول إلى تلك الشريحة العريضة لن يحققه الإعلام الاجتماعي بنسبة 100%".

"قفير لابز"

في واقع الأمر، لا تلعب "ديزاينوبيا" منفردة على الأرض، بل يشاركها أيضا "قفير لابز" Qafeer Labs.

"أرى ضرورة حتمية لأن تقوم مساحات العمل المشتركة في مصر بنشر المفهوم الصحيح لريادة الأعمال، بل والمساهمة في تأسيس رواد أعمال على درجة من الوعي والعلم، بما يساعد على خلق جيل من الرواد يدعم الاقتصاد المصري"، هكذا فسر محمد أسامة، المؤسس اتجاه "قفير" إلى طرح ورش عمل في مجالات التقنية وتصميم الجرافيك والأعمال.

يتابع أسامة: "بدأنا نشاطات Skills Lab للتدريب من خلال ورش عمل متنوعة منذ عام، تتويجًا لخدماتنا التي بدأت منذ عاميّن ونصف بتوفير مكان للعمل والاجتماعات والمذاكرة للطلبة، قبل أن نضيف نشاطConnect Labs لتنظيم الندوات والمؤتمرات والفعاليات، التي كان أبرزها "ستارتب ويك اند 6 أكتوبر" Startup Weekend 6 October City، نهاية العام الماضي".

ويستهدف "سكيلز لاب" تعليم شباب الطلبة والخريجين مهارات تفرضها متطلبات العصر كتطوير وتصميم المواقع والتطبيقات، ومفردات سوق العمل ومدى ارتباطها بالتطور التقني والخدمات السحابية، وإدارة المشاريع، وتصاميم الجرافيك.

وفي إطار دور مساحات العمل المشتركة بمناهضة فكر التوظيف التقليدي، والخروج منه إلى قالب الريادة، تولي "قفير لابز" اهتمامًا خاصًا لضرورة نشر فكر العمل الحر (Freelancing) من خلال ورش عمل تسلط الضوء على أهم المواقع التي تتيح هذه الفرص، والتدريب على كيفية الانضمام إلى تلك المجتمعات وبناء سيرة ذاتية وتقييم الأجر، وتأمين طريقة مثلى للحصول عليه.

"قفير" هي كلمة عربية فصحى تعني خلية النحل، استخدمها المؤسسون للتعبير عن حالة العمل الدؤوب المفترض أن يكون عليها شباب القطاع الريادي.

يعتمد فريق عمل "قفير لابز" في تسويق نشاطه التدريبي على صفحاته على "فيسبوك". كما ويعتمد على نموذج ربحي يتناسب مع الفئة المستهدفة، والتي غالبًا ما تتضمن طلبة أو حديثي التخرج أو رواد أعمال في بداية الطريق.

ولعل أكثر الأمور الجديرة بالذكر في هذا الصدد، أن "قفير لابز" تتعاون مع معظم مساحات العمل المشتركة في مصر، لنشر أهمية التدريب المستمر للشباب. إذ تقام ورش العمل دوريًا في مساحات عمل متنوعة، تتضمن "المقر" AlMaqqar  و"302 لابز" 302 Labs  و"ذا ديستركت" The District بالقاهرة، و"معمل" M3mal في الإسكندرية.

فهل تقول الرؤية أن عناصر التوجيه والتدريب والتطوير المستمر للشباب ورواد الأعمال، سيصبح حتمية في توجهات وخدمات مساحات العمل المشتركة في مصر؟

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Mideast Creatives

شارك

مقالات ذات صِلة