مصر بحاجة ماسّة للمزيد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم‎

اقرأ بهذه اللغة

Egypt SMEs

 كلّ شركةٍ كبيرةٍ كانت في يومٍ من الأيّام شركةً صغيرة. فحتّى بيل جايتس الذي تقدر ثروته بمليارات الدولارات، بدأ عمله في مرآبٍ صغيرٍ، ولم تصبح شركته "مايكروسوفت" Microsoft عملاقةً في مجالها بين ليلةٍ وضحاها. ولكن مع الوقت، وفيما ازداد حجمها، راحت "مايكروسوفت" تستحوذ على العديد من الشركات الصغيرة وعلى تقنياتها التنافسية.

تشكّل الشركات الصغيرة جزءاً من نجاح أيّ شركةٍ عملاقة. فهي تزوّدها بالخدمات وتوزّعها عليها وتبتكرها لها، كما أنّها في غاية الأهمّية لاقتصاد البلاد.

لنأخذ مصر على سبيل المثال؛ فهي تقبع وسط أزمةٍ اقتصادية، وثمّة حاجة ماسّة إلى وضعها على مسار التعافي، بحيث تحتاج إلى المزيد من الاستثمارات والانتاج والتصدير... تحتاج إلى المزيد من فرص العمل.

غير أنّ مصر تعاني من "مشكلة المؤسّسات الصغيرة".

ولذلك سوف يجتمع في القاهرة يوم الإثنين قادة المؤسسات والحكومة والمجتمع المدني، لمناقشة كيف يمكن للشركات الكبيرة أن تساعد شركات مصر الأصغر حجماً، كي تحقّق الدور الذي بإمكانها لعبه في الاقتصاد. وسيكون من بين المتحدّثين:

  • شانتايانان ديفاراجان، كبير الاقتصاديين في قسم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي.
  • نيفين الطاهري، رئيسة مجلس إدارة ومديرة شركة "دلتا القابضة للاستثمارات المالية" Delta Shield for Investments.
  • رافي كانبور، أستاذ الشؤون العالمية في "تي. آيتش. لي" T.H. Lee، وأستاذ علوم الاقتصاد والإدارة في "جامعة كورنيل"Cornell University.
  • أحمد الألفي، مؤسس "سواري فنتشرز" Sawari Ventures.
  • جمال محرم، رئيس الجمعية المصرية للتخصيم Egyptian Factoring Association.
  • شريف الديواني، المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية ECES.

مشكلة المؤسسات الصغيرة في مصر

يعتبر أداء الشركات المصرية القائمة حالياً دون المستوى الذي يمكنها أداؤه فعلاً، فالظروف التي تواجهها في السوق تتسبّب بخفض إنتاجيّتها وفعاليّتها وربحيّتها. ونتيجةً لذلك، فهي لا تنتج القيمة التي تقدر على إنتاجها فعلاً.

تملك الشركات الصغيرة إمكانيّاتٍ لتنشيط الاقتصاد أكثر من الشركات الكبيرة، وذلك من خلال التكنولوجيا والابتكار والمنافسة والوظائف الجديدة.

ولكنّ الشركات الصغيرة تواجه صعوبةً أكبر في البقاء على قيد الحياة، تبعاً لقدرتها المنخفضة على تدبّر أمورها والتعامل مع ظروف السوق القاسية التي تسود البلاد (بما فيها البيروقراطية وانخفاض الاتصال بين المؤسسات وقلّة تنظيم السوق).

وذلك يجعلها معرّضةً للفشل أكثر، ممّا يعني أيضاً أنّها ستصبح أقلّ قدرةً على المساهمة تجاه الشركات الأخرى والاقتصاد وخلق فرص العمل الجديدة.

لِمَ يجب الاهتمام بالشركات الصغيرة؟

يحدّد الخبراء الماليون حجم الشركة بالاستناد إلى رأسمالها، ويحدّدون حجم الحكومات استناداً إلى التوظيف فيها. بحيث يمكن لشركةٍ تضمّ أربعة موظفين أن تكون شركةً تكنولوجيةً ناشئةً، تعمل على تصميم منتجٍ تجريبيٍّ قادرٍ على نيل حصّةٍ من سوق التجارة الإلكترونية العالمية الهائلة. أو يمكن لها أن تكون متجراً صغيراً يبيع بالتجزئة. ويجب أن لا ننسى أنّ هناك فئةً من الشركات المتوسّطة الحجم أيضاً.

سوف تتحسّن مصر عندما تصبح الظروف مؤاتيةً لتؤدّي الشركات الأصغر حجماً أداءً أفضل. لطالما لعبت المؤسّسات الصغيرة دوراً هامّاً في دفع الشركات العملاقة التي تبرم الصفقات الكبرى. وهذا وحده يستحقّ تركيزاً على الشركات القادرة على خلق هذه القيمة.

إضافةً إلى ذلك، فالشركات الصغيرة تدفع عجلة الابتكار. إذ من بين الشركات الأكثر ابتكاراً في الولايات المتحدة (التي سجّلت ما يزيد عن 15 براءة اختراع خلال أربع سنوات)، تنتج الشركات الصغيرة براءات اختراع أكثر بـ 16 مرةً بالموظف الواحد من الشركات الأكبر حجماً (التي تضم دون 500 موظف). 

وهذه الشركات الصغيرة أيضاً، تدفع عجلة التوظيف. حيث تصدر حالياً في مصر، حوالي 3 من أصل 5 وظائف شاغرة عن شركاتٍ تضمّ 4 موظفين أو أقل. وبالتالي يمكن القول إنّ فرص العمل تتركّز بمعظمها في الشركات الصغيرة والشابة، بنسبة 40%. وهذا سببٌ مهمٌّ يدعونا لصبّ الاهتمام على الشركات التي توظّفأعداداً صغيرةً من الأشخاص.

34 مليون مصريّ تقريباً هم دون سن العشرين، ولذا يتصدّر خلقُ فرص العمل قائمةَ أولويات للبلاد.

تتمتّع مصر بمساحةٍ تكنولوجيةٍ ناشطةٍ ونابضةٍ بالحياة، ولا تنفكّ شركاتها تتلقّى تقديراً متزايداً على الصعيدَين الإقليمي والدولي. ولكن إذا استمرّت هذه الشركات الصغيرة في الكفاح لتدبّر أمورها والبقاء على قيد الحياة، لن تتمكّن من دفع عجلة الابتكار والمنافسة.

والأمر لا ينطبق على الشركات التكنولوجية فحسب. إذ بإمكان الشركات التقليدية أن تقدّم أيضاً هذه القيمة التي يحتاج إليها الاقتصاد، وأن تقدّم المزيد من فرص العمل.

قصص نجاح

لا تهدف كلّ الشركات الصغيرة إلى النموّ، فبعضها يرغب في ذلك لكنّها تواجه الكثير من العقبات. وبعضها الآخر الذي من المحتمل أن ينمو، يودّ لو لم تكن الاستمرارية بهذه الصعوبة. وبما أنّ النموّ يمثّل أمراً شاقاً للشركات الصغيرة، فهو إذاً مشكلةٌ كبيرة.

ولكن في المقابل، تحمل القصّة خبراً سارّاً. فهناك الكثير من قصص النجاح التي حصلت في مصر، بعدما أعارت الشركات الكبرى اهتمامها لشركات أصغر حجماً.

وفي غضون ذلك، نجحت كلٌّ من "مرسيدس بنز" Mercedes Benz و"جي أم" GM في العمل على تنمية المورّدين الصغار، ممّا عاد عليها بالمنفعة. وقد عمِلت "نوفارتس" Novartis مع صيدليّاتٍ تبيع بالتجزئة لتحسين القدرات الإدارية هذه المشاريع الصغيرة، ما أسفر عن المزيد من الأرباح لهذه الشركة المتعدّدة الجنسيات. كذلك، شهدت شركاتٌ دوليةٌ ومصريةٌ أخرى على قصص نجاحٍ مشابهة.

ومن المحتمل أن نشهد المزيد من قصص النجاح، إذا تحسّنت البيئة الحاضنة لنجاح الشركات الأصغر حجماً. إلاّ أنّ التغلّب على تحدّي المتعلّق بالشركات الأصغر حجماً في البلاد، يتطلّب اكتساب الدروس من قصص النجاح والفشل من مصر وخارجها. وعلى الحلول بشكلٍ عام أن تتمتّع بأثرٍ بارزٍ على نطاقٍ واسع، وبشكلٍ سريعٍ أيضاً.

لا يقتصر الحلّ على محطّةٍ واحدة

يقول الرئيس التنفيذي السابق في شركة "بيمكو" PIMCO، محمد العريان: "لا يجب أن يحلّ التركيز على التحدّيات مكان تقدير خصائص البلاد الهامّة وفرصه الكبيرة".

 لحسن الحظ أنّ مصر تتمتّع بجانبٍ كبيرٍ من النهوض الاقتصادي.

ويتابع الرئيس التنفيذي بالقول: "تملك مصر الكثير من الثمار الاقتصادية سهلة المنال التي يمكن حصدها بسرعةٍ لتوليد النموّ وفرص عمل أكثر". وهذه الأخيرة هي واحدةٌ من الخصائص الأربعة الكبيرة، التي يرى العريان أنّها أساسيةٌ لوضع البلاد في مكانةٍ قويّةٍ للوقوف على قدميها من جديد.

إذا تحرّكت الأمور بالشكل الصحيح، سوف تبدأ البلاد برؤية ديناميات إيجابية ذاتيّة التعزيز، وستبدأ القيمة عندئذٍ بالتضاعف.

وعلى الحلول أن لا تقتصر على مجرّد إنشاء محطّاتٍ سريعةٍ للإجراءات الحكومية كلّها بهدف تسجيل الشركات بسرعة، بل يتوجّب أن تتضمّن أنواعاً مختلفةً من الوكالات والمبادرات أيضاً. وهنا سيكون عمل أصحاب الشركات والقادة حاسماً، لأنّه سيضمن أنّ هذه الحلول سوف تحلّ مشاكل السوق أكثر من خلقها. 

هناك حاجةٌ ملحّةٌ لحلّ مشاكل مصر المتعلّقة بالشركات الصغيرة، خاصّةً وأنّ جزءاً منها ناتجٌ عن القنبلة السكانية الموقوتة في البلاد التي قد تنفجر بين لحظةٍ وأخرى.

كما أنّ الابتكار والمنافسة والأرباح، يشكّلون أسباباً وجيهةً للاهتمام بالشركات الأصغر حجماً.

ويجدر الذكر هنا أنّه توجد أنواعٌ مختلفةٌ من الشركات الأصغر حجماً، كما توجد أسبابٌ مختلفةٌ للاهتمام بنجاحها. لا بأس بذلك، لكنّ المهم أن تحلّ مصر مشكلتها المتعلّقة بالشركات الأصغر حجماً. والوقت الحالي هو الأمثل للتصرّف حيال الأمر

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة