لم التعاون بين روّاد الأعمال والمطورين مفيدٌ للمغرب؟ ‎

اقرأ بهذه اللغة

غالباً ما يرفض روّاد الأعمال في المغرب التعاون وتبادل المعرفة مع بعضهم البعض، كما يجري في معظم بدان الشرق الأوسط والمغرب العربي. ولكن ماذا لو استطعنا تغيير هذا الأمر؟

كمواطنةٍ مغربيةٍ تعيش في فرنسا، قرّرتُ التعرّف إلى المجتمع التعاوني وريادة الأعمال، في سبيل إطلاق "وي شير" OuiShare ومواصلة تطوير الاقتصاد التعاونيّ في البلاد. ومع مرور الوقت، اكتشفتُ أنّه إذا اجتمع روّاد الأعمال مع مطوّري برامج الكمبيوتر والصنّاع، يمكن أن يصبح لدينا مجتمعاً لريادة الأعمال أكثر كفاءةً وتنوّعاً اجتماعياً مثيراً للاهتمام.

انتشار عدم الثقة بين روّاد الأعمال

لقد كان من الملهِم والمحفّز التعرّف على مجتمع ريادة الأعمال عن قرب، فلقد تواصلتُ مع أشخاصٍ شغوفين واكتشفتُ بعض الأشخاص الملتزِمين والنشيطين، مّما جعلني متحمّسةً جداً لهذا الأمر. ولكن في المقابل، سرعان ما أدركتُ أنّه برغم هذه الحماسة والمبادرات المتعدّدة التي تتواجد منذ سنوات، فإنّ هذا التوجّه نادراً ما يحظى بالزخم المطلوب.

بدورهم، اشتكى جميع روّاد الأعمال الذين تواصلتُ معهم، سواء كانوا من المغرب أم من كينيا وحتّى مصر، من عدم توافر الدعم والتعاون والتبادل بينهم وبين أقرانهم. فحجب المعلومات أمرٌ شائعٌ بين الشركات الناشئة التي تنظر إلى زملائها كمنافسين، يمكن أن يهدّدوا النشاط الذي تقوم به. وعلى الرغم من أنّ هذه الفرضية يمكن أن تكون صحيحةً في بعض الأحيان (عالم الأعمال في البلدان الناشئة ليس ودوداً دائماً)، فهي غالباً ما تكون غير ذلك.

أمّا التعاون وتشارك الممارسات الجيّدة، فهي أمورٌ تعمل على إيجاد القيمة أكثر ممّا تدمِّر. لأنّه في الواقع، من المفيد جدّاً أن يستفيد المرء من خبرة روّاد الأعمال، حتّى يكون قادراً على اكتشاف أخطائه فلا يكرّرها.

مبادئ التعاون بين المطوّرين والصنّاع

على العكس ممّا ذكرناه سابقاً، يحظى مجتمع مطوّري برامج الكمبيوتر والصنّاع بمنطق التعاون والتبادل والتشارك في الابتكار. ويقود هذه المجتمعات فلسفة "قم بالأمر بنفسك"، كمبرّرٍ لسعة الحيلة ولقدرة كلّ واحدٍ منّا على بناء وتدمير ما حولنا، بالإضافة إلى حرية الوصول إلى المعرفة والمهارات بفضل الإنترنت.

وتبدو مجتمعات الصنّاع والمطوّين المغربيّين، تماماً مثل صنّاع الألعاب في المغرب، نشيطةً جدّاً ويسرّها تبادل الأفكار والمشاعر والإنجازات. أمّا إذا أردتَ أن تكون جزءاً منها، فهذا يرتبط بالإجراء الذي تتّخذه. فالمجتمع يعترف بأعضائها لأنّهم يفعلون ما يفعلونه (البرامج، لغات البرمجة، الأغراض)، وليس بسبب ما يتظاهرون به.

مجموعتان مختلفتان جذرياً

من المتعارف عليه في المغرب، أنّ أبناء الطبقات الغنية يسعون للتحدّث باللغة الفرنسية التي يتعلّموها في المدارس الفرنسية، ومن ثمّ يسافرون إلى الخارج لإكمال دراساتهم العليا. وهم بالتالي لا يختلطون كثيراً مع أبناء الطبقة الوسطى، الذين درسوا وتعلّموا في المغرب ويفضّلون التحدّث باللغة العربية الأمّ (أو اللهجة المحكية، الدارجة).

وبالرغم من توخّي الحذر لعدم الوقوع في النمطية وقولبة الأمور، إلّا أنّني لاحظتُ أنّ روّاد الأعمال والشركات الناشئة التي تختصّ بالتقنيات يأتون غالباً من الطبقات الغنية، ويستوحون مشاريعهم من الذي شاهدوه في أوروبا والولايات المتّحدة الأميركية. وهذا ما يسهل علينا فهمه، نظراً للنقص في الوعي حول ريادة الأعمال الذي يعاني منه القطاع التعليمي في المغرب.

من جهةٍ أخرى، نجد في مجتمعات الصنّاع/المطوّرين أشخاصاً أنهُوا دراساتهم في المغرب ويتقنون اللغة الإنجليزية أكثر من الفرنسية، ويعرفون كيفية صياغة لغات البرمجة وتطوير البرامج.

في المقابل، من النادر جدّاً أن يتلاقى أعضاء هاتَين المجموعتَين. إذ أنّ فتاةً من الأحياء الجميلة للدار البيضاء أو الرباط، تملك شركةً ناشئةً لبيع منتجات التجميل العضوية، يصعب أن تتصوّرها تتدرّب مع شابٍّ من الأحياء الشعبية يعمل على برمجة ألعاب الفيديو التي يمكن تشغيلها على شبكة الإنترنت. ولكن مع ذلك، يوجد الكثير ممّا يمكن لهذَين "العالَمَين" المختلفَين أن يتعلّماه من بعضَيهما.

عندما يلتقي العالَمان

خلال فعالية "سامير لاب" في الدار البيضاء 2014، الصورة من "سامير لاب"

إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الاقتصاد التعاونيّ وريادة الأعمال الاجتماعية وتطوير مساحات العمل المشتركة والمساحات الخاصّة بالمطوِّرين/الصنّاع ومختبرات التصنيع، سنجد أنّها هي تحديداً ما سيجعل هذَين العالَميَن يلتقيان. ويبدو أنّ كِلا الفريقَين باتا يحضُران الفعاليات نفسها بشكلٍ متزايدٍ، بسبب الحماسة المشتركة والابتكار الرقميّ.

شيئاً فشيئاً، يفهم روّاد الأعمال أنّه من مصلحتهم التخلّي عن منطق عدم الثقة لصالح تبادل المعرفة مع المجتمع والمضيّ قدماً معاً. وبالتالي، يحصل ذلك في وقتٍ يعمل مطوّرو البرامج على تعليم روّاد الأعمال عن الخطوات اللازمة في الأعمال والتسويق.

في غضون ذلك، إنّ نشوء مساحات عملٍ مشتركٍ جديدة مثل "نيو وورك لاب" New Work Lab في الدار البيضاء، وحاضنات الأعمال مثل "هاوس أوف جيكس" House of Geeks في أغادير، والفعاليات الموسمية مثل "سامير لاب"، كلّها تعمل على تعزيز إثراء الطرفين سواءً عن طريق نقل المهارات أو حتّى التنوّع الاجتماعي. فالاقتصاد التعاونيّ الذي تفتقده المغرب حتّى الآن، لا شكّ أنّه سيأتي بهواءٍ ينعش نفس البلاد.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة