الشراكة بين الشركات الناشئة والشركات الكبرى: منافع متبادَلة‎‎

اقرأ بهذه اللغة

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن مع الملكة رانيا في حفل افتتاح منتدى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA ICT FORUM) في شهر نوفمبر/تشرين الثاني. 

مهما شدّدنا على أهمية خلق فرص العمل في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فلن تكون تلك مبالغة. وفي وقتٍ يستمرّ نشاط الشركات الناشئة القابل للنمو في المساهمة بخلق مهنٍ جديدة، فإنّ هذه الشركات تتوسّع، ولا شك أنّ ذلك سيخلق مسيراتٍ مهنيةً طويلة الأمد في نهاية المطاف أيضاً. ومع استمرار القطاع بكسب الدعم من صنّاع القرار، فالشركات الكبيرة بدأت بالمساهمة أيضاً في نجاحه.

مبدأ "المسؤولية الاجتماعية للشركات" CSR، يعرف به الكثيرون على الأرجح. وهو في المجمل شكلٌ من أشكال التنظيم الذاتيّ الذي تلتزم به المؤسَّسات التجارية، التي تسعى إلى الامتثال للمعايير الأخلاقية في مجتمعاتها. وفيما تستوفي الشركات في بعض الحالات مسؤولياتها الاجتماعية عبر توفير الدعم الماليّ أو التقنيّ للمنظَّمات غير الربحية أو غيرها من المؤسَّسات المجتمعية، يقوم سواها بذلك عبر العمل مع شركاتٍ ناشئةٍ لتعزيز قدرتها على الاستمرار.

منافع الشراكة

في حين تعمل بعض الشركات الكبرى مثل "أرامكس" Aramex و "زين" Zain في الأردن لإبرام شراكاتٍ مع شركاتٍ ناشئةٍ، يبدو الأمر منطقياً من الناحية التجارية. فهي توفّر لهذه الشركات الناشئة الخدماتِ والدعمَ، لتستوفي مسؤوليتها الاجتماعية أوّلاً ولتحصد أسواقاً جديدة لخدماتها ثانياً. ما يدلّ على أنّ فريقَي الإدارة في كلتا هاتَين الشركتين، قد أدركا المنافعَ الطويلة الأمد التي تنجم عن العمل مع شركاتٍ في طور النموّ في أسواقها.

وعبر العمل مع شركاتٍ ناشئةٍ، يمكن للمؤسَّسات الكبرى أن تكسب النفاذ إلى تقنياتٍ جديدةٍ وذكيّة. أي بتعبيرٍ آخر، يمكنها الاستعانة بهذه الشركات الناشئة كمصادر خارجية لتطوير تقنياتٍ مفيدة، ما يجنّبها بالتالي مخاطر القيام بالأبحاث بنفسها وصقل فوائد المنتج أو الخدمة. لهذا السبب، يُطلَق على عملية استحواذ مؤسَّسةٍ كبيرةٍ على مؤسَّسةٍ صغيرةٍ أو شركةٍ ناشئةٍ بالإنجليزية كلمة acquihire، التي تجمع ما بين "حيازة" acquire و "توظيف" hire. وبهذه الطريقة أيضاً، يمكن لهذه المؤسَّسات الكبيرة أن تحصد عملاء جدد قد يشكّلون يوماً ما مصدراً هامّاً من العائدات لها.

أمّا بالنسبة إلى الشركات الناشئة، فإنّ إبرام شراكةٍ مع مؤسَّسةٍ كبيرةٍ تنتج عنه فوائد هامّةً أيضاً. فالشركات القائمة تملك الخبرة والدراية اللازمتَين، ويمكنها أن تخفّض العقبات التي تواجهها المؤسَّسات الصغيرة إلى حدٍّ كبيرٍ. وذلك يتمّ عبر إرشادها وإزالة بعض العقبات المعرفية التي قد تقف أمام توسّع هذه المؤسَّسات الصغيرة.

من جهةٍ أخرى، توجد شركاتٌ جديدةٌ تملك علامةً تجاريةً غير معروفة، ما يمكن أن يكون مكوّناً هامّاً للمؤسَّسات التي تتعامل مع المستهلكين مباشرةً. وعند عقدها لشراكاتٍ مع شركاتٍ معروفةٍ جدّاً، فهي تكسب مصداقيةً أكبر. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أحياناً للشركات الكبيرة الشريكة أن تقدّم قنواتِ توزيعٍ للشركات الصغيرة، قد تستغرقها أعواماً طويلةً ومبالغ ضخمةً لتطويرها من دون الشراكات. وعلى سبيل المثال، يظهر نجاح ذلك في الشراكة بين "أرامكس" و "شوب جو" ShopGo. وضمن هذه الشراكة، يتمّ ضمّ عملاء "شوب جو" الذين يتكوّنون من تجّار تجزئةٍ إقليميين بمعظمهم، تلقائياً إلى شبكة توصيل "أرامكس". وذلك لتحقيق الاستفادة القصوى من ازدهار التجارة الإلكترونية، هنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبهذا الأمر، تقدّم هذه العلاقة منافعَ جمّةً لكِلا الطرفَين.

اختيار الشراكة الأنسب

يجب أن يكون هناك تداخلٌ في عمليات أو كفاءة الطرفَين إلى حدٍّ ما، لكي تتجسّد فعلاً منافع إبرام شراكةٍ مع شركةٍ كبيرة. لهذا السبب، يجب على الشركات الناشئة قبل محاولة إبرامها شراكة مع شركةٍ كبيرة، أن تقرّر ما الذي تنوي تحقيقه، أي المنافع الفعلية التي تعتقد أنّه بإمكانها تحقيقها. فإذا كانت شركةٌ جديدةٌ تنتج ألعاب الفيديو على سبيل المثال، قد ينفعها أكثر أن تبرم شراكةً مع "آبل" Apple التي تدير "آي تيونز" iTunes، من أن تفعلها مع "وارنر بروزرز" Warner Brothers، استوديو الأفلام.

وممّا يجب تذكّره دائماً، أنّ العمليات في الشركات الكبيرة تجري عادةً بشكلٍ بطيء، لذلك قد يستغرقها الأمر ستّة أشهرٍ أو أكثر لإبرام شراكٍة والموافقة على شروطها. أمّا الشركات الناشئة، التي غالباً ما تكون مقيَّدةً ماليّاً وناشطةً كثيراً، فهي لا تملك هذا الكمّ من الوقت. لذلك، يجب أن يكون هذا الأمر من الاعتبارات التي يفكّر فيها أيّ شخصٍ يسعى لإبرام شراكةٍ مع شركةٍ كبرى.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة